باجل.. من هنا بدأت الإمامة غزوها لتهامة وإليها تعود

تهامة 24 – خاص
من هنا من مدينة باجل الشامخة برجال قبائل القحري بدأ السفاح الامام يحيى غزوه لتهامه بعد أن غادرها العثمانيون الأتراك مدحورين مهزومين .. وبعد نحو 100 عام وبعد سقوط النظام السابق عاد إليها الأئمة ورجالهم قبلهم عبر مليشيات الحوثي لتفتتح الدورات الطائفية والعسكرية لأطفال صغار المدارك والعقول .
هذه العقول الغضة التي ملأها أتباع إيران بصرخة الخميني وفكر الإمام الرسي وشعوذات الهالك حسين الحوثي وخطابات زعيم مليشيات الكهنوتي في فعاليات المعسكرات الطائفية ومباركة من مسؤولين متحوثين غرتهم مطامع المناصب على تزوير ذاكرة الأجيال التهامية.
ومن هولاء المتحوثين منتحل صفة وكيل محافظة للمديريات الشرقية المدعو عامر مثنى والمنتحل صفة مدير مديرية باجل المدعو عبد المنعم الرفاعي الذين ساهموا في غسل عقول أطفال المخيمات تمهيدا للزج بهم إلى محارق الحوثي في مختلف الجبهات ليكونوا وقود الأمجاد والإنتصارات الحوثية الإيرانية .
هولاء المسؤولون الذين يتقدمون احتفال ختامي لدورات طائفية لفلذات أكبادهم أصبحوا شهود زور على ما حدث لأطفال تهامة الشرقية التي يريد لها أتباع إيران أن تكون حاضنة شعبية تحمي مكتسبات إيران في السيطرة على غرب اليمن المطل على خطوط الملاحة العالمية في جنوب البحر الأحمر .
ومن المحزن المبكي أنهم لا يعرفون أن أجداد هولاء الحوثة قد قتلوا من قبائل باجل وما حولها الكثير من الأبطال التهاميين الذين مرغوا عمائم الأئمة في وحل تهامة ووديانها الممتدة من الجبل إلى البحر ، لقد قاوموا ما قدروا عليه من جبروت الغزاة الطامحين والطامعين .
لكن المستكشف ( هانز يتز) كان قد وصف ما شاهده في باجل قبل أكثر من مائة سنة حينما كانت باجل قرية صغيرة منسية لم يلفت نظره إلا تلك القلعة الخشنة والعفنة التي أسسها جيش الإمام ليستولي على مناطق تهامة ويكسر شوكة قبائلها الأبية حيث يؤرخ ذلك الرحالة الغربي عن باجل في سنة 1930 م، وذكر أنها بلدة صغيرة بها قلعة خشنة محاطة بسور عال مبني من الآجر تتخلله أعداد من أبراج المراقبة الضخمة.
لقد اقتاد جيش الإمام الغازي بأعداد كبيرة لا يفوق كثرتها إلا الجراد إلى أرض تهامة المستباحة اقتاد رؤوس قبائل باجل وأعيانها إلى سجون حجة التي كانوا يعتبرونها معقلا لهم يسقطون بها ثورة اليمنيين ضد الكهنوت الإمامي الذي اغتر به كثير من أبناء قبائل شمال الشمال ليصبحوا من ذلك اليوم إلى العصر الحوثي مجرد حطب ووقود لحاخامات المذهب الجارودي الرافضي الذي يعتبر القتال مع( الإمام الثائر ) جزءا من العقيدة التي اعتنوقها وهي من الإسلام براء .
اليوم تتحول باجل شيئا فشيئا إلى الحاضنة الإمامية الإيرانية كونها مستهدفة لاتساع رقعتها الجغرافية الممتدة من بني سعد في المحويت إلى منطقة عرج على ساحل البحر الأحمر ففيها عشرات الآلاف من المؤيدين للفكر الحوثي الإيراني من القاطنين فيها منذ فترة من أبناء المحافظات الداخلية فضلا عن عشرات الآلاف من جيل اليوم من طلاب المدارس الذين تم غسل أدمغتهم بالعناصر المعرفية والعقائدية التي غرسها في عقولهم المبشرون بالتجربة الإيرانية والمترحمون على جدهم( الخميني) والمسلمون على يد سيدهم( خامنئي )الذي أغدق عليهم المال والسلاح والبركات الإلهية ( التي يزعمون أنها تمنحهم النصر على( الأعداء ) اليمنيين.
لم تعد باجل اليوم برائحة الفل الباجلي الشهير بل برائحة الشمة والبارود والمشرفين المتسخة ، لم يعد الشيخ القبلي يستطيع أن يرفع رأسه إلا إذا أدى الصرخة الإيرانية حتى ولو لم يكن مقتنعا بها وما على الإعلامي والمؤرخ والأستاذ والطبيب إلا أن يقول ( سيدي سيدي) وإلا قطع رزقه وربما عنقه إن أساء الأدب على (السيد أو السلالة الطاهرة ) التي يجب أن تحكم اليمن بأمر إلهي وبالقوة الإيرانية الرهيبة والإرهابية .
حتى في صورة إختتام الدورات العسكرية في باجل والمديريات الشرقية الحاضنة لم يستطع المصور الذي نقل صورة الحفل أن يأتي بوجوه الطلاب البؤساء الذين وصف مراكز التدريب الحوثي بأهميتها في تنوير الطلاب وتشجيعهم على الاستزادة المعرفية والثقافية وتنمية قدراتهم ومواهبهم، هؤلاء البؤساء الذين سيذهبون غدا إلى محارق الحوثي وقد لا يعودون إلى أسرهم ومدارسهم .