دراسة صحية تكشف: الثوم قد يخفف أعراض نزلات البرد ويعزز المناعة

لطالما ارتبط الثوم في الذاكرة الشعبية بدوره في تعزيز المناعة والوقاية من الأمراض الموسمية، غير أن الدراسات العلمية الحديثة ما تزال تبحث في مدى فاعليته الحقيقية في التخفيف من أعراض نزلات البرد.
وفي هذا السياق، كشف تقرير صحي حديث عن فوائد محتملة للثوم، مع التأكيد على أن الأدلة المتوفرة لا تزال محدودة وتحتاج إلى مزيد من البحث والتدقيق.
وأوضح تقرير نشره موقع Verywell Health المتخصص بالشأن الصحي أن استهلاك الثوم، ولا سيما مستخلص الثوم المُعتّق، قد يسهم في دعم الجهاز المناعي، ويقلل من حدة بعض أعراض الزكام، كما قد يساعد على تسريع التعافي لدى فئة من الأشخاص.
وأشار التقرير إلى أن الثوم يحتوي على مركبات نشطة بيولوجيًا، أبرزها مركبات الكبريت، التي تلعب دورًا مهمًا في تنشيط الاستجابة المناعية.
ولفت إلى دراسة بيّنت أن تناول مستخلص الثوم المُعتّق بشكل يومي لمدة 90 يومًا أدى إلى زيادة نشاط بعض خلايا المناعة، الأمر الذي قد يعزز قدرة الجسم على مواجهة الفيروسات المسببة لنزلات البرد بكفاءة أكبر.
ويعني هذا النشاط المتزايد للخلايا المناعية أن الجسم يصبح أكثر قدرة على رصد مسببات المرض والتعامل معها في مراحل مبكرة، ما قد يحدّ من شدة الأعراض المصاحبة للإصابة.
ولم تقتصر الفوائد المحتملة للثوم على الوقاية فحسب، بل امتدت وفق التقرير إلى تخفيف أعراض الزكام نفسها، إذ لاحظ بعض الأشخاص الذين تناولوا مستخلص الثوم انخفاضًا في حدة أعراض الجهاز التنفسي العلوي، مثل التهاب الحلق والسعال واحتقان الأنف.
ويرى خبراء أن هذه النتائج قد تعود إلى الخصائص المضادة للالتهابات التي يتمتع بها الثوم، إضافة إلى دوره في تعزيز الاستجابة المناعية السريعة، ما يساهم في تقليل حدة الأعراض.
هل يساهم الثوم في تقصير مدة الزكام؟
ورغم أن الثوم لا يُعد علاجًا مباشرًا لنزلات البرد، فإن التقرير أشار إلى إمكانية مساهمته في تقليل عدد الأيام التي يعاني فيها المصاب من الإرهاق الشديد أو ضعف القدرة على ممارسة أنشطته اليومية.
كما أظهرت بعض الأدلة أن الاستهلاك المنتظم للثوم قد يقلل من تكرار الإصابة بنزلات البرد خلال الموسم الواحد، إلا أن هذه النتائج ما تزال بحاجة إلى دراسات أوسع لتأكيدها علميًا.
وحذّر التقرير من الاعتماد على المكملات الغذائية بدلًا من الثوم الطبيعي، مشيرًا إلى أن تناول الثوم ضمن النظام الغذائي اليومي يُعد الخيار الأكثر أمانًا.
فالمكملات قد تشكل خطرًا على بعض الفئات، مثل من يتناولون مميعات الدم، أو النساء الحوامل والمرضعات.
أما الآثار الجانبية للثوم الطبيعي، فهي غالبًا محدودة، وتقتصر على رائحة الفم أو بعض الاضطرابات الهضمية الخفيفة لدى عدد من الأشخاص.
وفي المحصلة، لا يمكن اعتبار الثوم علاجًا سحريًا لنزلات البرد، لكنه قد يشكل عنصرًا داعمًا للمناعة ومخففًا لبعض الأعراض عند إدخاله ضمن نظام غذائي متوازن.
ويبقى الالتزام بالإرشادات الطبية العامة، مثل الراحة وتناول السوائل ومراجعة الطبيب عند تفاقم الأعراض، الأساس في التعامل مع نزلات البرد.