الوضع في اليمن.. مفاهيم ودلالات ومواقف

المصطلحات والالفاظ والكلمات معانيها هي التي تنطبق على الواقع وتدل عليه.. فالحرب غير الأزمة وغير الصراع وغير الخلاف وغير الكارثة وغير النزاع..
فالأزمة هي خلل مفاجئ وظرف انتقالي يتسم بعدم التوازن أو إشكالية يمر بها الفرد أو المجتمع أو الدولة وتكون دائما سهلة الحل أو العلاج السياسي أو الاقتصادي أو العسكري أو الثقافي أو الاجتماعي.. الخ .. ولا ترتبط بالعنف والمواجهة للحل والعلاج. والصراع يقترب من الأزمة مع فارق أن الصراع يكون معلوم على ماذا؟.. اما الازمة فيكون مختلف حول الموضوع وأسبابه لعدم وضوح ماهو مختلف عليه. والصراع لا يكون بنفس تأثير ونفس شدة الأزمة..
وكذلك بالنسبة للخلاف فهو يدل على وجود حالة من التضاد والتعارض والمعارضة، وحالة من عدم التطابق في الشكل أو في المضمون. والخلاف يكون في أوقات كثيرة أحد الأسباب الرئيسية للأزمة، أو وجها من وجوه التعبير عنها أو باعثا على نشوئها واستمرارها. أما النزاع فهو مظهر لتأزم العلاقات بين المتخاصمين ومنها ما هو إيجابي ويتم حله ومنه ما هو سلبي ويتطور إلى عنف..
أما الحرب فهي مواجهات مسلحة مباشرة إلى جانب استخدام القوة والعنف والأنشطة والأعمال العدائية ودائما ما تكون أما بين دولتين ومجموعة دول أو في إطار دولة واحدة نتيجة انقلاب مجموعة أو جماعات ضد النظام أو بين كيانات وتحالفات في إطار جغرافية الدولة الواحدة. أو الثورات المسلحة ضد النظام. والحرب في كثير من الحالات تتسع دائرتها وقد تمتد لسنوات عدة..
وللحرب ضحايا في الغالب المجتمع المدني والابرياء من الأطفال والنساء والشباب وكبار السن.. إلى جانب الأسرى والمعتقلين والملاحقين.. فهم أما يقتلون أو يشوهون ويُيتمون ويختطفون ويحرمون من التعليم والرعاية الصحية ويتركون بعدها ليعانوا آثار جروح نفسية عميقة. ويجند الأطفال ويجبرون على أوضاع وظروف تحرمهم حقوقهم إلى جانب المشردين والنازحين فهم والمبعدون من ديارهم بالقوة.. إلى جانب السطو والنهب والاستيلاء على الثروات والحقوق وتدمير البنى التحتية للدولة وانهيار الاقتصاد وفقدان الدولة لمكوناتها وانعدام حصول الشعب على حقوقه في مختلف مجالات الحياة واستفادة طبقة معينة من خيرات الدولة طوال استمرار الحرب..
وما يحدث في اليمن حربا بكل ما تعنيه الكلمة والظروف والأوضاع من معاني.. بينما يستخدم المجتمع الدولي والساسة والقادة العرب والغرب استخدام لفظ أزمة في اليمن بدلا عن حرب.. واعتبار ما يحدث أزمة وليست حربا هو في حد ذاته يعبر عن الموقف الحقيقي والعملي من قبل من يستخدمون الأزمة بدلا عن الحرب تجاه ما يحدث في اليمن..
هذا الاستخدام للأزمة بدلا عن الحرب ليس تعبيرا دبلوماسيا ولا تعبيرا صحيحا ولا واقعيا ولا منطقيا بل يرتبط الاستخدام بمصالح أطراف مشتركة في الحرب أو داعمة أو مهددة بالضرر أو يكون لدول مصالح عسكرية وسياسية وهو في حد ذاته الذي ساهم في استمرار الوضع في اليمن باعتباره أزمة وليست حربا وعدم حل الوضع بالاعتراض على الحسم العسكري والتواطؤ في فرض السلام مع الأطراف أو الطرف صاحب المصلحة في بقاء الوضع على ما هو عليه كما هو حادث في اليمن..