لماذا تمردت قبيلة الزرانيق (الطرف الشامي) على الجمهورية عام 1967؟

في عام 1928 م سقط معقل الزرانيق مدينة بيت الفقيه بيد الغزاة من مرتزقة السفاح الإمام يحيى حميد الدين ، وذلك بعد سنوات من حصارها واستعصائها وعدم قدرة الحملة العسكرية بقيادة السيف احمد حميد الدين الذي تم تعيينه وليا للعهد ، ولما يأست السلطات الإمامية في صنعاء من إحراز أي اكتساح على قبيلة الزرانيق التهامية جاء خطاب إلى قائد الحملة بتهديده بعزله إذا لم يحرز النصر على الزرانيق .
وهنا ثارت حاسة الخديعة والمكر لدى قائد الحملة ولى العهد ولجأ إلى منصب المنصورية السيد البحر للحصول على التعاطف السلالي فحضر الأخير إلى اجتماع مع قائد الحملة الذي يحاصر بيت الفقيه وطلب منه المشورة لكسر قبيلة الزرانيق وتسهيل احتلال معاقلهم بيت الفقيه ، فأشار البحر بأن يأتي أحد مشايخ القبيلة وهو يحيى منصر والتفاوض مع الإمام وحضر فعلا وطلب منه السيد البحر الدخول في ولاء الامام وتسليم المقاتلين المتمردين الذين بلغوا نحو 800مقاتل مقابل حصوله على المنصب والقيادة في جيش الامام واتفقوا على دخول قوات الامام ليلا على إن يقوم يحي منصر بتغير ونقل مواقع قوات الزرانيق من شرق المدينة إلى غرب المدينة بحجة ان جيش الامام قادم من الساحل فوافق يحيى منصر ودخلت قوات الغزو الامامي بيت الفقيه وسقط معقل الزرانيق بخيانة يحيى منصر وأصبح مع الإمام يحمي مواقعه وقصوره بقوات الزرانيق في مناطق تهامة المهمة التي أخضعها لحكم الإمام في صنعاء مثل الحديدة وبيت الفقيه والسخنة وغيرها …
إلى أن قامت الجمهورية وانتصرت بعد عدة محاولات فاشلة في عام 1948م وعام 1955م ثم إن القوات الملكية لم تستسلم واشتعلت الحروب مع الجمهورية من عام 1962 م حتى عام 1967 م فظل يحيى منصر على ولائه مع الإمامة لكنه لا يستطيع إظهار ذلك وأثناء تلك الحروب كان يرسل يحيى منصر ولديه محمد وعبد الله إلى حرض يتواصلان مع فلول الإمامة للحصول على الدعم المالي والعسكري إلى أن سنحت الفرصة في عام 1967 م وبعد انسحاب معظم القوات المصرية التي ساندت الثورة فسنحت الفرصة لفلول الملكية للعودة إلى تهديد معاقل الجمهورية …
وهنا رأى الشيخ يحيى منصر الذي كان مواليا للحكم الامامي منذ احتلاه بيت الفقيه مع معظم أفراد قبيلته بعد نكبة القوقر الأولى والتي انتهت بتسلم بيت الفقيه إلى وقت الجمهورية الاولى وحلولها مع الإمامة فخرج محمد يحيى منصر وأخوه عبدالله بخطاب مع الإذاعة الملكية التي كانت تذيع من خارج اليمن على الحدود مع محافظة الجوف فأعلنا ولاءهما للإمامة بعد أن أعدا للتمرد على الجمهورية وتعاطفت أفراد القبيلة الطرف الشمالي مع الشيخ يحيى منصر وأولاده في التمرد على الجمهورية واتجهت مجموعة منهم بقيادة عبد الله منصر إلى باب الناقة وقطعت الطريق الواصل بين صنعاء والحديدة بعدد من المقاتلين الزرانيق لمدة ثلاثة أيام وقطعت مجموعة منهم طريق الحديدة تعز وعرفت تلك الأحداث بيوم القوقر الثانية وهو تمرد قبيلة الزرانيق الطرف الشمالي على الجمهورية موالاة للإمامة في صنعاء مرة أخرى ..
أرسلت القيادة العامة الجمهورية في صنعاء حملة عسكرية بقيادة قائد عسكري من بيت محرم من إب وحصلت اشتباكات في باب الناقة قتل فيها قائد الحملة وهرب عبدالله يحيى منصر ومن بقي من أفراده .
ومن مدينة الحديدة أرسل المحافظ سنان أبو لحوم حملة عسكرية بموافقة المصريين إلى منطقة القوقر من بلاد الزرانيق وحدثت اشتباكات عنيفة تم فيها تدمير مدرعة للحملة وقصف عنيف على مواقع المتمردين والقرى التي يتمركزون فيها وإزاء كثافة النيران من قبل قوات الحملة الجمهورية نزح عدد كبير من الأهالي واضطر المتمردون للانسحاب والهروب إلى البراري والهيج وبعد عدد قليل من الايام وسيطرة الحملة على الوضع العسكري ودحر المتمردين من الزرانيق جاء الشيخ محمد علي عثمان من تعز للتوسط بين الحملة وبين المقاتلين الذين انتشروا على مساحة شاسعة وتم التوصل إلى النتائج التالية :-
1 – يتخلى الشيخ يحيى منصر عن المشيخة وتعود المشيخة للقبيلة في الطرف الشامي إلى بيت القبيصي وان يستلمها الشيخ محمد عبدالله قبيصي .
2 — نفي وإبعاد كل من محمد وعبد الله يحيى منصر إلى تعز .
3 — انسحاب الحملة العسكرية الجمهورية وعدم ملاحقة المطلوبين ، مع العلم أن قبيلة الزرانيق الطرف اليماني ظلوا مع الجمهورية ولم يعلنوا التمرد عليها .
إلى أن تم التصالح بين الجمهوريين والاماميين عقب مؤتمر خمر ومن بعده مؤتمر حرض فعاد بني منصر مع من عاد من الأماميين ودخلوا في الدولة واعترفت الإمامة صوريا بالجمهورية وظلت الإمامة في دمائهم إلى أن سنحت لهم الفرصة للعودة إلى الحكم منفردين في انقلاب عام 2014 م .
وعن عودة المشيخة لآل منصر فقد كان ذلك في عهد الرئيس الحمدي وذلك من خلال مؤتمر قبلي كبير للزرانيق الطرف الشامي نظمه وأعد له شيخ مشايخ القبيلة محمدعبد الله قبيصي فوقف متحدثا في أبناء القبلة بأن الماضي قد انتهى وأنه يجب لملمة خلافات القبيلة وعفى الله عما سلف .
وتم الاتفاق في الاجتماع القبلي على أن يعود محمد يحيى منصر شيخا في القبلة على أسرته وجميع أفراد فخذ المعاريف وبقاء الشيخ محمد عبد الله قبيصي شيخا عاما على قبيلة الزرانيق .
وفي ختام هذا المؤتمر تم التوقيع لمحمد يحيى منصر من قبل أسرته ووجهاء فخذ المعاريف بأن يكون شيخا كأحد مشايخ القبيلة تحت مظلة الشيخ محمد عبد الله قبيصي .انتهى .
المصادر : الاستاذ خالد جودت قبيصي
د. عبدالودود مقشر
أ. سالم هبل