مقالات

في الذكرى العاشرة لإشهار إقليم تهامة.. الدلالات والتحديات

في العاشر من أكتوبر 2013م تم اشهار اقليم تهامة رسميا … واليوم العاشر من اكتوبر2023م تحل على أبناء تهامة الذكرى العاشرة لإشهار إقليم تهامة.. وفي هذه الاحتفالية القصيرة بهذه الذكرى الكبيرة سأكتفي بالإجابة على ثلاثة اسئلة: لماذا الاشهار؟ ما دلالاته؟ وماهي التحديات التي واجهت مرحلة ما بعد الاشهار ومازالت هذه التحديات قائمة.

يعد اشهار اقليم تهامة نظريا أحد نتائج مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقد جاء نتاج نضالات وحوارات تهامية تهامية ومسيرات ونقاشات وتفاعلات فكرية وثقافية وسياسية.. كما يعد جوهر معالجات القضية التهامية هو اشهار اقليم تهامة على الواقع العملي والملموس والميداني والتعامل مع الإقليم من قبل السلطات الحاكمة أو النظام باعتبار إقليم تهامة وحدة سياسية مستقلة بإدارة وقيادة تهامية تحت مظلة دولة الاتحاد اليمني الموحد المكون من مجموعة أقاليم ضمنهم إقليم تهامة وعاصمته مدينة الحديدة.. وهو مالم يحدث حتى اليوم عمليا.. لكن الاشهار حمل في طياته دلالات لا يمكن إغفالها أو تجاوزها ..

فمن الدلالات الكبيرة والعظيمة لإشهار إقليم تهامة أن الجانب النظري والسياسي بات متحققا من خلال الإقرار بإقليم تهامة من قبل مؤتمر الحوار الوطني وهذا اعتراف كاف نظريا وتوثيقيا.. وان هذا الاعتراف بإقليم تهامة كان بالنسبة لأبناء تهامة مصدر اطمئنان وعزز فيهم روح مواصلة النضال لتحقيق طموحهم المشروع ورفع راية علمهم على أرضهم فوق اقليمهم واستعداد جميع أبناء تهامة في تقديم التضحيات لتحويل هذا الطموح إلى حق مشروع ومقدس لا يمكن التراجع عنه بل إن التمسك به هو من جوهر القضية التهامية وسوف تتبنى ذلك اجيال تهامة جيل بعد جيل..

غير أن هناك تحديات كبيرة وكثيرة تواجه هذا الطموح المشروع والحق المقدس بل وتلازمه وتحول دون تحقيقه عمليا وميدانيا ..ومن أبرز تلك التحديات عدم تبني الأنظمة الحاكمة والأحزاب والتنظيمات السياسية للقضية التهامية وعدم استيعابها في وثائقها كقضية انسانية وسياسية كتبنيهم للقضية الجنوبية وقضية صعدة والقضايا الأخرى ما جعل هذه الأحزاب وهذه الأنظمة  تصر على وضع تهامة في دائرة الضم والالحاق وتواصل سعيها لإلغاء إقليم تهامة من مخرجات الحوار الوطني وادبياته ووثائقه ومن اي حوارات ونقاشات سابقة ولاحقة  بطريقة أو بأخرى ..

ومن التحديات انقلاب 21 سبتمبر2014م والحرب التي داس الانقلابيون الحوثيون ومن دعمهم على الضغط على الزناد.. فكانت المقاومة وكان التحرير الذي توقفت عملياته العسكرية باتفاق ستوكهولم المشؤوم ومن وقع عليه ووافق عليه ومضى يدعمه.. الأمر الذي ساهم في تفكيك وتشتيت المكونات التهامية مدنية وعسكرية ما جعل منها غير قادرة بل وعاجزة عن توحيد صفها وكلمتها وقرارها وعدم التبعية لغير الله عز وجل ومن يدعم المقاومة التهامية دون قيد أو شرط…

اليوم الذكرى العاشرة لإشهار إقليم تهامة سيحتفي أبناء تهامة وانا أحدهم بالشعارات والكتابات والبيانات أو حتى الاحتفالات الرمزية.. لأن قادة تهامة وقادة الإقليم الحاليين كل يغني على ليلاه وكل يريد أن يفرض وصايته على تهامة والقضية التهامية والحراك التهامي والمقاومة التهامية ..   على هؤلاء القادة اغتنام الفرصة في هذه المناسبة الاحتفائية بفتح صفحة جديدة بمصالحة تهامية شاملة على طريق المقاومة والتحرير وصولا إلى الإقليم أرضا وانسانا وإدارة وقيادة تهامية.. لا مستحيل أمام العزيمة والإصرار والصمود.. المستحيل يكمن في التفكك والتشتت والنكوص والتبعية وعدم الولاء لتهامة والقضية التهامية …