كارثة إنسانية في الأفق: غوتيريش يدين قيود الاحتلال على المساعدات في غزة

حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن الإجراءات التي تقترحها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بشأن إدخال وتوزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، تنذر بفرض قيود مشددة قد تؤدي إلى تقليص عمليات الإغاثة إلى الحد الأدنى، في مخالفة صارخة للمبادئ الأساسية للعمل الإنساني.
وقال غوتيريش، في تصريحات صحفية أدلى بها يوم الثلاثاء، إن “غزة تحولت إلى ساحة للقتل”، مؤكداً أن المدنيين يعيشون في “دوامة موت لا تنتهي”، خصوصاً بعد توقف دخول المساعدات لأكثر من شهر.
وتأتي تصريحاته عقب تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن خطط لإدخال مساعدات إنسانية إلى القطاع تحت إشراف مباشر من قوات الاحتلال، بما في ذلك مشاركة جنود إسرائيليين في توزيعها، وهو ما أثار رفضاً واسعاً من جهات فلسطينية ودولية وأممية.
وأكد الأمين العام أن الأمم المتحدة لن تشارك في أي ترتيبات لا تلتزم بشكل كامل بمبادئ الإنسانية، والنزاهة، والاستقلال، والحياد، مشدداً على أن “الوصول الإنساني يجب أن يكون بلا عوائق، مع ضرورة توفير الحماية للعاملين في هذا المجال، كما ينص عليه القانون الدولي”.
وأشار غوتيريش إلى النجاحات التي تحققت خلال فترة وقف إطلاق النار الأخيرة، والتي شملت إطلاق سراح رهائن وتوزيع مساعدات حيوية، مضيفاً: “عندما صمتت الأسلحة، تمكنّا من الوصول إلى مختلف أنحاء القطاع، لكن ذلك انتهى بانهيار الهدنة”.
ونفى غوتيريش المزاعم التي تشير إلى وجود إمدادات غذائية كافية في غزة، قائلاً إن الواقع على الأرض يثبت عكس ذلك.
وأضاف: “العالم قد يعجز عن وصف الوضع في غزة، لكننا لن نتغاضى عن الحقيقة. الطريق الحالي يقود إلى كارثة، ويخالف بوضوح القانون الدولي والمنطق الإنساني. كما أن خطر تحول الضفة الغربية إلى نسخة أخرى من غزة يزيد المشهد تعقيداً”.
وجدد الأمين العام دعوته لاحترام حرمة مقرات الأمم المتحدة وممتلكاتها، مطالباً بإجراء تحقيق مستقل في مقتل العاملين في المجال الإنساني، بمن فيهم موظفو المنظمة الدولية.
ووفقاً لأرقام الأمم المتحدة، فقد قُتل ما لا يقل عن 408 من العاملين في المجال الإنساني في غزة منذ أكتوبر 2023، بينهم أكثر من 280 من موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي فرض حصار خانق على قطاع غزة للعام الثامن عشر، وسط دمار واسع ومجاعة تهدد حياة 2.4 مليون فلسطيني، بعد أن دُمّرت منازلهم وأُغلقت المعابر أمام المساعدات، منذ استئناف العدوان على القطاع في 18 مارس الماضي، ما يفاقم الأزمة الإنسانية وسط تحذيرات أممية من كارثة وشيكة.