ارتفاع أسعار النفط وسط تعثر المحادثات الأمريكية الإيرانية ومخاوف اضطراب الإمدادات

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، الجمعة، مدفوعة بتزايد حالة القلق في الأسواق العالمية بشأن تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار التوترات المرتبطة بأمن الملاحة وإمدادات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط، رغم توقعات بتسجيل خسائر أسبوعية للأسعار.
وأفادت تقارير دولية بأن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال تواجه خلافات جوهرية تتعلق بملف اليورانيوم الإيراني ومستقبل السيطرة على مضيق هرمز، في وقت تحدثت فيه مصادر إيرانية عن تضييق فجوة الخلاف بين الجانبين دون التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن.
وفي المقابل، أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى وجود “مؤشرات إيجابية” بشأن سير المحادثات، مؤكداً في الوقت ذاته أن أي تحركات لفرض رسوم على عبور مضيق هرمز تعد أمراً غير مقبول بالنسبة لواشنطن.
وعلى صعيد التداولات، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.38 دولار، بما يعادل 2.3 بالمئة، لتصل إلى 104.96 دولارات للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.73 دولار أو 1.8 بالمئة ليسجل 98.08 دولاراً للبرميل.
ورغم هذا الارتفاع، كانت أسعار الخام قد تراجعت خلال جلسة الخميس بنحو اثنين بالمئة، لتسجل أدنى مستوياتها منذ قرابة أسبوعين، وسط تقلبات حادة تشهدها الأسواق العالمية.
وقال محلل السلع في شركة “راكوتين سكيوريتيز”، ساتورو يوشيدا، إن استمرار الغموض المحيط بمحادثات السلام يدفع المستثمرين إلى توقع استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط، الأمر الذي ينعكس مباشرة على أسعار النفط ومخاوف الإمدادات المرتبطة بمضيق هرمز.
وأضاف أن أسعار خام غرب تكساس قد تستمر خلال الأسبوع المقبل ضمن نطاق يتراوح بين 90 و110 دولارات للبرميل، وهو النطاق السعري السائد منذ أواخر مارس الماضي.
وتأتي هذه التطورات في ظل تعثر الجهود الدولية لإنهاء الحرب، بعد مرور ستة أسابيع على اتفاق وقف إطلاق النار الهش، بينما ساهم ارتفاع أسعار الطاقة في زيادة الضغوط التضخمية والمخاوف المتعلقة بأداء الاقتصاد العالمي.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 20 بالمئة من إمدادات الطاقة العالمية كانت تمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب، التي أدت إلى فقدان الأسواق نحو 14 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل 14 بالمئة من الإمدادات العالمية، بما في ذلك صادرات رئيسية من السعودية والعراق والإمارات والكويت.
وفي السياق، توقع رئيس شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” ألا تعود تدفقات النفط الكاملة عبر المضيق قبل الربع الأول أو الثاني من عام 2027، حتى في حال انتهاء الحرب بشكل فوري.
كما كشفت مصادر مطلعة أن سبع دول رئيسية ضمن تحالف “أوبك+” تتجه للموافقة على زيادة محدودة في إنتاج النفط خلال يوليو المقبل، خلال اجتماعها المرتقب في السابع من يونيو، غير أن تحديات التسليم والإمداد لا تزال مستمرة بفعل تداعيات الحرب الإيرانية.