منوعات

دراسات طبية تؤكد: الكبد الدهني يضاعف مخاطر أمراض القلب

تصاعدت الأدلة الطبية خلال السنوات الأخيرة التي تربط بشكل مباشر بين مرض الكبد الدهني وارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأحدث هذه الدراسات نشرتها مجلة كوريوس الطبية الأميركية (Curius)، التابعة لمجموعة نيتشر، في عددها الصادر بتاريخ 4 أغسطس الجاري، تحت عنوان: «مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي يزيد من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية: مراجعة منهجية».

الكبد الدهني عامل خطر رئيسي

أوضح الباحثون في دراستهم أن مرض الكبد الدهني غير الكحولي، المعروف اليوم باسم مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي (MASLD)، يُعتبر من عوامل الخطر الأساسية للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

واعتمدت الدراسة على مراجعة منهجية شملت 21 دراسة طبية سابقة، وأسفرت النتائج عن ارتباط واضح بين الكبد الدهني وخطر الإصابة القلبية.

وبحسب تصنيف المخاطر، فإن وجود تليف كبدي متقدم يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أربع مرات مقارنة بالمصابين دون تليف. وخلص الباحثون إلى أن شدة تليف الكبد والأمراض الأيضية المصاحبة تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد شدة الخطر القلبي.

الكبد الدهني غير الكحولي: ما هو؟

مرض الكبد الدهني غير الناجم عن الكحول (NAFLD سابقًا)، يُعرف اليوم باسم MASLD، ويصيب الأشخاص حتى لو لم يشربوا الكحول.

يتميز بتراكم الدهون في الكبد، ويصيب غالبًا من لديهم زيادة في الوزن أو السمنة، ويمكن أن يتطور إلى التهاب الكبد الدهني غير الكحولي (NASH) أو حتى تشمع الكبد وسرطان الكبد في الحالات المتقدمة.

من هم الأكثر عرضة للإصابة؟

تشير الدراسات إلى أن بعض الفئات أكثر عرضة للإصابة بالكبد الدهني غير الكحولي، منها:

الأشخاص فوق سن 50 عامًا.

ذوو الاستعداد الوراثي، خاصة من لديهم أقارب مصابين.

المصابون بالسمنة أو زيادة الوزن، خصوصًا مع تراكم الدهون في منطقة البطن.

مرضى السكري وارتفاع السكر في الدم.

من لديهم متلازمة الأيض، مقاومة الأنسولين، أو مستويات عالية من الدهون والكوليسترول في الدم.

حالات مرضية أخرى مثل متلازمة تكيس المبايض، انقطاع النفس الانسدادي النومي، أو اضطرابات الغدة الدرقية والنخامية.

الأعراض والتطورات المرضية

في مراحلها المبكرة، قد لا تظهر أعراض واضحة للمريض، لكن مع تطور المرض قد تشمل:

الإرهاق والإعياء المستمر.

ألم أو انزعاج في الجزء العلوي الأيمن من البطن.

وعند تقدم الحالة إلى NASH أو تشمع الكبد، قد تظهر علامات أكثر خطورة مثل:

اصفرار الجلد والعينين (اليرقان).

تورم البطن والساقين.

تضخم الطحال، وظهور أوعية دموية تشبه العنكبوت تحت الجلد.

ضيق التنفس وحكة الجلد.

الوقاية وخيارات العلاج

يشدد أطباء مايوكلينك على أهمية خطوات وقائية للحد من خطر الإصابة بالكبد الدهني:

اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.

تقليل المشروبات السكرية والكحولية، والحفاظ على حجم الحصص الغذائية.

ممارسة النشاط البدني بانتظام والحفاظ على وزن صحي.

ضبط مرض السكري والكولسترول وضغط الدم ضمن المستويات الطبيعية.

تجنب الأدوية أو المكملات التي قد تضر الكبد دون استشارة طبية.

بالنسبة للعلاجات البديلة، تشير بعض الدراسات إلى فوائد محتملة لمكملات فيتامين E والقهوة التي تحتوي على الكافيين، إلا أن فعاليتها تحتاج لمزيد من البحوث قبل التوصية باستخدامها بشكل واسع.

خلاصة

تشير الدراسات الحديثة إلى أن الكبد الدهني غير الكحولي MASLD ليس مجرد مرض كبدي بسيط، بل عامل خطر رئيسي للأمراض القلبية الوعائية.

ومع تزايد معدلات السمنة والاضطرابات الأيضية، بات من الضروري تشخيص المرض مبكرًا واتباع أساليب الوقاية لتجنب مضاعفاته القاتلة.