مقالات

اليمن الراهن وفنتازيا الدراما الهندية

في الأفلام الهندية التي اعتدنا مشاهدتها تدور الاحداث في دراما فنتازية تتناول ما لم يحدث ولن يحدث.. فنجد أحداث مشاهد الفيلم تتناول الواقع الحياتي برؤية ومعالجة ابداعية خارجة عن المألوف للواقع المعاش، وبحبكة فنية معتمدة على الخيال والأسطورة والخرافة والأشياء الخارقة ويقوم عنصري التشويق والإثارة بجذب المشاهد إلى استحسان المشاهدة والمتابعة وتوقعات ما سيحدث ..وبين كل مشهد واخر يكتشف  المشاهد نفسه أنه أمام فنتازيا متجاوزة للعقل والمنطق ..فبطل الفيلم ( مثلا ) رجل شريف وشخصية وطنية يحمل على عاتقه قضية وطنية وهي تخليص بلاده من عصابة تمتهن الفساد والاجرام وخيانة البلاد والتآمر على سيادتها وأمنها واستقرارها ..

ويقوم البطل بملاحقتهم معرقلا أنشطتهم فيقررون التخلص منه.. يتم قتل البطل وأفراد أسرته ولا ينجو من الأسرة سوى ولد صغير لم يتجاوز العاشرة  شاهد القتلة وتمكن من الهرب دون علم العصابة التي اعتقدت أنها قتلت الأسرة ولم تترك شاهدا على جريمتهم فيقوم بتربية الولد رجل فقير إلى أن يكبر فيبدأ يتذكر واقعة مقتل والده وأسرته ويبدأ التفكير والتخطيط للانتقام لأسرته..

وفي سياق احداث الفيلم الهندي يكتشف المشاهد فانتازيا الفيلم ..الشاب البطل يطلع هو نفسه الاب المقتول وحبيبة البطل ابنة رئيس العصابة ..

ورئيس العصابة رئيس الحكومة والفقير الذي ربى البطل يعمل بستانيا في منزل رئيس العصابة وابن رئيس العصابة محاميا نذلا والبطل يصاب ويفقد الذاكرة فيعمل مع العصابة دون معرفة رئيس العصابة .. وفجأة حين يطلب رئيس العصابة مقابلته يكتشف الرئيس أنه عدو العصابة المقتول ويكتشف البطل أن الذي أمامه هو أحد قتلت والده وأسرته فيسترد ذاكرته فيصمت البطل ويصمت رئيس العصابة فيخطط الرئيس لاستغلاله ويخطط البطل لمعرفة البقية ..فيتمكن من قتلهم جميعا مقدما نموذجا فنتازيا لانتصار الخير على الشر وتحرير البلاد من المجرمين والقتلة والأشرار..

مقاربات كثيرة في فنتازيا الدراما الهندية باتت شبيهة بما يحدث  في اليمن الراهن منذ أعلن الانقلابيون انقلابهم  على الشرعية في سبتمبر2014م وضغطهم على زناد الحرب في 2015م  مع فارق أن ابطال الفيلم في اليمن  قادة عسكريين ومدنيين وحثالة أدعياء الحق الإلهي اتباع أبو لهب وانصار الشيطان ليست لهم قضية وانما تحركهم طموحاتهم الشخصية بماًرب غير وطنية وغير انسانية وغير أخلاقية ..ومخرج الفيلم ومنتجه مبدعون اجانب يقودون الفانتازيا في اليمن  بذكاء خارق  لكنهم قساة  جدا على فريق العمل في الفيلم , تمكنوا من تحريك الممثلين في الفيلم بسيناريو يحرم عليهم الخروج عن النص.. كما جعلوا من أصحاب الحق في الحرية والأمن والاستقرار والسلام والعيش الكريم مجرد متفرجين ومتابعين للأحداث بين جسد وعيون وانفعالات بجنون وتضحيات ليس لها حدود ..

وفي سياق احداث الأفلام الهندية المعتادة ينتصر الخير على الشر في نهاية الفيلم ..أما في فيلم فنتازيا اليمن الراهن  لا أثر يذكر للخير والشر يواصل تقدمه وانتصاراته على الخير والحرب مستمرة  ودائرة الشر تتسع والأشرار والمتمصلحين والمستفيدين من استمرار الحرب ومن الأوضاع المختلة في اليمن في تزايد مستمر ودائرة الاختلال والقتل والإرهاب والفساد وانهيار الاقتصاد ونهب الثروات تتسع  والاثراء يشق طريقه بأثرياء جدد..

فانتازيا الدراما اليمنية برمتها صنعت أبطالا وهميين جعلت بعضهم يتخادمون فيما بينهم ضد اليمن والشعب اليمني وضد القضية اليمنية وقسمت أطراف الحرب إلى انقلابيين وإرهابيين ومحتلين وعدوان ومرتزقة ..فانتازيا اليمن الراهن  من انتاج وإخراج وتمويل خارجي دولا ومنظمات والممثلين فقط يمنيين.. فانتازيا ساهم تمويلها في فرض واقع مؤلم ومخجل ومخزي ساهم وبقوة في قلب  القضية إلى مجرد مطية والمقاومة مساومة والتحرير تغرير وجعل من الانذال ابطال ومن المجرمين مقاومين ومن الإنجاس طهره والعبيد سادة والانقلابيين محررين والمحررين مرتزقة وجعلت من الخائن والعميل زعيما وقائدا ووزيرا وسفيرا ووكيل ومن الذليل محافظا ومن السياسي غفير ومن الجاهل شيخا وعاقلا ومن الحقير مدير ومن الاطفال مجاهدين ومشرفين ومسؤولين  وجعلت من الجبناء مصفقين بحرارة بأسماء ظاهرة  وأخرى مستعارة ..وجعلت من الوطنيين الحقيقيين والمقاومين الاحرار الشرفاء والفقراء والبسطاء والنازحين والمشردين  من يدفعون ثمن هذه الدراما الفنتازية بالحرمان من حقهم في الأمن والاستقرار والسلام والحياة العزيزة والعيش الكريم..

فنتازيا الدراما الهندية في اليمن لم ولن تتوقف والحرب مستمرة وستستمر لطالما أن المنتجين والمخرجين لها يفرضون سيناريو يقود إلى الأهداف الخفية التي يرمون إلى تحقيقها.. وأمن اليمن واستقراره وسلامه ورخائه لا يعنيهم من قريب أو بعيد .. والموت لأمريكا الموت لإسرائيل، ولن ترى الدنيا على أرض وصيا ..