دولي

تقارير أمنية تثير الجدل حول ثروات إيرانية واستثمارات واسعة داخل أوروبا

كشفت تقارير إعلامية وتحقيقات أمنية ألمانية عن شبهات تتعلق بوجود شبكة استثمارات واسعة مرتبطة بالنظام الإيراني داخل ألمانيا وعدد من الدول الأوروبية، في وقت أعادت فيه مزاعم تورط أجهزة استخبارات إيرانية في مخطط لاستهداف السياسي الألماني فولكر بيك فتح ملف الأصول والأموال الإيرانية المنتشرة في القارة الأوروبية.

ووفقاً لما أورده موقع “بيلد” الألماني، تدور الشبهات حول أموال يُعتقد أنها تعود للدولة الإيرانية وتم تحويلها واستثمارها عبر شبكة مالية معقدة داخل أوروبا.

وتقدر قيمة الاستثمارات المعروفة بنحو 400 مليون يورو، موزعة على أصول عقارية وتجارية بارزة في عدة دول أوروبية.

وتشمل هذه الأصول فندق “هيلتون” في منطقة غرافنبروخ قرب فرانكفورت بقيمة تقدر بـ120 مليون يورو، ومركز “بيرو” التجاري في مدينة أوبرهاوزن بنحو 68 مليون يورو، إلى جانب فندق للتزلج في مدينة كيتسبويل النمساوية بقيمة 70 مليون يورو، ومنتجع للغولف في جزيرة مايوركا الإسبانية تصل قيمته إلى 80 مليون يورو.

وتشير الوثائق والتحقيقات إلى أن هذه الاستثمارات تعتمد على منظومة مالية عابرة للحدود، ترتكز على حسابات مصرفية في سويسرا وليختنشتاين والإمارات العربية المتحدة، فيما يُعتقد أن جزءاً كبيراً من التمويل مصدره عائدات النفط الإيراني التي يجري تدويرها عبر شركات تجارية وشبكات استثمارية متعددة.

كما تخضع شركات مرتبطة بهذه الأصول لتحقيقات رسمية تهدف إلى كشف المالكين الفعليين لها، من بينها شركة “ألسكو غرافنبروخ” قرب فرانكفورت وشركات ذات صلة بمركز “بيرو” التجاري في أوبرهاوزن.

ودعا فولكر بيك السلطات الألمانية إلى اتخاذ خطوات حازمة تجاه الأموال الموجودة داخل ألمانيا والتي يُشتبه بأنها مرتبطة بالنظام الإيراني، مطالباً بفرض إجراءات أكثر صرامة لملاحقة تلك الأصول.

وفي السياق ذاته، حذرت إيلا روزنبرغ، الخبيرة في شؤون الإرهاب بمركز القدس للشؤون الأمنية، من وجود عشرات الملايين من اليوروهات في حسابات مصرفية داخل ألمانيا تعود للنظام الإيراني، إضافة إلى أصول بمليارات اليوروهات موزعة في أوروبا، داعية إلى تجميدها على مستوى القارة الأوروبية.

وكان تحقيق نشره موقع “تاغيسشاو” الألماني في مارس 2026 قد أشار إلى استمرار أنشطة تجارية قانونية مرتبطة بإيران داخل ألمانيا رغم العقوبات الدولية المفروضة عليها.

كما برز دور الصحفي الإيراني المنفي فريبرز كلانتري في تتبع هذه الشبكات المالية، إذ أكد تعرضه لتهديدات مباشرة بسبب تحقيقاته، معتبراً أن ألمانيا تشكل مركزاً مالياً مهماً للنظام الإيراني، وأن بعض الشركات توفر غطاءً قانونياً للمعاملات المالية المرتبطة به.

ويرى خبراء ومسؤولون أن تطبيق العقوبات الأوروبية على إيران لا يزال أقل صرامة مقارنة بالإجراءات الأمريكية، وهو ما يسمح باستمرار بعض الأنشطة الاقتصادية والمالية.

وفي هذا الإطار، انتقد النائب الألماني من أصول إيرانية أوميد نوريبور ما وصفه بحرية عمل هذه الشبكات، بينما شدد الخبير الأمني الأمريكي ماثيو ليفيت على ضرورة تعزيز الرقابة الأوروبية.

كما اعتبر خبير مكافحة غسل الأموال أولريش غوريس أن ألمانيا متأخرة نسبياً في ملاحقة الأموال غير القانونية، داعياً إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات المختصة.

وتسلط هذه المعطيات الضوء على شبكة نفوذ اقتصادي معقدة تمتد عبر عدة دول وتستفيد من ثغرات قانونية ومالية، في وقت تتصاعد فيه المطالب الأوروبية بتجميد الأصول المشبوهة وتعزيز آليات الرقابة على حركة الأموال المرتبطة بإيران.

ومن بين أبرز الأسماء المرتبطة بهذه الاستثمارات رجل الأعمال الإيراني علي أكبر أنصاري، الذي تُنسب إليه ملكية أصول مهمة في ألمانيا، بينها مركز “بيرو” التجاري وفنادق “هيلتون” في محيط فرانكفورت.

كما يُعرف بتأسيس بنك “آينده” في طهران وامتلاك مشروع “إيران مال”، أحد أكبر المجمعات التجارية في إيران.

وتحدثت تقارير عن صلات تجمع أنصاري بمجتبى خامنئي، غير أن محاميه في لندن نفى وجود أي ارتباط بين موكله والحرس الثوري الإيراني أو الشخصيات القيادية المرتبطة به.

وفي عام 2025 أدرجت السلطات البريطانية اسمه ضمن قوائم العقوبات، بينما لا يزال غير مدرج ضمن قوائم عقوبات الاتحاد الأوروبي، في حين تداولت تقارير غير مؤكدة أنباء عن وفاته في مايو 2025 بعد معاناة مع المرض.