دراسة حديثة.. الدهون المشبعة وليس البيض يرفع الكوليسترول

أظهرت دراسة حديثة أن السمعة السيئة التي لاحقت البيض لعقود بسبب محتواه من الكوليسترول قد تكون غير مبررة، مؤكدة أن الدهون المشبعة في النظام الغذائي—not الكوليسترول الغذائي—هي المسبب الحقيقي لارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في الدم.
فبعد سنوات من الجدل الطبي والتغذوي حول تأثير البيض على صحة القلب، خلص باحثون من جامعة جنوب أستراليا إلى أن استهلاك البيض، حتى بمعدل بيضتين يوميًا، لا يؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL)، طالما أن النظام الغذائي منخفض في الدهون المشبعة.
أول دراسة تفصل بين الكوليسترول الغذائي والدهون المشبعة
ووفقًا لما نُشر في دورية American Journal of Clinical Nutrition، فإن هذه الدراسة تُعد الأولى من نوعها التي تفصل علميًا بين تأثير الكوليسترول الغذائي والدهون المشبعة على صحة القلب. وقد شملت الدراسة 61 مشاركًا من البالغين، بمتوسط عمر بلغ 39 عامًا، وجميعهم كانت مستويات الكوليسترول الضار لديهم أقل من 3.5 مليمول/لتر في بداية التجربة.
تم تقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات غذائية خضعت لأنظمة متساوية في السعرات الحرارية لمدة 5 أسابيع لكل نظام:
النظام الأول: غني بالكوليسترول ومنخفض الدهون المشبعة (مع بيضتين يوميًا).
النظام الثاني: منخفض الكوليسترول وعالي الدهون المشبعة (دون بيض).
النظام الثالث: غني بالكوليسترول وعالي الدهون المشبعة (مع بيضة واحدة أسبوعيًا فقط).
النتائج: البيض بريء.. والدهون المشبعة هي الجاني
أظهرت نتائج الدراسة أن النظام الغذائي الذي تضمّن بيضتين يوميًا مع تقليل الدهون المشبعة أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الكوليسترول الضار، مقارنة بالنظام الذي يحتوي على بيضة واحدة فقط أسبوعيًا لكن مع نسب دهون مشبعة مرتفعة. أما المجموعة الثانية، التي لم تتناول البيض لكنها استهلكت كميات كبيرة من الدهون المشبعة، فلم تُسجل أي تحسن يُذكر.
“البيض لا يستحق هذه السمعة”
وفي تعليقه على نتائج الدراسة، قال البروفيسور جون باكلي، الباحث الرئيسي من جامعة جنوب أستراليا:
“لقد آن الأوان لإعادة النظر في التحذيرات الغذائية القديمة التي ألقت باللائمة على البيض في رفع الكوليسترول. البيض يحتوي على كوليسترول طبيعي، لكنه فقير في الدهون المشبعة، وهي ما ينبغي القلق بشأنه حقًا.”
وأضاف باكلي أن تناول البيض ضمن نظام غذائي صحي يمكن أن يكون مفيدًا، بل وقد يُساهم في خفض الكوليسترول الضار عندما يُستبعد تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة مثل النقانق واللحوم المصنعة.
الخلاصة
رسالة هذه الدراسة واضحة: ليست كل الأطعمة الغنية بالكوليسترول مضرّة، والخطر الحقيقي يكمن في الدهون المشبعة التي تسرّبها بعض الأطعمة الأخرى إلى أطباقنا. وعليه، لا بأس من تناول البيض كجزء من نظام متوازن، لكن الحذر يجب أن يُوجّه نحو ما يُرافقه من دهون في الوجبات.