عيد يا هؤلاء … رفقا بهؤلاء !!

تشهد بلادنا ومازالت حربا ضروس لـ9سنوات دمرت كل شيء منشئات خدمية مدمرة واقتصاد منهار وعملة محلية متدهورة أمام العملات الأجنبية ورواتب موظفين هزيلة وموقوفة ومنقوصة ومتأخرة واسعار سلع مرتفعة أساسية وثانوية وكمالية وبديله وعوامل أخرى مجتمعة سحقت الإنسان ولم تترك له شيئا من المتاح ليعيش على قيد الحياة.. وفوق ذلك جشع التجار وفساد المسؤولين واثرياء الحرب يزدادون ثراء وفقراء اليمن على حافة المجاعة والموت.
عمد الانقلابيون الحوثيون الذين أشعلوا هذه الحرب أن يمزقوا النسيج الاجتماعي وانتجوا بسياساتهم العدوانية للإنسان مشاكل أسرية ومجتمعية خلفت آثارا سيئة أصابت الإنسان اليمني جعلت منه نازحا فارا من الإرهاب الحوثي وفقيرا حرمته من الصدقات والزكاة والاستحقاقات المجتمعية الدولية الإنسانية وجعلت التسول وسيلة إجبارية يمارسها المحتاج وغير المحتاج .. وجعلت في كل بيت يتيما أو معوقا أو مريضا أو عاجزا عن الحركة أو عاطلا عن العمل أو محروما من التعليم والصحة فاقدا للعيش الكريم ..
ها نحن على وشك أن نودع شهر رمضان فلا تجعله يا رب آخر عهدنا به وأعده علينا بالخير أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة ونحن من نحب بأتمّ الصحة والعافية، اللهم تقبل صيامنا وقيامنا واغفر لنا ذنوبنا اللهم أعده علينا سنين عديدة وأعوامًا مديدة ونحن بأفضل صحة وأحسن حال..
وها هو عيد الفطر المبارك سيحل علينا لنحتفل بإتمام عبادة الصيام… وهو يوم فرح وسرور بفضل الله القائل عز وجل: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ٥٨﴾..ويتميز عيد الفطر بإغناء الفقراء عن السؤال بدفع زكاة الفطر الواجبة على كل فرد مسلم لديه قوت يوم وليلة في ليلة العيد وتؤدى قبل صلاة العيد. ويلتقي المسلمون في العيد ويتبادلون التهاني ويزورون أهليهم وأقرباءهم وهذا ما يعرف بصلة الرحم. كما يزور المسلم أصدقاءه ويستقبل أصحابه وجيرانه، ويعطفون على الفقراء.. وصدقةِ الفِطْر مُطهِّرةٌ للقلب. وتنشر المحبّة والمسرّات في المجتمعات..
وهناك من لهم حق في اسعادهم في هذه الأيام المباركة وايام العيد وكل الايام من يستحقون الرفق بهم والانفاق عليهم والله عز وجل يقول ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾…فرفقا بالوالدين احياء كانوا أو اموات بالإكثار من الدعاء لهما والرعاية والرحمة والاهتمام والإحسان الدائم لهما والجلوس معهما كثيرا والخروج معهما ومعايدتهم باصطحاب الاولاد أن كانوا يعيشون لوحدهما وقولوا لهم قولا حسنا وبحلول العيد فليكفر كل عاص وعاق ومقصر ويبدأ من هذا اليوم تصحيح مسار حياته تجاه والديه وليتذكر كل ابن أنه سيصبح أبا وكل بنت ستصبح أما والجزاء من جنس العمل وما جزاء الاحسان الا الاحسان..
وكذلك الارحام لا تنسوا ارحامكم عززوا صلاتكم وعلاقاتكم بهم بالزيارة والمعايدة والعطاء والصدقة والإحسان إليهم , وتفقد أحوالهم…ورفقا رفقا بالفقراء والمساكين والمحتاجين وأبناء السبيل إلى السعادة وإدخال الطمأنينة إلى قلوبهم والصدقة والاضاحي واشعارهم بأن الدنيا بخير..
ورفقا بالأيتام فلا تظلموا يتيما ولا تسرقوا يتيما ولا تقهروا يتيما ( وأما اليتيم فلا تقهر )..وتذكروا أن الإسلام أوصى برعاية اليتيم. وكفالة اليتيم من الأعمال الطيبة التي تقدسها الشرائع السماوية وتقدرها المجتمعات في مختلف الأزمان. وأولى الإسلام اليتيم أشد الاهتمام وعظم مكافأة الإحسان إليه..
الرفق بالوالدين والاقربون والفقراء والمساكين والمحتاجين وابن السبيل والأيتام والارحام الرفق بهم يكون على الدوام لكن خواتم رمضان وايام العيد مناسبة مميزة في التقرب إليهم محبة في الله ورحمته وكرمه وفضله وغفرانه ..العيد مناسبة ربانية فيها من الحقوق الإلهية المفروضة لهم إجباريا وفيها من النور الإلهي لطهارة النفس والعقل والبدل والمال وصفاء ونقاء الايمان والتقوى ..فماذا لو ركعت عند قدمي والديك ؟..وماذا لو احسنت على اقربائك وارحامك وانفقت عليهم؟.. وماذا لو اطعمت جائعا وفقيرا ؟..وماذا لو قضيت حاجة سائل ومحتاج ؟.. وماذا لو مسحت على رأس يتيم وكسوته؟….فرفقا يا هؤلاء رفقا بهؤلاء !!!!!…