
تشهد ميليشيات الحوثي حالة من الضعف شبه الانهياري على الصعيدين العسكري والأمني والاستخباراتي، نتيجة تضافر عوامل عدة: الضربات الجوية التي كبّدتها خسائر في العتاد والقيادات، وضبط محاولات تهريب أسلحة وقطع غيار ومواد مخابراتية، إضافةً إلى شحّ منابع التمويل وتوسّع وقائع الفساد وتجارة المخدرات داخل صفوف الجماعة. هذه العوامل أدت إلى بروز خلافات داخلية وتبادل اتهامات بالخيانة وصراعات على المناصب الحساسة…
في مواجهة هذا الواقع المأزوم طرحت الجماعة مخططًا تكتيكيًا جديدًا: الانتقال من المواجهة العسكرية المباشرة إلى الاعتماد على أجهزة مخابراتية وتجنيد انشقاقات داخل صفوف مناطق الشرعية الشمالية (مثل مارب وتعز والحديدة وما حولها).
يقوم المخطط على استدراج عناصر ومنشقين وتسليمهم إلى نطاقات الشرعية، حيث يُراد استغلال ثقة الطرف المضيف لتمكين هؤلاء من الوصول إلى مواقع قيادية واطلاعهم على هيكلية الجيش والمعلومات الحساسة، ثم تفكيك وحدات أو زرع خلايا تخريبية تمهيدًا لهجوم لاحق أو لفتح جبهات داخلية. نجاح هذا المخطط يرتكز على ثلاث مراحل: ترحيب الشرعية بالمنشقين، تمكينهم وصولًا لمراكز القرار، ثم استغلال الثقة لزرع شبكة تخريبية عسكرية…
الرهان الحوثي على هذا المسار يعني أن أسلوبه لم يعد يهدف فقط إلى تأمين بقائه المؤقت، بل إلى خلق ذراع داخلية يمكن الاعتماد عليها في تحقيق أهداف توسعية مستقبلية. أمام ذلك، تبرز أمام الشرعية خياران متضادان: إما أن «تبلع الطعم» وترحب بمنشقين دون إجراءات تحقق صارمة، فتعرض نفسها لمخاطر اختراق حقيقي؛ أو أن تعتنِي بتعزيز آليات الرقابة الاستخباراتية، وفحص النوايا والتاريخ الأمني لكل من يعلن انشقاقه، وفرض إجراءات تأهيل ومراقبة مشددة قبل منحه مواقع حساسة. الأيام القادمة ستحسم ما إذا كانت الشرعية ستقع في الفخ الاستخباراتي أم ستأمن مؤسساتها وتفشل المخطط الحوثي…
من جهة أخرى، لا يبدو المخطط قابلًا للتطبيق بنفس السهولة في المحافظات الجنوبية، بحسب تحليل المواقف والقدرات العسكرية المحلية؛ فالقوات الجنوبية تبدو أكثر تماسُكًا وتلقّيًا لدعم خارجي، ما يجعل حسابات الحوثي تجاه الجنوب أكثر مخاطرة وأقل احتمالًا للنجاح. الخلاصة: الخطر الحقيقي الآن ليس فقط في القدرات العسكرية الحوثية المباشرة، بل في مقاربة الاستخبارات والانشقاقات التي قد تقوّض مؤسسات الشرعية من الداخل إذا لم تُعالَج بحزم…