مليشيا الحوثي تستعد لاستهداف الملاحة في باب المندب بأوامر إيرانية

كشفت مصادر مطلعة أن إيران أبلغت مليشيا الحوثي الإرهابية بالاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب في حال نفذت الولايات المتحدة هجوماً يستهدف البنية التحتية لشبكة الكهرباء الإيرانية، في خطوة تنذر بتوسيع رقعة التصعيد وتهدد حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدرين إيرانيين رفيعي المستوى ومصدر إقليمي مطلع أن هذا التوجه نوقش داخل دوائر القيادة الإيرانية، قبل أن يتم إبلاغ المليشيا الحوثية به خلال الفترة الأخيرة، دون الكشف عن آلية إيصال الرسالة أو توقيتها الدقيق، وما إذا كانت جاءت عقب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف منشآت الكهرباء الإيرانية.
وبحسب مصدر مقرب من المليشيا، فقد استكملت الجماعة المدعومة من إيران استعداداتها لتنفيذ هجمات تستهدف سفن الشحن، من خلال نشر صواريخ وطائرات مسيرة في مناطق مطلة على مضيق باب المندب والبحر الأحمر، بانتظار صدور أوامر التنفيذ، فيما أشار المصدر إلى أن عناصر من الحرس الثوري الإيراني الموجودين في اليمن سيتحكمون في توقيت أي خطوة لإغلاق المضيق.
ويثير هذا التطور مخاوف متزايدة من اضطراب جديد في أسواق الطاقة، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، إذ إن أي هجمات تنفذها مليشيا الحوثي الإرهابية ضد السفن أو الموانئ في البحر الأحمر قد تؤدي إلى تعطيل أهم مسارين لتصدير النفط في الشرق الأوسط، ما يفاقم أزمة الطاقة العالمية ويوسع دائرة الصراع الإقليمي.
وفي سياق التصعيد، أطلقت المليشيا الحوثية صواريخ باتجاه السعودية بعد اتهامها للمملكة باستهداف مطار خاضع لسيطرتها، وهو ما اعتبر مؤشراً على انتهاء حالة التهدئة التي استمرت أربع سنوات بين الجانبين.
وقال توربيورن سولفيت، كبير محللي شؤون الشرق الأوسط في شركة “فيريسك مابلكروفت”، إن تصاعد المواجهة بين الحوثيين والسعودية يأتي في توقيت بالغ الحساسية، محذراً من أن امتداد العمليات إلى منشآت التصدير وخطوط الملاحة في البحر الأحمر سيهدد أهم مسار بديل لصادرات النفط في المنطقة.
كما أكد مصدران إقليميان مقربان من الرياض أن المملكة تتعامل بجدية مع التهديدات الإيرانية والحوثية، ولديها معلومات عن مستوى التنسيق الوثيق بين طهران والمليشيا بشأن التحركات المحتملة في البحر الأحمر.
وأشار التقرير إلى أن جزءاً كبيراً من صادرات النفط الخليجية بات يمر عبر البحر الأحمر بواسطة خط أنابيب سعودي، بما يمثل نحو 7% من إمدادات الطاقة العالمية، بينما تعتمد السعودية على ميناء ينبع لتصدير نحو 70% من صادراتها النفطية، الأمر الذي يجعل أي استهداف للممرات البحرية أو المنشآت المرتبطة بها ذا تأثير مباشر على الأسواق العالمية.
وأضاف أحد المصادر أن القيادة الإيرانية تسعى إلى رفع الكلفة الاقتصادية لأي مواجهة مع الولايات المتحدة عبر تهديد الملاحة الدولية وتدفقات النفط في البحر الأحمر، معتبراً أن تعطيل حركة السفن في باب المندب لا يتطلب وسائل عسكرية معقدة، بل يمكن تنفيذه بوسائل بسيطة تعيق الملاحة.
وتتهم الولايات المتحدة إيران بتزويد مليشيا الحوثي الإرهابية بالأسلحة والتمويل والتدريب، بما في ذلك دعم يتم عبر حزب الله اللبناني، في حين تواصل طهران نفي هذه الاتهامات، رغم تكرار التقارير التي تتحدث عن تنسيق عسكري وسياسي وثيق بين الجانبين.