التحالف الأمريكي ام حارس الازدهار الحوثي

بعد تسع سنوات تخادم استراتيجي بين الولايات المتحدة الأميركية والانقلابيين الحوثيين وما قدمه الامريكان من خدمات وحماية ومواقف للانقلابيين الحوثيين لم تأت الفأس في راس الامريكان بتهديدات الحوثيين للملاحة الدولية ولا في رأس الانقلابيين الحوثيين بشن الهجمات الأميركية عليهم ردا على تلك التهديدات.. لكن الفأس لم يكن فاسا بل كان مخططا تخادميا لصالح الإمبريالية العالمية ممثلة في الولايات المتحدة الأميركية وإيران الفارسية والصهيونية العالمية ممثلة بالاحتلال الاسرائيلي لدولة فلسطين..
ويقضي المخطط بأن يرد الحوثيون الجميل لأمريكا وحلفائها الغربيين لوضع أيديهم على البحر الاحمر وباب المندب وذلك بأن يواصل الانقلابيون اعتداءاتهم على الملاحة الدولية وان تحشد امريكا قوة كبيرة للرد على الحوثيين جويا فقط (وتحت جويا ضعوا خطأ) لمعرفة ما سياتي وذلك مقابل استمرار امريكا تخادمها وحمايتها الحوثيين والتزامها للحوثيين بعدم الأضرار بقوتهم العسكرية وعدم المساس بقادتهم الكبار بل وتقديم الحوثيين كجماعة وقوة مزدهرة … ليبدأ عرض المسرحية الهزلية بين المتخادمين الحوثيين والامريكان …
الحوثيون يعلنون استمرار مواصلتهم للهجمات ضد السفن التجارية الاسرائيلية وغيرها حسب زعمهم وذلك ردا على ما يتعرض له الفلسطينيون في غزة من قبل الاحتلال الاسرائيلي ووقف الحرب ضدهم حسب زعمهم أيضا.. ويقوم الامريكان بحشد قوة هائلة من قوى ودول متعددة الجنسيات تزيد على 20 دولة لحماية الملاحة الدولية حسب زعمهم..
وفي ال19 من ديسمبر المنصرم 2023م وعقب زيارة قام بها لإسرائيل يعلن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن في البحرين عن تشكيل حلف عسكري دولي تحت مظلة القوات البحرية المشتركة وقيادة قوة المهام المشتركة 153 للرد وحسب مخططهم على الهجمات التي يقودها الحوثيون على السفن المتجهة إلى إسرائيل أو المرتبطة بها في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن….وأطلقت الولايات المتحدة الأميركية علي هذا التحالف عملية ( حارس الازدهار ) أو ( تحالف حارس الازدهار ) وسماه الميجور الأميركي جنرال باتريك رايدر ( تحالف الراغبين ). وأطلق عليه سياسيون الحلف الأمريكي على اليمن والتحالف الدولي الجديد في اليمن..
لم يعلن هذا التحالف ضمن أهدافه تحرير المدن اليمنية المحتلة من قبل الانقلابيين الحوثيين برا وبحرا وجوا بل كشف القناع عن حقيقة هذا التحالف الذي يخدمهم ويخدم الحوثيين وركزوا على ما أسموه الرد على الهجمات الحوثية جوا..
وقبل بدء العمليات العسكرية وبعد تحديد الأهداف بالاتفاق الحوثي الأمريكي تم تحديد الاماكن التي ستضرب داخل الأراضي اليمنية الشمالية وخاصة محافظة الحديدة ووصفها التحالف بأنها ستكون عملية دفاعية وليست هجومية ولا تحريرية.
وفي فجر الجمعة 12 يناير 2024م، قام التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بضرب هذه الأهداف التي وصفها عسكريون ومراقبون ومحللون بأنها اهداف ميته مسبقا لم تهز لقدرات الحوثيين شعرة واحدة …
العمليات العسكرية للتحالف والحوثيين حققت أهدافها بتقديم ضحايا مدنيين كباش فداء للمسرحية الحوثية الأمريكية ولم تمس قدرات الحوثيين العسكرية ولا حتى 1٪ . غير أن هذه العمليات العسكرية الجوية لتحالف حارس الازدهار خلفت نتائج فضحتهم وكشفت تفاصيل المخطط الجهنمي بين الحوثيين وحارس الازدهار الحوثي.. فشعبية الحوثي ارتفعت عند المغفلين في مناطق سيطرتهم.. والإعلام ساهم وبشكل مباشر في تحويل الحوثيين الى ابطال تاريخيين ورفع شعبيتهم لدى المغفلين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين لم يقتنعوا بعد بهذه المسرحية..
وليس ذلك وحسب بل إن هذا المخطط الحوثي الأمريكي وهذه المسرحية لعبت دورا خبيثا في لفت أنظار واهتمامات العالم إلى هذه المواجهات التخادمية على حساب القضية الفلسطينية وما يتعرض له الفلسطينيون في غزة والمدن الفلسطينية الأخرى من عدوان اسرائيلي وحشي وجرائم إبادة جماعية …إلى جانب ما خلفته هذه المسرحية من آثار كارثية في ارتفاع أسعار النفط أن لم يكن توقف صادراته وارتفاع أسعار المواد الغذائية وانهيار اقتصاديات كثير من البلدان المتضررة سابقا من الاعتداءات الحوثية على الملاحة الدولية وحاليا من مسرحية تحالف حارس الازدهار الذي أثبت أنه تحالف لازدهار امريكا والحوثيين بالمناصفة كمستفيدين رئيسيين في الازدهار والكسب والابتزاز وهيمنة الإمبريالية الدولية على البحر الاحمر ومضيق باب المندب..
وليس مستبعدا أن يكون من نتائج هذه الهجمات التخادمية بين الحوثيين والامريكان هو أن تحل الميليشيات الحوثية الانقلابية مكان الشرعية ويصبح الانقلابيون شرعية والشرعية انقلابيون والأمم المتحدة جاهزة لذلك في تخادمها مع الحوثيين لطالما هي من منعت واوقفت تحرير الحديدة الذي يعد الخطوة الأولى الصحيحة لاسترداد الدولة اليمنية وانهاء الانقلاب الحوثي..