تمديد ولاية “اونمها” استمرار للفشل والانحياز الاممي في الحديدة (تقرير)

مدد مجلس الأمن لمدة عام كامل بقاء لجنة إعادة الانتشار ( أونمها )في الحديدة للمرة الرابعة دون أن يكون لها عمل سوى صرف الموازنات المعتمدة والرفع بالتقارير الدورية للتغطية على ما تقوم به المليشيات الحوثية من عسكرة ممنهجة لموانئ الحديدة وتحشيد للأطفال من أجل تسعير حربها على الشعب اليمني .
واعتمد مجلس الأمن الدولي، الاسبوع الماضي، بالاجماع قرارًا برقم (2643) تقدمت به (بريطانيا)، باعتبارها حامل القلم المعني باليمن بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لما يسمى دعم اتفاق الحديدة لسنة إضافية تنتهي في 15 يوليو/تموز 2023م.
ووفقا لمراقبين فإن اللجنة المذكورة أصبحت أسيرة في مكاتبها بالحي التجاري من مدينة الحديدة ولا تملك حرية الحركة والانتقال إلى المواقع التي يشتبه باستخدام الحوثي كثكنات عسكرية خاصة الأحواش الكثيرة المنتشرة بشرق وشمال المدينة والتي تستخدمها المليشيات ورشا لتفخيخ القوارب والمسيرات الإيرانية التي تستخدمها في مهاجمة السفن التجارية التي تعبر خطوط الملاحة الدولية بالبحر الأحمر.
وأوضحوا أن مجلس الأمن عبر عن القلق البالغ إزاء ورود تقارير عن استخدام موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى استخداما عسكريا (لأغراض العسكرية) في الوقت الذي يفترض أن تعمل البعثة الأممية، على ضمان وقف إطلاق النار في الحديدة، وانسحاب جميع القوات من الموانئ الثلاثة والمدينة وتسليمها لقوات محلية. إلا أن التعثر ما زال سيد الموقف بسبب مماطلة المليشيات الحوثية.
وأشاروا إلى أن دور البعثة حالياً يقتصر على تنسيق نزع الألغام من محيط موانئ الحديدة وتحذير المواطنين من السير خارج إطار الطرق والشوارع الرئيسية دون الفرعية بينما البعثة الأممية هي عمليا في حالة شلل كامل وتواجدها شكلي ولا تتمتع بالحرية في التنقل والتواجد في مواقع المراقبة.
وأكد المراقبون أن مقرات اللجنة الأممية تتواجد في مناطق خاضعة لسيطرة المليشيا الحوثية ما أفقدها صفة الحياد، بحسب اتهامات الفريق الحكومي الذي جمد نشاطه في اللجنة منذ بداية عام 2020 احتجاجا على ذلك.
وفي ذات السياق أكد المراقبون بتطور لهجة البيان الأممي إزاء المليشيات الحوثية والتركيز على إبراز العراقيل المستمرة التي يضعها الحوثيون أمام بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة من حيث حرية الحركة بما في ذلك الدوريات، والتأكيد على ضرورة تسهيل تسيير دوريات بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة دون عوائق.
لكن المراقبين قللوا من جدوى قلق مجلس الأمن إزاء ما سماها (روايات الاستخدام العسكري) لموانئ الحديدة، الصليف ورأس عيسى و دعوة الأطراف للعمل على استقرار الحديدة في الوقت الذي تواصل المليشيات الحشود العسكرية وتكرس وجودها العسكري في المناطق التي يجب عليها الانسحاب منها وتحويل سواحل محافظة الحديدة إلى قواعد عسكرية وورش لتفخيخ المسيرات والزوارق الهجومية وتمركز الأسلحة الثقيلة وتمويه الصواريخ البالستية داخل المزارع وغابات النخيل وحفر الأنفاق الساحلية ومنع الصيادين من ممارسة عملهم بشكل طبيعي .خاصة في منطقة النخيلة وطايف وغليفقة وصولا الى سواحل الفازة والغويرق المحاذية لمجموعة جزر زقر وحنيش .
واستغرب المراقبون عدم حث المليشيات الحوثية على ضمان سلامة وأمن وصحة أفراد بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة الذين لم تسمح بنشرهم المليشيات وكذلك تامين الحركة السريعة دون عوائق داخل اليمن لأفراد ومعدات بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة، وكذلك المؤن والإمدادات الأساسية. كما أنه يطلب من الجانب الحكومي تأمين المراقبين في الوقت الذي لم تسمح فيه المليشيات بمجرد وصولهم إلى الحديدة.
وأشاد المراقبون بطلب المجلس من الحوثيون انهاء القيود والعوائق أمام حركة بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة بما في ذلك الدوريات في محافظة الحديدة، لا سيما في المناطق المتضررة من النزاع، وكذلك ضمان حرية تنقل أفراد بعثة الأمم المتحدة عن طريق السماح بالدوريات المعلنة وغير المعلن عنها.
وأجمالا فقد شكك المراقبون في إرغام مجلس الأمن للمليشيات الحوثية على الخضوع لمطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في كسر الحصار عن البعثة الأممية في الحديدة أونمها لتؤدي عملها بشكل محايد وحتى تستطيع كشف ألاعيب الحوثيين في التمويه على المظاهر العسكرية بسبب محدودية وصول أعضاء الرقابة إلى المواقع المطلوب زيارتها بشكل مفاجئ.