الحديدة

الخوخة عروسة التحرير في ذكراها الخامسة

تهامة 24 – تقرير عدنان حجر

بحلول الـ7 من ديسمبر2022م تحل الذكرى الخامسة لتحرير مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، وتحتفي تهامة بهذا اليوم باعتباره يوما خالدا لأبناء تهامة والأجيال التهامية القادمة. وبقدر ما لهذه المديرية من أهمية جغرافية وسياسية واقتصادية فإن لتحريرها من الدلالات ما يجعلنا نقف اجلالا واحتراما للمحررين من شهداء وجرحى ومعاقين ومقاومين شرفاء وأحياء لايزالون على قيد الحياة وقيد الجاهزية لمواصلة واستكمال عملية التحرير.

وبنفس القدر فقد كان لاتفاق ستوكهولم تبعات مؤسفة على التحرير ..وفي هذا التقرير وبحلول الذكرى الخامسة لتحرير الخوخة  نسلط الضوء على الأهمية والأدوار والدلالات والتبعات..

الحوثي واحتلال الحديدة

تعد مدينة الحديدة إحدى أهم مدن اليمن وتقع على مسافة 226 كيلومترا إلى الغرب من صنعاء، ويقطنها أكثر من مليوني نسمة وهي من أكبر المدن سكانا في اليمن بعد تعز الواقعة وسط البلاد. وبها ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد عدن وهو ميناء الحديدة إلى جانب موانئ أخرى هامة ميناء الصليف وميناء رأس عيسى النفطي ..وتملك محافظة الحديدة ما يزيد على  (112) جزيرة منها 5 جزر فقط مأهولة بالسكان علاوة على ذلك فإن إيرادات الحديدة كانت تدعم خزينة الدولة ب80 بالمائة من الواردات والايرادات.. لتلك الأسباب كانت عيون الحوثيين على المحافظة مبكرا وضمن مقدمة تنفيذ مخطط الانقلاب لما للحديدة من أهمية استراتيجية واقتصادية وملاحية.. فكانت ثاني محافظة بعد صنعاء دخلها الحوثيون محتلين في 13 اكتوبر2014م.. وواصلوا استكمال احتلالهم لبقية مديريات المحافظة ومن ضمنها مديرية الخوخة..

الخوخة مفتاح التحرير

.في 26مارس 2015م اندلعت الحرب التي داس الحوثيون على زيادها فشهد الساحل التهامي معارك ضارية تمكن فيها المحررون من تحرير مديرية الخوخة في 7 ديسمبر2017م تحريرا كاملا وخاطفا وسريعا وغير متوقعا للحوثيين فكانت الخوخة اول مديرية في محافظة الحديدة يتم تحريرها ..وغدت الخوخة رمزا للتحرير ومركزا لقيادة وادارة جميع المناطق المحررة في الساحل التهامي ..فكانت الخوخة هي عروس التحرير ومفتاح استكمال عمليات التحرير لمحافظة الحديدة ..وتقع مديرية الخوخة جنوب غرب مدينة الحديدة مركز وعاصمة محافظة الحديدة الواقعة غرب اليمن.. كما لمديرية الخوخة أهميتها الاستراتيجية فلها أيضا خصوصيتها ورمزيتها التاريخية باعتبارها عروس التحرير ومفتاح مواصلة التحرير.. فجزر حنيش البالغ عددها 20جزيرة تتبع مديرية الخوخة وتتحكم هذه الجزر بطريق الملاحة الدولية وثاني اهم ميناء تاريخي واستراتيجي بعد ميناء الحديدة وثاني ميناء بعد المخا على الساحل التهامي إلى جانب ميناء الحيمة العسكري إلى جانب الفازة على بعد 15 كيلومترا من مديرية الخوخة.

محررون وداعمون للتحرير

لم يتم تحرير الخوخة على طبق من ذهب بل قدمت معركة  التحرير العديد من الشهداء والجرحى والمصابين والمعاقين من عسكريين بين صفوف المقاتلين ومدنيين استهدفتهم الميليشيات الانقلابية بصورة مباشرة من خلال استخدامهم لمنازلهم والمدارس والمزارع ثكنات عسكرية ومواقع إطلاق القذائف والصواريخ ..وكان للعديد من القوى والمكونات المسلحة دورا كبيرا وعظيما في معركة تحرير الخوخة ..فكان الحراك التهامي والمقاومة التهامية والمقاومة الجنوبية حاضرين في معركة التحرير مسنودين بدور فاعل من قبل التحالف العربي بقيادة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية الذين شاركوا في التحرير عسكريا وسياسيا وانسانيا وخدميا..

الإمارات قدمت دعماً عسكرياً وماديا وتولت تدريب مقاتلين من الحراك التهامي والمقاومة التهامية على مختلف الأسلحة وقدمت تسليحاً ضخماً ساهم في هزيمة الانقلابيين في معركة تحرير الخوخة. علاوة على ذلك كان هناك التفاف شعبي تهامي كبير ساهم في تمكين المقاومين في معركة تحرير الخوخة وحيس والتحيتا والدريهمي وعلى طريق استكمال عمليات التحرير ..وكما كان لتحرير الخوخة تلك الأهمية فقد كان لتحرير العديد من الدلالات السياسية والعسكرية ..

دلالات وأهمية تحرير الخوخة

كان لتحرير الخوخة أهمية كبيرة ودلالات عظيمة، فقد كان تحريرها حدثا تاريخيا في عملية تحرير وصفت لدى مراقبين بأنها عملية خاطفة ومفاجئة ساهمت وبسرعة فائقة في التقدم وتحرير حيس وميناء الحيمة العسكري والتحيتا والدريهمي وصولا إلى مشارف مدينة الحديدة.. كما أن معركة الخوخة كبدت الحوثيين خسائر كبيرة وفادحة في الأرواح والعتاد العسكري. ولم يذق الحوثيون طعما للهزيمة والانكسار في منطقة محتلة كالهزيمة التي أذاقوها في معركة تحرير الخوخة على يد المقاومة التهامية والعمالقة الجنوبية مسنودين بدعم من التحالف العربي.

جسدت معركة تحرير الخوخة عظمة التلاحم بين مقاتلي تهامة والجنوبيين للقضاء على المشروع الإيراني في اليمن, كما كان تحرير الخوخة بمثابة الخطوة الأولى نحو تقويض عمليات تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الانقلابين وتقويض نفوذهم كمورد ساحلي مهم جدا.

وساهم تحرير الخوخة إلى تغيير الموازين وتحول المعركة بالنسبة للقوات الحكومية والتحالف العربي من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم وفقد الحوثيين توازنهم في المواجهة وانهيار ثقتهم فيما يملكون من قوة عسكرية واكتشفوا أنها غير ذي جدوى أمام القوات المشتركة.. وكما حمل تحرير الخوخة مؤشّرا على أنّ تحرير محافظة الحديدة أمره بات سهلا.

وكانت مدينة الخوخة منطلقا لتحرير مديريات حيس والتحيتا والدريهمي وصولا إلى مشارف مدينة الحديدة وهنا ظهر الدور الأممي المتخادم مع الإرهاب الحوثي على حساب أبناء تهامة أصحاب الأرض بإنقاذ الانقلابيين من السقوط الكامل من محافظة الحديدة فكان اتفاق ستوكهولم المشؤوم في ديسمبر2018م..

ستوكهولم وإجهاض التحرير

عقب تحرير الخوخة وبعدها حيس ثم التحيتا ثم الدريهمي بدأت معركة الحديدة في 13 يونيو 2018 بين القوات المشتركة ومليشيا الحوثي وكانت أهم وأثمن معركة لقطع يد وتمدد المشروع الإيراني، حيث تمكنت القوات المشتركة من تطويق مدينة الحديدة وترك منفذ واحد وهو المنفذ الشمالي الذي استخدمته القيادات الحوثية للفرار من المدينة.

وعندما اوشكت مدينة الحديدة على السقوط بيد القوات المشتركة جرى التوقيع على اتفاق ستوكهولم بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية الأمم المتحدة في ديسمبر 2018م وبموجب الاتفاق أوقفت القوات المشتركة المدعومة من التحالف العربي استكمال تحرير الحديدة ليتم بذلك اجهاض التحرير بموافقة الشرعية وتواطؤ دولي واممي .

وعقب الاتفاق توالت الهدن الأممية والحوارات والمشاورات لإحلال السلام بدلا عن الحسم العسكري وفقا لرؤية الأمم المتحدة والدول المستفيدة من استمرار الحرب ..ودون جدوى لم يتم أذعان الحوثيين للسلام بل تم دعمهم والتواطؤ معهم ما جعلهم يفرضون ما يريدون وليس ذلك وحسب بل تم تسليم الحوثيين ما تم تحريره من المناطق المحررة باستثناء الخوخة وحيس في الانسحاب الذي قيل إنه إعادة انتشار.

تبعات الاتفاق والانسحاب

يعد الساحل التهامي من المناطق المحررة من محافظة الحديدة هو الأعلى في نسبة النزوح في اليمن وسكانه الاكبر في إعداد الفقراء والجياع وسكان المناطق المحررة والنازحين من أبناء تهامة في عديد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الشرعية استبشروا بخير التحرير وعلى امل العيش الكريم على اساس أن التحرير يعني التغيير والاستقرار والبناء والتنمية والازدهار وان ينعم الناس بالأمن والعيش الكريم. ومن يحرر الارض والانسان يجب ان يؤسس فيها دولة نظام وقانون ويرعى ويهتم بمن حررهم من البسطاء والفقراء والنازحين ان يخفف عنهم من معاناتهم ويعالج مشاكلهم ولا يسمح لإقدام الفساد والنهب والفوضى والانفلات الامني بان تتحرك بحرية فوق الارض التي حررها ..

غير أن اتفاق ستوكهولم ومن بعده الانسحاب كانت لهما تبعات مؤلمة ومؤسفة. فأحلام الرافضين للانقلاب من احرار تهامة تبخرت والمقاومين الاحرار صدموا بوضع مقلوب لعديد من قادة التحرير الذين ظهر منهم المتسلقون والوصوليون تحت مظلة المقاومة التهامية..ومنهم من ذهب نحو التكسب المادي الشخصي لمزيد من الثراء والظهور والإثارة . تركوا امر مواجهة المحتل ومحاربته الى النزاع والنزال بينهم من اجل الزعامة التاريخية وقيادة المشهد.. ومنهم من ساهم في نشر الفساد والاختلال الامني ونهب الحقوق والممتلكات العامة والخاصة.. والقاسم المشترك بين هؤلاء ادعاء كل منهم وصايته على تهامة فتركوا قضية التحرير ومواجهة المحتل ومحاربته الى النزاع والنزال بينهم من اجل الزعامة التاريخية وقيادة المشهد …

هذا الوضع المقلوب عكس نفسه على الأبرياء من البشر وخلف ضحايا منهم السكان المحليين والنازحين الذين تفاقمت معاناتهم وأصبحوا يعيشون على ما تيسر من صدقات المنظمات والجمعيات وفاعلي الخير والاسرى والمعتقلين فقدوا ثقتهم في التحرير وأصبحوا ينتظرون معجزة للإفراج عنهم وأسر الشهداء مهملون لا معيل بعد فقدان معيلهم وفلذات أكبادهم والجرحى يصرخون من عدم رعايتهم والاهتمام بهم والمناطق المحررة لا مشاريع رسمية لا خدمية ولا تنموية.

ما يستحق الذكر

في هذه الذكرى الخامسة لتحرير الخوخة ليس لأبناء تهامة ما يستحق الذكر سوى الابتهاج بعروس التحرير واستمرار العيش على تراب لم يتطهر كاملا من المحتلين الحوثيين .. لكن الأمر العظيم في هذه الذكرى التحريرية الخامسة أن نقرأ الفاتحة على أرواح شهداء التحرير والدعاء بالشفاء للمصابين والجرحى والمعاقين من مدنيين وعسكريين.