روتين تصفيف الشعر.. مصدر خفي لمليارات الجسيمات النانوية التي تهدد الرئتين

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة بيردو الأميركية عن أن روتين تصفيف الشعر اليومي قد يشكل خطرًا كبيرًا على الصحة، إذ يمكن لجلسة تصفيف مدتها 10 إلى 20 دقيقة أن تُطلق حوالي 10 مليارات جسيم فائق الدقة إلى الرئتين، ما يعادل تقريبًا الوقوف بجانب طريق مزدحم خلال ساعة الذروة أو تدخين عدة سجائر، وفقًا لما نقل موقع نيو أطلس عن دورية Environmental Science & Technology.
وأجرى الباحثون تجارب محكمة في منزل مصمم خصيصًا لمحاكاة بيئة تصفيف الشعر، أطلقوا عليه اسم “zEDGE”، بمشاركة ثلاثة متطوعين قاموا بتطبيق منتجاتهم المعتادة بخاخات، كريمات سيروم، ومستحضرات حماية من الحرارة باستخدام أدوات مثل مكواة الفرد، مكواة التجعيد، ومجفف الشعر. تراوحت درجات حرارة الأدوات بين 150 و230 درجة مئوية، ضمن نطاق الاستخدام اليومي الشائع.
الجسيمات النانوية… التفاصيل المخفية
أظهرت التحليلات باستخدام أجهزة قياس جسيمات فائقة الدقة وتقنيات كروماتوغرافيا الغاز ومطياف الكتلة أن الانبعاثات الناتجة عن تسخين المنتجات تحتوي على مركبات عضوية متطايرة مكثفة (cVOC)، وأبرزها سيلوكسانات ميثيل حلقية مثل D5، التي تُستخدم لإضفاء النعومة واللمعان على الشعر.
وعند التعرض للحرارة، تتبخر هذه المركبات وتتكون على شكل جسيمات نانوية صغيرة جدًا يقل حجم معظمها عن 100 نانومتر، ما يمكنها من الوصول إلى أعماق الرئتين والدخول إلى مجرى الدم، مع إمكانية التراكم الحيوي في الجسم.
وأوضحت الدراسة أن كمية التعرض لهذه الجسيمات تتراوح بين 1 و17 ملغ لكل جلسة، وهو رقم يبدو ضئيلًا لكنه يصبح خطيرًا مع التكرار المستمر.
مليارات الجسيمات… خطر غير مرئي
أكد الباحث نصرت جونغ، الأستاذ المساعد في كلية الهندسة المدنية والإنشائية، أن “عدد الجسيمات النانوية المستنشقة أكبر بكثير من المتوقع، وهذا يثير قلقًا صحيًا شديدًا”.
وأوضح الباحث جيانغوي ليو أن الحرارة تلعب الدور الأساسي في تكوين هذه الجسيمات، حيث تتبخر المكونات منخفضة التطاير، وتتجمع لتشكل نوى جسيمية تنمو بسرعة إلى جسيمات فائقة الدقة.
وأشار الفريق إلى أن هذه الجسيمات ترتبط سابقًا بـ الإجهاد التأكسدي، التهابات الجهاز التنفسي، ومشاكل عصبية ونمائية، ما يجعلها مصدر قلق صحي وبيئي كبير.
إجراءات وقائية فعّالة
على الرغم من هذه النتائج المثيرة للقلق، قدم الباحثون توصيات عملية لتقليل التعرض، أبرزها:
استخدام مروحة العادم أثناء تصفيف الشعر، والتي يمكن أن تقلل الجسيمات النانوية بأكثر من 90%.
خفض درجة حرارة الأدوات إلى أقل من 150 درجة مئوية.
اختيار منتجات خالية من السيليكون لتقليل الانبعاثات.
وأكد الباحثون أن هذه الإجراءات تُمكّن من الاستمرار في العناية بالشعر دون الحاجة للتخلي عن الأدوات أو المنتجات، مع الحفاظ على صحة الرئتين والوقاية من مخاطر التعرض الطويل الأمد للجسيمات النانوية.