مقالات

لصوص في زمن الحرب

اللصوص هم اللصوص واللصوصية هي اللصوصية في زمن السلم وزمن الحرب على حد سواء.. والشرفاء وان كانوا يمثلون قيما انسانية فاضلة فهم لايشكلون رقما مناهضا للصوص واللصوصية وظروف الحروب الراهنة في البلدان العربية خيبت يقين الفيلسوف جان جاك روسو الذي قال مقولته الشهيرة في القرن الثامن عشر الميلادي : «أعطنى قليلاً من الشرفاء وأنا أحطم لك جيشاً من اللصوص»..

هاهي قرون ثلاثة قد مضت وأكثر الحروب مستمرة لم تحقق أي تقدم للإنسانية بينما جيوش الحروب من اللصوص يواصلون نهب حقوق الشعوب من الثروات المادية والعينية ويؤكدون تحديهم وسحقهم للشرفاء في صراع غير متوازن بين قيم الفضيلة وقيم الرذيلة..ليثبت اللصوص أنهم الاقوى والاكثر حضورا وتمكنا من السيطرة على كل ثروات الشعوب في البلدان المتحاربة وغير المتحاربة في البلدان النامية ..واللصوص باتوا هم من يشكلون الأغلبية بينما المنهوبة حقوقهم هي الأقلية لأن الحروب وتبعاتها هي من فرضت هذه المعادلة ..وأصبح الصراع بين اللصوص والشرفاء يدار بأساليب تقضي باستمرار انتصار اللصوص على الشرفاء ..

وفي اليمن المنهوك والمدمر بالحرب واستمراها وتبعاتها في كل نواحي الحياة لم يعد فيها سوى طبقتين فقط , طبقة الفقراء والشرفاء المسحوقين وطبقة الأثرياء والفاسدين واللصوص .. الاولى تزداد فقرا وسحقا ,, والثانية تزداد ثراء وفسادا ونهبا واستحواذا على كل شيئ..

لصوص زمن الحرب في اليمن ليسوا مختلفين في شئ بل متفقين على كل شيئ ..وهو ماجعل كل حق من حقوق الشعب من الفقراء والشرفاء متاحا لهم ولايجدون صعبا في الوصول إلى ما يريدون بل إن كل التسهيلات متوفرة لهم ولايجدون من يردعهم أو تتحرك فيهم ضمائرهم الميته أو يتذكرون أن رحمة من في الارض هي الطريق الى رحمة من في السماء ..

اللصوص في زمن الحرب يزدادون عددا فتتسع معهم دائرة النهب والفساد يفتقدون للضمائر والقيم والأخلاق بل والرحمة ويذوب ولائهم لله والوطن في مصالحهم الشخصية المادية لمزيد من الثراء ومزيد من سحق الفقراء والشرفاء……