دولي

جدل واسع بعد تصريحات تكشف حجم نفوذ الإخوان داخل مؤسسات الدولة السودانية

شهدت مدينة بورتسودان خلال الساعات الأخيرة توتراً متصاعداً داخل المعسكر الحكومي، بعد بروز خلافات حادة بين قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان وبين قيادات من الحركة الإسلامية المسلحة التي تشارك في القتال إلى جانبه.

الشرارة انطلقت حين جدد البرهان نفيه وجود عناصر إخوانية داخل قواته منذ بدء الحرب في أبريل 2023، الأمر الذي دفع قيادات الحركة الإسلامية للرد بمقاطع مصوّرة وتصريحات تؤكد مشاركتهم الفعلية، بل وتُظهر أنهم القوة الأكثر تأثيراً على الأرض.

وفي تصريح لافت، قال أحمد عباس، والي سنار الأسبق في عهد البشير، إن الحركة الإسلامية هي الجهة التي تدير المعارك حالياً، وإن الغالبية العظمى من المقاتلين المحسوبين على الجيش نحو 75%  ينتمون لها.

كما أشار إلى أن نفوذ التنظيم ممتد في مختلف وحدات الدولة، وأن تواصله مع الحكومة يتم بشكل مباشر ودون سرية.

وتكتسب تصريحات عباس أهمية إضافية نظراً لأنه كان قد أوقف سابقاً من قبل لجنة تفكيك نظام 30 يونيو بتهم فساد، لكنه عاد ليؤكد أن التنظيم ما زال يحتفظ بنفوذ اقتصادي واسع رغم سقوط النظام السابق.

وتزداد حساسية هذه التصريحات مع الانتقاد الواسع الذي تعرض له البرهان بسبب إنكاره حضور الإخوان في السلطة الحالية، في وقت أقرّ فيه قياديون من الحركة، مثل عبدالحي يوسف، بأن نفوذهم لا يزال قوياً إلى درجة أنهم بحسب قوله موجودون حتى داخل مكتب البرهان نفسه.

ويرى محللون أن تبادل التصريحات بين الجانبين يعكس أزمة داخلية أعمق داخل التحالف الذي يقاتل إلى جانب الجيش، في ظل الضغوط المتزايدة على المؤسسة العسكرية وتراجعها ميدانياً.

وفي حديث لموقع سكاي نيوز عربية، قال الطيب عثمان يوسف، الأمين العام للجنة تفكيك التمكين، إن تصريحات البرهان لا تتوافق مع الواقع، مشيراً إلى أن عناصر التنظيم ما زالت تسيطر حسب تقديره على معظم مواقع النفوذ في مؤسسات الدولة المدنية والأمنية.

ويعتقد مراقبون أن هذا الجدل المتصاعد قد يكون مؤشراً على تحول كبير داخل تركيبة التحالف العسكري–السياسي، مع اقتراب المشهد من مرحلة جديدة قد يعاد فيها رسم موازين القوى داخل السودان.