السياسة لا تعرف الفراغ.. الشرق الأوسط بين سياسة الردع واحتمالات الانفجار
يشهد الشرق الأوسط تطورات متسارعة تعيد رسم خريطة التوازنات الإقليمية، في ظل تصاعد التوترات العسكرية، وتزايد الحشود الدولية في المنطقة، بالتزامن مع استمرار التهديدات التي تستهدف الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وبين سياسة الردع ومحاولات احتواء التصعيد، يبرز سؤال يفرض نفسه: هل تقف المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة من الصراع، أم أن الدبلوماسية ستنجح في احتواء المشهد قبل انفجاره؟
السياسة لا تعرف الفراغ
لطالما أثبتت التجارب أن السياسة لا تعرف الفراغ، وأن أي تراجع في نفوذ طرف يقابله سعي من أطراف أخرى لملء هذا الفراغ. واليوم، تبدو المنطقة أمام سباق محموم لإعادة رسم موازين القوى، في ظل تنافس إقليمي ودولي يتجاوز حدود الدول ليشمل الممرات البحرية ومصادر الطاقة ومناطق النفوذ.
باب المندب في قلب الصراع
مع تصاعد وتيرة التوتر، برزت تهديدات جماعة الحوثي باستهداف السفن المرتبطة بالمملكة العربية السعودية أو السفن التجارية القادمة منها، وهو ما يرفع مستوى القلق بشأن أمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم. فمثل هذه التهديدات لا تستهدف المملكة وحدها، بل تمس أمن التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وإمدادات الطاقة.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تحرك إقليمي ودولي أكثر فاعلية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وتعزيز قدراتها الأمنية والعسكرية بما يمكّنها من بسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتأمين السواحل والممرات البحرية، بما يضمن حماية الملاحة الدولية ويعزز الاستقرار في المنطقة.
الردع أم المواجهة؟
في المقابل، يلفت تزايد الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة الأنظار، باعتباره مؤشرًا على مرحلة أكثر حساسية، سواء بهدف تعزيز الردع أو الاستعداد لخيارات عسكرية إذا فشلت الجهود السياسية. كما يرى بعض المحللين أن أي تصعيد جديد قد يطال إيران أو الجماعات المتحالفة معها قد يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة، إلا أن مسار الأحداث سيظل مرتبطًا بحسابات معقدة تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والسياسية والدبلوماسية.
هل تنجح الرياض في حشد موقف دولي؟
انطلاقًا من مكانتها السياسية والاقتصادية وثقلها الإقليمي والدولي، تمتلك المملكة العربية السعودية قدرة كبيرة على حشد التأييد الدولي للدفاع عن أمنها وأمن الملاحة في البحر الأحمر. كما أن استقرار المملكة لا يمثل مصلحة وطنية فحسب، بل يرتبط باستقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، وهو ما يمنح أي تحرك تقوده الرياض اهتمامًا واسعًا من القوى الدولية.
الخاتمة
رغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران في فترات مختلفة، فإن مؤشرات التصعيد لا تزال قائمة، وهو ما يجعل المنطقة تقف أمام مرحلة دقيقة قد تؤدي إلى إعادة رسم موازين القوى إذا استمرت التوترات في الاتساع. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الأزمة، أم أن المنطقة تتجه نحو مواجهة أوسع قد تشمل أطرافًا متعددة وتترك آثارًا عميقة على أمن الشرق الأوسط ومستقبل استقراره؟
ضياء الدين عبد الرحمن المشرعي
ناشط سياسي