مقالات

إجراءات اقتصادية تحوّل كفة المعركة لصالح الشرعية

شهدت المناطق المحررة في اليمن تحولًا اقتصاديًا مفاجئًا خلال النصف الأول من عام 2025م، بعد إجراءات مصرفية صارمة اتخذتها الحكومة الشرعية، أدّت إلى وقف الانهيار المتسارع للعملة المحلية وتحقيق استقرار نسبي في السوق، وهو ما مثّل بارقة أمل للشارع اليمني الذي عاش أوضاعًا معيشية صعبة…

وخلال الأشهر الماضية، عانى المواطنون من انهيار حاد في سعر الريال اليمني، وارتفاع متسارع في أسعار المواد الغذائية الأساسية، وانقطاعات طويلة في التيار الكهربائي وصلت إلى 20 ساعة يوميًا مقابل 4 ساعات تشغيل فقط، إلى جانب موجة من الاحتجاجات والاعتصامات في عدد من المدن المحررة…

لكن هذه الأوضاع المزرية بدأت في التحسن تدريجيًا بعد سلسلة من الإجراءات الاقتصادية التي فرضها البنك المركزي اليمني، والتي حدّت من المضاربات في سوق الصرف، وشدّدت الرقابة على شركات الصرافة، مما أعاد بعض التوازن للعملة الوطنية وأسهم في تهدئة الأسواق…

هذه التحركات الاقتصادية للشرعية انعكست سلبًا على سلطات الحوثيين، حيث شعروا بأن خطرًا اقتصاديًا بدأ يداهم مناطق سيطرتهم، خصوصًا مع تراجع التدفقات المالية إليهم، مما دفعهم إلى التحرك سياسيًا عبر التواصل مع السعودية والدعوة لتفعيل مسار الحوار وعملية السلام…

كما تراجعت واردات الوقود والغذاء إلى موانئ الحوثيين بنسبة 19% خلال النصف الأول من عام 2025، مقابل ارتفاع ملحوظ للواردات في مناطق الحكومة الشرعية بنسبة تُقدّر بنحو 23%، وفق بيانات أولية صادرة عن تقارير ملاحية وتجارية…

إلى جانب أن الحوالات المالية القادمة من المغتربين اليمنيين، والتي بلغت نحو 3.5 مليار دولار في عام 2023 من السعودية فقط، كانت تذهب سابقًا إلى مناطق سيطرة الحوثيين، إلا أن الشرعية أصبحت المستفيد الرئيسي منها خلال عامي 2024 و2025، عقب ضبط آليات التحويل وتقييد التعامل مع الصرافين غير المرخصين…

وخلال النصف الأول من عام 2025م حققت حكومة الشرعية انجازات ميدانية ، أبرزها :

استعادة السيطرة على عدة مواقع استراتيجية في جبهات مأرب وتعز والضالع، وسط تقهقر ملحوظ للحوثيين وخسائر بشرية تجاوزت 860 قتيلًا ومئات الجرحى، بحسب تقارير عسكرية.وإحباط أكثر من 15 عملية تهريب سلاح ومواد تصنيع طائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الحوثيين…
وتوسيع رقعة الاستقرار الأمني في عدد من المدن المحررة، وتعزيز التعاون مع المجتمع الدولي في مجالات مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال…

هذه الإنجازات لاشك انها ستشكّل نقطة تحول في مسار الصراع، خصوصًا إذا ما استمرت الحكومة في تعزيز إجراءاتها الاقتصادية والأمنية، واستثمرت الدعم الإقليمي والدولي لتعزيز حضورها على الأرض وفي المحافل الدولية…