من لا يعرف هذا التهامي وقهوته لا يعرف مدينة الحديدة

أن تكون ممن يعرفون مقهى عايش حسن عمر ( رحمه الله ) فأنت تعرف تاريخ حارة الدهمية بالحديدة وتعرف أيضا مدينة الحديدة ..وان لم تعرفه فأنت لا تعرف مدينة الحديدة ولا تعرف مقهاه التي كانت واحدة من أشهر المقاهي التاريخية الاجتماعية بحارة الدهمية بمديرية الحوك بمدينة الحديدة ..فهذه المقهى التاريخية عرفها المرتادون لها والسكان منذ خمسينات القرن الماضي وارتبط تاريخها باسم مقهى عايش حسن الإنسان البسيط والقائد الإنساني الاجتماعي….ولم يكن عايش حسن مجرد اسم بل كان من اوائل المؤسسين لحارة الدهمية .. ولم تكن الدهمية والمقهى يذكران الا بذكره. ولم تكن المقهى مجرد مقهى لشرب الشاهي الجميل فقط.
فأنا أعرف هذه المقهى وصاحبها منذ طفولتي وعن قرب ..كانت على الشارع الرئيسي لمدخل سوق الدهمية وتحديدا شارع الدكتور الشهيد ابراهيم مصطبة رحمه الله على مقربة من السينما الشعبية سابقا جامع الأنصار حاليا .. ثم انتقلت من ذلك المكان إلى تحت منزله داخل سوق الدهمية قرب جامع السلام وادارها بنفسه ومن بعده زوج ابنته صغير حمزة وأحفاد زوج ابنته الشاعر رشدي صغير حمزة صغير والفنان كمال رحمه الله ومحمد رحمه الله ومحمود وربيع صغير حمزة….
هذه المقهى كان يرتادها مواطنون عاديون ومشايخ وعقال حارات وموظفون وفنانون وشخصيات اجتماعية كبيرة سياسيا وثقافيا وأدبيا وتربويا ورياضيا وعسكريا وتجاريا .. يأتون إليها من مختلف حواري وقرى مدينة الحديدة بل ومن قرى وارياف محافظة الحديدة ناول الشاي ولعب الدمنة والكيرم والالعاب الورقية ( البطة ) بمختلف أنواعها .. إلى جانب النقاشات والحوارات المجتمعية التي كانت تشهدها هذه المقهى بين فطاحل من أرباب السياسة والفكر والأدب والرياضة ومنذ فتحها صباحا لم تكن تغلق الا بعد ساعات من منتصف الليل .. كما كان لهذه القهوة مايميزها جودة وروعة ونكهة الشاهي الاحمر الصافي والشاهي الحليب وخاصة المعروف بالستلي المكون من شاهي وحليب وبن .
وليس ذلك وحسب ولكن كان يساهم في حل كثير من المشاكل الاجتماعية لأسر حارة الدهمية ويمنع ذهاب كثير من المشاكل إلى أقسام الشرطة أو إلى الأمن والمحاكم ..كما كان شخصية قيادية وهو ليس بقائد عسكري ولا مدني ولا متعلم لكنه كان قائدا في الحارة الدهمية بحنكته وعقله وهيبته ومتابعته للأحداث الجارية في اليمن والعالم والتفاف الناس حوله لاستشارته ومحاورته والنقاش حول الهموم والقضايا ذات العلاقة بالحارة والمدينة والوطن.. وكان له علاقة مباشرة خلال فترة حياته بشخصيات سياسية وتجارية وعمالية وعسكرية ..كما كانت له أنشطة ومواقف نضالية وطنية جمهورية ووحدوية خلال مسيرة حياته حتى وفاته يوم امس 25 يناير2023م..
كما كان الفقيد عايش حسن رحمه الله صديقا حميما للرياضيين ومشجعا وداعما للأندية الرياضية الشبابية في الحارة وخصوصا نادي النصر وهو واحد من أقدم أندية الحواري في مدينة الحديدة ومعظم لاعبيه أصبحوا فيما بعد ضمن نادي شباب الحديدة ومن ثم نادي شباب الجيل ..وكان الفقيد يدعم نادي النصر لدرجة أن الفريق كان يتخذ من القهوة مكانا للتجمع والتواجد الدائم مسنودين بدعم وتشجيع الفقيد..
وبرحيل هذا الرجل يوم امس 25 يناير2023م تكون مدينة الحديدة وحارة الدهمية في الحديدة واليمن قد فقدت شخصية من شخصياتها الإنسانية والاجتماعية والسياسية .. وبرحيله أيضا يكون قد أسدل الستار على واحدة من أقدم واهم المقاهي الاجتماعية والفكرية والسياسية والرياضية في مدينة الحديدة ..رحمه الله رحمة الأبرار واسكنه فسيح جناته ..