دولي

ارتفاع أسعار النفط وسط تصاعد التوترات الإقليمية ومخاوف تعطل الإمدادات عبر هرمز

سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً في مستهل تعاملات اليوم الإثنين، مدفوعة بتصاعد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة في المنطقة، على خلفية التطورات العسكرية المتسارعة في لبنان واستمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.

وجاءت المكاسب بعد أن أصدرت إسرائيل أوامر لقواتها بتوسيع عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ أكثر من ستة أسابيع، ما أثار قلق الأسواق من احتمالات اتساع نطاق الاضطرابات في المنطقة.

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة الماضية، أنه سيحسم قريباً موقفه من مقترح يهدف إلى تمديد اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، والذي تم التوصل إليه مطلع أبريل الماضي، في خطوة تمنح الأطراف المعنية مزيداً من الوقت لمواصلة المفاوضات الرامية إلى إنهاء التوتر بشكل دائم ومعالجة الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وعلى صعيد الأسواق، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.1 في المائة لتصل إلى 93.4 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 2.6 في المائة مسجلاً 89.62 دولاراً للبرميل.

وأشار محلل الأسواق لدى شركة “آي.جي”، توني سيكامور، إلى أن المخاوف المتزايدة بشأن الألغام البحرية في مضيق هرمز لا تزال تلقي بظلالها على حركة التداول، نظراً للأهمية الاستراتيجية للمضيق باعتباره أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم.

وأوضح سيكامور أن أي جهود لإعادة فتح المضيق قد تستغرق وقتاً أطول من المتوقع بسبب المخاطر الأمنية القائمة، الأمر الذي قد يؤخر عودة تدفقات الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية ويُبقي الضغوط على أسواق الطاقة لفترة أطول.

وأضاف أن التوصل إلى اتفاق سياسي أو أمني لا يعني بالضرورة عودة فورية للإمدادات النفطية إلى الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن التعافي الكامل لحركة الشحن يحتاج إلى ترتيبات وإجراءات إضافية لضمان سلامة الملاحة.

وكان تقرير صحفي قد أفاد بأن إيران قامت خلال الأسبوع الماضي بنشر المزيد من الألغام في مضيق هرمز، بعد أيام من تحذيرات أطلقها وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث، اعتبر فيها أي محاولات جديدة لزرع الألغام انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار.

ويُعد مضيق هرمز شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم، فيما تسببت التوترات الأخيرة في تعطيل حركة الملاحة بالممر الحيوي منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

ورغم صدور بيانات اقتصادية ضعيفة من الصين أظهرت تباطؤاً في نشاط الصناعات التحويلية وتراجعاً في وتيرة النمو الاقتصادي، فإن المخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات النفطية طغت على تأثير تلك المؤشرات، لتبقى التوترات الجيوسياسية العامل الأكثر تأثيراً في حركة أسعار الخام العالمية خلال الفترة الحالية.