مقالات

تهامة الحاضر في التضحيات الغائب في دولة العليمي

رفيق دومه يكتب: تهامة الحاضر في التضحيات الغائب في دولة العليمي

ما تتعرض له تهامة وأبناؤها من تهميش ممنهج ومقصود، لتغييبهم عن مفاصل الدولة، هو عنوان صارخ لاختلال مفهوم الدولة في اليمن. وعلى مدى عقود، تعرّضت تهامة وما زالت تتعرض حتى يومنا هذا لسياسات تهميش جعلتها خارج دائرة القرار، وحرمت أبنائها من أبسط حقوقهم في التمثيل العادل والمتوازن، في مشهد يعكس أزمة وطنية عميقة تتجاوز حدود الجغرافيا.

الحكومات المتعاقبة تتعامل مع تهامة باعتبارها هامشًا يمكن تجاهله، لا شريكًا في بناء الوطن. والأخطر من ذلك، أنهم يريدون أن تبقى تهامة صندوقًا للخسائر وساحة للتضحيات، لاستنزاف دماء أهلها في سبيل الوطن، لتبقى خارج طاولات القرار، وكأن التضحيات لا تمنح أصحابها حق الشراكة في بناء الوطن.

إن استمرار هذا النهج لا يهدد تهامة وحدها، بل يضرب فكرة الدولة ذاتها، فلا دولة يمكن أن تُبنى على الإقصاء، ولا وحدة وطنية يمكن أن تصمد مع الظلم، ولا استقرار يمكن أن يتحقق دون إنصاف حقيقي لكل أبناء هذا الوطن وفق التكوينات الديموغرافية.

إنصاف تهامة لم يعد مطلبًا أخلاقيًا فحسب، بل استحقاقًا وطنيًا مهمًا. فالدولة الوطنية تبدأ برفع الظلم أولًا، ومعالجة جذوره لضمان تمثيل منصف وحقيقي لكل المكونات الاجتماعية اليمنية.

أما استمرار الصمت على عدم إنهاء هذا الإرث الثقيل من التهميش، فهذا يعني تكريس الأزمة الوطنية أكثر فأكثر، وتأجيل انفجارها إلى وقت أقرب مما يتوقعه الجميع.