مقالات

في اليوم العالمي لمحو الأمية!!

يحتفل العالم اليوم ال8 من سبتمبر من كل عام باليوم العالمي لمحو الأمية وهو اليوم نادت به منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) في 17 نوفمبر من عام 1965م.وكان أول احتفال لمحو الأمية في 26 أكتوبر 1966م خلال فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمؤتمر العام لليونسكو.. ويهدف الاحتفال بهذا اليوم إلى تعزيز الوعي بأهمية محو الأمية ولفت الانتباه إلى معاناة الأميين وأسرهم..

وحصر خبراء في التربية والتخطيط اسباب الأمية مجتمعة في عدم الاستقرار السياسي للدولة وقصور السياسات وعشوائية التخطيط والفقر والعادات والتقاليد والقصور الإعلامي في التوعية لمحو الأمية وعدم وجود ضوابط لحث المتخلفين عن الالتحاق بالمدارس الابتدائية، وعدم وجود حوافز تشجِّعهم على الالتحاق بصفوف محو الأمية وعدم توافر الأعداد الكافية من المؤهلين والمدربين في مجال تعليم الكبار وإدارة صفوف محو الأمية وعدم وجود تعريف موحّد للأمية تلتزم به الدول وخاصة الدول العربية..

وفي عام 1971م تبنت اليونسكو تعريفاً شاملا للامية جاء فيه: ” يعتبر ليس أمياً كل شخص اكتسب المعلومات والقدرات الضرورية لممارسة جميع النشاطات التي تكون فيها الألفبائية (ALPHABETISATION) ضرورية لكي يلعب دوره بفعالية في جماعته، وحقق في تعلم القراءة والكتابة والحساب نتائج تسمح له بمتابعة توظيف هذه القدرات في خدمة نموه الشخصي ونمو الجماعة، كما يسمح له بالمشاركة الناشطة في حياة بلده “..

ويشير التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2022م الصادر عن صندوق النقد العربي إلى أن نسبة الأمية بين البالغين (15 سنة وما فوق) قدرت في الدول العربية بنحو 24,6 في المئة وهي بذلك تفوق مثيلاتها في جميع الأقاليم في العالم، باستثناء أفريقيا جنوب الصحراء، حيث بلغت نحو 33,9 في المئة..

وقبل الانقلاب الحوثي في 2014م كانت نسبة الأمية في عموم الجمهورية اليمنية شمالا وجنوبا بلغت نسبة الأمية 45 ٪ كان نصيب المحافظات الشمالية النصيب الاكبر في هذه النسبة لسببين عدد السكان يفوق كثيرا عدد السكان في المحافظات الجنوبية والاهتمام بالتعليم في المحافظات الجنوبية اكبر من المحافظات الشمالية وبعد الانقلاب الحوثي في2014م وسيطرته الكاملة على مناطق سكانية كبيرة بدأت في العام 2015م ترتفع نسبة الأمية من 45 ٪ إلى 65 ٪ وبفعل الانقلاب وتداعيات الحرب فإن الزيادة في هذه النسبة تتمحور في المناطق الحوثية ويحسب النازحون الفارون من الحرب إلى المناطق المحررة ومعظمها مناطق جنوبية على الميليشيات الحوثية..

فالحوثيين بسيطرتهم الكاملة على المناطق التي احتلوها انقلبوا على أهم مؤسسة في أي بلد من العالم وهي المؤسسة التعليمية عاثوا بها فسادا دمروا المؤسسات التعليمية وفخخوا عقول الأطفال والصغار والشباب بالافكار الرجعية وحرموا مايزيد على 3 مليون من التعليم خوفا من المتعلمين وحقدا عليهم لأن مؤسسي الحركة الحوثية لا يمتلكون من العلم الا قدرا ضئيلا جدا وقيادات وعناصر الميليشيات الحوثية 80 ٪ منهم لا يمتلكون المؤهلات التعليمية .وهم اخطر من الجهلة لأنهم انصاف متعلمين … ولأنهم جاؤا من واقع متخلف تربويا وتعليميا فكان التعليم والمتعلمين المستهدف رقم 1 في سياساتهم الإرهابية والمناطقية والمذهبية …

واليوم 8 سبتمبر العالم يحتفي باليوم العالمي لمحو الأمية واليمن في المناطق المحررة الأقل سكانا والأكبر مساحة ستحتفي بهذا اليوم لانه في هذه المناطق يتم إيلاء التعليم والمتعلمين اهتماما كبيرا وان كان هناك ثمة قصور أو تقصير فلا يستحق الذكر لانه لم يصل إلى درجة الاستهداف الحوثي للتعليم والمتعلمين في مناطق سيطرته ..

واليوم وفي مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية الاكثر سكانا والأقل مساحة هل سيحتفي الحوثيون برفع نسبة الأمية وعن ماذا سيتحدثون عن المؤسسات التعليمية التي فخخوها بالألغام والكتب المدرسية التي فخخوها بالمذهبية والعنصرية والمناطقية والعنف والتطرف والتخلف والإرهاب والقرارات الإدارية المتضمنة الجبايات والإتاوات وإجبار الطلاب والمعلمين المشاركة في فعالياتهم التعبوية للحرب والتحريض واستغلال المناسبات الدينية للاستغلال والابتزاز وجمع الأموال للإثراء الفاحش ..عن ماذا سيتحدثون عن نهبهم لرواتب وكافة حقوق التربويين والمعلمين الذين تقع على عاتقهم محو الأمية الأبجدية أو نهبهم لرواتب الموظفين والكوادر العلمية والأكاديمية الذين على عاتقهم الانتقال من محو الأمية الابجدية إلى التمكين في الأنشطة والقدرات في تطوير نفسه وتنمية بلده .. صعب بل ومستحيل أن يحتفون وهم غارقون في استهداف التعليم والمتعلمين نحو أمية أكثر واكثر.