تنامي الخرافة والعنف الإمامي في اليمن “نماذج من تاريخ الإرهاب السلالي”

د. لمياء الكندي
عندما يبدأ اليمنيون في تذكر تاريخ بلادهم في القرن الثاني والثالث الهجري إلى اليوم فمن المؤكد ان تكون ذكرى ذلك التاريخ موجعة تماما لهم كشعب عريق وحضارة تجاوز عمرها قرون عديدة لما قبل الميلاد لاقا ما لاقاه على أيدي مغتصبي الأرض والحضارة الطارئين على تاريخه وشعبه ” أئمة الزيدية”.
وها هوا التاريخ مرة أخرى يعيد فضح تلك الأدوار التدميرية التي مارسها أدعياء الحق الإلهي في حكم اليمنيين مؤسسين لمذهبهم الطائفي الذي يرى من الخروج على حكمهم بانه كفر صريح.
شكل العام 200 للهجرة الموافق 860 ميلادية بداية لأول خطوة يخطوها أدعياء الإمامة في اليمن، كان قائد هذه الفكرة الخبيثة وزارعها المدعو إبراهيم الجزار وهو إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق سليل البيت النبوي حسب ادعائهم.
ارتكب الجزار سلسلة من الفظائع والجرائم في حق اليمنيين فواصل منذ أول تكليف له بعد تمرد السري بن منصور الشيباني المعروف بابي السرايا في الكوفة ضد حكم الخليفة العباسي المأمون الذي دفعه ذلك التمرد إلى تعيين إبراهيم بن موسى المعروف بالجزار قائدا على اليمن.
وما ان عرف والي العباسيين في اليمن المقيم في صنعاء إسحاق بن موسى العباسي بفرار عمه والي مكة من مواجهة انتفاضة العلويين حتى بادر بالهرب من صنعاء وأثناء مواجهة اليمنيين له على أبواب مدينة صنعاء الذين ذادوا للدفاع عنها ارتكب إبراهيم بن موسى مجزرة كبيرة في حق المدافعين واهل المدينة على حد سواء فلقب من ذلك الوقت بالجزار .
مارس إبراهيم الجزار كافة أشكال النهب والتدمير والقتل في حق اليمنيين ساعيا لفرض حمه على اليمن بالقوة. وخلال إقامته في اليمن كان العباسيين قد استرجعوا حكمهم في الحجاز مما اضعف موقف الجزار وأثناء ذلك توجه القائد حمدويه بن علي إلى اليمن لمحاربة الجزار مما اضطره إلى هزيمته فخرج الجزار من اليمن متوجها نحو مكة تارك أرثا مهولا من الدمار والقتل والخراب كان أكبرها هدمه لسد الخانق في صعدة وإحراق قراها ومزارعها.
لم تقف أطماع أدعياء البيت العلوي عند الجزار وخروجه المهين من اليمن اذا ما تفتأ تلك الأطماع الهاشمية ان تكشر أنيابها على اليمن بين حين وآخر.
فكان نهاية القرن الثالث وتحديدا في عام 284هـ الموافق\ 897م بداية لغزو وسيطرة تحمل خبث الادعاء في أحقية أبناء البيت العلوي بحكم اليمن فكان هذه المرة القادم إلى اليمن المجرم يحيى بن الحسين الرسي الذي انتزع حكم اليمنيين بالقوة وكالعادة مارس جرائم حرب توازي ما ارتكبه ابن عمه إبراهيم الجزار قبل 84 عام فلم تقل عنها فضاع من قتل ونهب وهدم وإحراق مزارع اليمنيين وبمنازلهم كعقاب مستحق نتيجة عصيانهم له.
توارث العلويون منذ ذلك التاريخ ادعاءاتهم المتواصلة في أحقية حكم اليمن وواصلوا محاولاتهم في تركيع اليمنيين ونشر الحروب فيما بينهم وتزييف الوعي الثقافي والمذهبي والحضاري ليصب في صالح هذه السلالة الملعونة.
ربما لا يسعنا الوقت في عرض كافة الجرائم التي ارتكبها الإماميون في اليمن ولكن لابد لنا من المرور السريع على اعتى طغاة من يوصفون بال البيت وأشدهم إرهاب فكان عبدالله بن حمزة سيد مجرمي ال البيت يرتكب جرائمه التي وصفها كتبت التاريخ المؤيد لهم بانه خاض اكبر حروب الإبادة ضد معارضيه في الحكم حتى وصل عدد قتلاه من المطرفية لوحدهم وهي احدى فرق المخالفة للهادوية بنسختها الجارودية إلى ما يزيد عن مائة الف قتيل إضافة إلى ما ذكرته تلك المصادر من هدم للمنازل وقرى المطرفيه وسبي نسائهم وأطفالهم.
ببساطة لقد كانوا يتوارثون الوحشية والإرهاب جيلا بعد جيل ليأتي من بعدهم المدعي شرف الدين وابنه المطهر ليعلنا حربهم ضد القبائل اليمنية فساهموا في أسقاط احدى اهم دولها المستقلة الدولة الطاهرية وسلطانها عامر بن عبدالوهاب رغم ما خلفته هذه الدولة الفتية من مأثر عمرانية وأنظمة قانونية وأنشطة علمية جمعت خلاصة فهم اليمنيين لواقع بلادهم وكانت تمثل ميراثا لحكم الرسوليين الذين أسقطهم الأئمة أيضا وهم اكثر من حكموا اليمن في عصورها الإسلامية حداثة وأثارا و تشجيعا للعلم وانفاقا على المدن وعمارتها.
لم يمتنع أئمة البيت الهاشمي من هدم الدول اليمنية واحدة تلو أخرى بحيث كانوا ينتهزون جميع الظروف التي تمكنهم من فرض حكمهم وإعلان تمردهم و حربهم ضد الشعب دون ان يستثنوا قبيلة على أخرى او مدينة على أخرى ليأتي فيما بعد المؤيد محمد ابن القاسم فتدخل اليمن في عهده دوامة حروب لا تنتهي يدفع فيها باليمنيين لقاء حربه في سبيل السيطرة على الحكم او حروبه ضد العثمانيين المحتلين لليمن ان ذاك.
استمرت السياسات الامامية في نهجها المعهود من قتل واسر وهدم المدن والقرى اليمنية للدرجة التي بلغنا فيها القول الماثور لمحمد بن يحيى حميد الدين الملقب بالمنصور تبريرا لجريمته التي هدم فيها بيوت معارضيه فوق رؤوس أصحابها بمن فيهم الأطفال والنساء وقتلهم جميعا دونما ذنب يذكر فكانت إجابته بان من مات من النساء والأطفال سيدخلون الجنة ومن عارضهم من الرجال ففي النار هكذا استعجل الطاغية محاسبة الخلق وقبض أرواحهم ومسالة دخولهم الجنة والنار حسب ما يراه.
وهوا أيضا بهذا تخلص من مسؤوليته تجاه الجناية التي ارتكبها و من عقدة الضمير مستخفا بقيمة الحياة وحرمة الدماء.
بهذه العقلية وهذا التطاول في الأجرام مارست السلالة الهاشمية أحقادها على اليمنيين فكانت فترة حكم الهالك يحيى بن حميد الدين ومن بعده ابنه احمد من اكثر تلك التواريخ قتامة وعنف ففتحت السجون وأقيمت ميادين الإعدامات في كبرى المدن اليمنية هكذا بين سجين ورهينه أو مسلوب ومستعبد عاش اليمنيون قرابة ما يزيد على الف عام وهم يعانون ويلات ادعاءات الإمامة الفاجرة ولم يسلم الإماميون الحكم لليمنين ولم يعترفوا بهزيمتهم أمام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م ورجالها الأحرار بل رغم مصارعهم العديدة وخلع اخر أئمتهم محمد بن احمد استمروا في حربهم ضد حرية الشعب وثورته إلى ان اعلنوا استسلامهم الكامل في العام 1970 وانتهاء تلك الحرب.
لكن ذيل الكلب لا ينعدل كما يقول المثال الشائع فلقد استمرت جهود الإماميين في الحفر في جسد اليمن الجمهوري استمروا يبثوا فيه سمومهم وأحقادهم مما مكنهم مجددا من إسقاط العاصمة صنعاء تحت سيطرة مليشياتهم الحوثية في محاولة للإنهاء الحكم الجمهوري في يوم 21 سبتمبر 2014 فانطلقت على اثر ذلك مقاومة شعبية ونظامية هي ما تبقى من اليمن الجمهوري للدفاع عن الأنسان اليمني في الماضي والحاضر والمستقبل.
– مركز نشوان الحميري