كاتب سعودي يحذر من تحركات الحوثي قرب باب المندب ويدعو إلى تحرك استباقي لمواجهة التهديد

حذر الكاتب السعودي مشاري الذايدي من تصاعد التحركات العسكرية لمليشيا الحوثي في الساحل الغربي لليمن، معتبراً أن الهدف يتجاوز المكاسب الميدانية ليصل إلى محاولة فرض واقع جديد قرب مضيق باب المندب، بما يمنح إيران نفوذاً أكبر على أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
وفي مقال نشرته صحيفة «الشرق الأوسط»، قال الذايدي إن المؤشرات الميدانية الأخيرة، إلى جانب التصريحات العسكرية الصادرة عن الحكومة اليمنية، تعكس تصعيداً حوثياً متزايداً في المناطق المطلة على البحر الأحمر، وسط مخاوف من أن يصبح باب المندب ورقة ضغط جديدة تستخدمها طهران عبر الجماعة الحوثية.
واستند الكاتب إلى تصريحات المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد عبده مجلي، الذي كشف عن وصول خبراء من الحرس الثوري الإيراني إلى صنعاء عبر طائرة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية، للمشاركة في إدارة العمليات العسكرية إلى جانب الحوثيين، في خطوة اعتبرها دليلاً على استمرار الدعم العسكري الإيراني للجماعة.
وأشار أيضاً إلى ما وصفه بالتحشيدات العسكرية الحوثية في محافظة الحديدة والساحل الغربي، إضافة إلى إنشاء تحصينات وخنادق جديدة قرب خطوط التماس المطلة على البحر الأحمر، بالتزامن مع تجدد المواجهات في تلك المناطق.
أنعم يكشف دلالات وصول الحرس الثوري إلى صنعاء ويحذر من تصعيد خطير في باب المندب
ورأى الذايدي أن هذه التحركات تأتي ضمن مساعٍ لفرض وقائع عسكرية بالقرب من باب المندب، بما يتيح للحوثيين، بدعم إيراني، امتلاك أدوات للتأثير في أمن الملاحة الدولية، على غرار ما تمثله مضيق هرمز بالنسبة لإيران.
وأضاف أن مليشيا الحوثي قد تلجأ إلى افتعال أزمات أو تصعيد عسكري في أي وقت إذا اقتضت المصالح الإيرانية ذلك، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يهدد استقرار البحر الأحمر وحركة التجارة العالمية التي تمر عبر مضيق باب المندب.
وفي المقابل، لفت الكاتب إلى التصريحات الأخيرة للمتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، الذي أكد أن التحالف سيرد “بكل حزم وبقوة غير مسبوقة” على أي محاولة تستهدف المملكة العربية السعودية أو تمس سيادة الجمهورية اليمنية، معتبراً أن هذه الرسائل تعكس جدية التعامل مع أي تصعيد محتمل.
ودعا الذايدي إلى تبني خطوات استباقية لمواجهة ما وصفه بالخطر المتنامي، من خلال تعزيز الوجود العسكري والأمني في الساحل الغربي، وترسيخ السيطرة على المناطق الاستراتيجية الممتدة من المخا إلى باب المندب وجزيرة كمران، إضافة إلى اتخاذ إجراءات سياسية وإدارية تمنع الحوثيين من استغلال الموقع الاستراتيجي للمضيق كورقة ضغط تخدم الأجندة الإيرانية.
وختم الكاتب بالتأكيد أن الصراع على الممرات البحرية ظل عبر التاريخ أحد أبرز عوامل النفوذ الإقليمي والدولي، محذراً من أن التطورات الجارية في الساحل الغربي تستدعي تحركاً مبكراً لمنع تحول باب المندب إلى بؤرة توتر جديدة تهدد أمن الملاحة الدولية.