دولي

مستجدات إيران.. ذراع النظام في العراق يشارك في قمع المتظاهرين

تشهد إيران تصعيداً غير مسبوق في أزمتها الداخلية، مع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية المندلعة منذ أواخر ديسمبر على خلفية الانهيار الاقتصادي وتدهور العملة واحتكار الحرس الثوري لمفاصل الاقتصاد، بالتزامن مع ضغوط أميركية سياسية واقتصادية متزايدة على طهران.

وأفادت مصادر حقوقية وناشطون إيرانيون بانتشار عناصر من ميليشيات عراقية موالية لطهران في مدينة دزفول القريبة من الحدود العراقية، للمشاركة إلى جانب قوات الأمن الإيرانية في قمع المتظاهرين. ويُعد هذا التطور مؤشراً خطيراً على لجوء النظام الإيراني إلى أذرعه الخارجية لضبط الداخل في ظل تآكل قدرته على السيطرة.

وفي تأكيد ضمني، نشر القيادي في الحشد الشعبي العراقي المعروف بـ«أبو عزرائيل» تغريدات على منصة «إكس» أعلن فيها وقوف الميليشيات إلى جانب طهران في مواجهة ما وصفه بـ«المؤامرة على الجمهورية الإسلامية».

سياسياً، نقلت شبكة CBS الأميركية عن مصادر في الإدارة الأميركية أن الرئيس دونالد ترامب يدرس حزمة خيارات تشمل عمليات سيبرانية ونفسية وإعلامية تستهدف البنية المعلوماتية الإيرانية، في ظل تصاعد الاضطرابات الداخلية.

وأكدت واشنطن أن أي قرار عسكري لم يُحسم بعد، مع الإبقاء على قنوات دبلوماسية غير معلنة.

اقتصادياً، أعلن ترامب فرض تعرفة جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، واصفاً القرار بـ«النهائي والحاسم»، ما اعتُبر ضربة مباشرة لما تبقى من حركة إيران التجارية الخارجية.

اللافت أن شرارة الاحتجاجات انطلقت من بازار طهران الكبير، المعقل الاقتصادي التاريخي للنظام، حيث انقلب التجار على المؤسسة الدينية احتجاجاً على انهيار الريال والتضخم وسيطرة الحرس الثوري على الاستيراد والتجارة.

ومع تحول المطالب الاقتصادية إلى شعارات سياسية، لجأت السلطات إلى القمع باستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات والذخيرة الحية. وبحسب وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، أسفرت الاحتجاجات عن مقتل 496 متظاهراً و48 من قوات الأمن، واعتقال أكثر من 10 آلاف شخص، في أرقام لم تعلنها الحكومة رسمياً.

ويرى مراقبون أن استعانة طهران بميليشيات خارجية لقمع الشارع تعكس عمق الأزمة وتراجع الثقة داخل مؤسسات النظام، في وقت بات فيه الحرس الثوري اللاعب الأقوى سياسياً واقتصادياً وأمنياً، بما يفوق سلطة الحكومة نفسها.