حصار النخب اليمنية والولاء الوطني بين بطش الحوثي ونيران أمريكا

بقلم عادل النزيلي
لا يزال عبد الملك الحوثي أوفر مرتزقة أمريكا طاعةً، يمنحها الغطاء المجاني لتدخلاتها، ويخنق صنعاء، عاصمة كل اليمنيين، في محاولة لتفريغ اليمن من مضمونه السيادي، كميليشيا عقائدية إرهابية تنشط في دولة واقعة تحت البند السابع، ما يتيح استباحة البلاد، ولا أحد يمنح واشنطن الذريعة كما يفعل عبد الملك.
منذ اتفاق ستوكهولم، بدأ عبد الملك في عزل اليمن عن حاضنته ومحيطه العربي، وتسليمه تسليمًا مطلقًا للغرب، في واحدة من أكثر الصفقات إذلالًا لدولة ذات سيادة، وبذرائع “إنسانية”.
وما عجز الحوثي عن فرضه باتفاق السويد بسبب وجود قوى وطنية حقيقية على الأرض، أكمله لاحقًا بذريعة “تهديد الملاحة الدولية”.
بهذه الذريعة، أحكمت الولايات المتحدة قبضتها العسكرية على البحر الأحمر، في تهديد مباشر للأمن القومي العربي، لا سيما لمصر والسعودية. ولم يكن الحوثي بتلك القوة المفزعة التي تستدعي حشد البوارج وحاملات الطائرات، لكن تلك القوة الغربية تتكئ على ظهر عبد الملك الحوثي لتستقر بأريحية في المنطقة.
ومن يصدق أن كلفة تمركز كل تلك القوات الأجنبية، بكل ما تحمله من مخاطر، لم تحتج لأكثر من بيان هزلي من ناطق “الرَسِبْشِن” يحيى سريع، ليكون تمهيدًا استراتيجيًا لتدخلات عميقة تحت لافتة “مكافحة الخطر الحوثي” — ذلك الخطر الذي لا يهدد فعليًا إلا شعبه ووطنه، فيما تؤكد تلك القوات الغربية أنها غير معنية بهذا التهديد تجاه المواطن اليمني أو جغرافيا اليمن.
وهنا تُزَج مقصلة الولاء الوطني بين إجرام الحوثي، وأطماع الغرب، وجرائم الغارات.
فهي تُحاصر النخب اليمنية والمثقف بين انحيازه لوطنه في مواجهة ميليشيا استأثرت بكل شيء بدوافع استعلائية، ترفض الاحتكام للدستور ومؤسسات الدولة، وترفض الشراكة الوطنية، وبين أطماعٍ غربية لا تعنيها عودة الديمقراطية لليمن، بقدر ما تعنيها المساعي المُعلنة لتأمين الملاحة الدولية، بينما تسعى لترسيخ وجود يعزز أوراقها في صراعها الاقتصادي مع الصين، في واحد من أهم الممرات المائية وأكثرها حيوية للتجارة العالمية.
لا الحوثي، ولا الغرب، يقدّمان أي تطمينات وطنية تتيح بناء استراتيجية شراكة دائمة مبنيه على أسس وطنية
من يريد تبرير الحرب، ومن يريد رفضها، كلاهما يصبّان في مجرى السيل الأمريكي، بكل الأوجه.
كما يقول المثل العربي:
“أمطري حيث شئتِ، فإن خراجكِ أمريكي.”
تخادم الطرفان لنزع اليمن من حاضنته العربية وشعبه
كمالك لسلطة ومصدرها الوحيد