دومة.. الحلم والامل النضال والعمل

كتب/ عدنان حجر
شخصية تهاميه ضمن عشرات الآلاف من التهاميين المتعلمين والمناضلين الاحرار.. تهامي من أبناء مديرية الزهرة شمال غرب الحديدة إحدى مديريات المحافظة التي لم تكن أثناء ولادته 1959م وايام طفولته قد شهدت المدنية بل كانت ترزح تحت وطأة المشيخة والنفوذ القبلي المدعومة من الحكم الملكي المصبوغ بالتسلط والديكتاتورية والرجعية الجاهلية. في مدينة ولادته وطفولته أكمل المناضل المهندس الفقيد / حسين حسن محمد دومة (رحمه الله) أكمل دراسته الابتدائية وانتقل بعدها إلى مدينة الحديدة عاصمة المحافظة ليبدأ مسيرة الحلم والامل والنضال والعمل….
- شاب يافع بحماس ثوري
في العام 78/79م وفي مدينة الحديدة أكمل دراسته الإعدادية والثانوية. وفي هذه الأثناء كان الفقيد المهندس شابا يافعا بدأت تتشكل لديه وبصورة مبكرة قناعة أن الحرية والوحدة وبناء الأوطان لا يأتي بالأمنيات والرغبات، بل بالنضال والتضحيات. وكان الافق بالنسبة إليه أن تنعم اليمن بمستقبل حر يكرم فيه الإنسان اليمني كان وحدويا أمميا، لذلك كان منتصرا لكل القضايا الإنسانية. كان الأفق بالنسبة إليه أن تنعم اليمن بمستقبل حر ومستقل يكرم فيه الإنسان اليمني،
تنتابه نوبات عشقا للحرية والديموقراطية.. فدفعه حماسه الثوري في التغيير الى الانخراط في الحزب الديمقراطي الثوري مفتتح مسيرة حياته ونضاله بنشاطه السياسي السري لعدم وجود التعددية الحزبية والسياسية. برفقة العديد من المناضلين التهاميين الاحرار..
- من الذهبي إلى الحديدي
وفيما هو يناضل سرا وكونه شابا بدأ يدق قلبه بمشاعر الحب والعشق والحاجة إلى من تبادله نفس المشاعر ليمضيان في تكوين أسرة تحمل اسمه، فكان قدره الجميل العظيم الزواج من مناضلة من بيت النضال التهامي في الحديدة ليتزوج في نهاية 1981م من رفيقة دربه وأم أولاده الأستاذة / عائشة امين زيدان وهي أخت رفيق نضاله الوطني والسياسي والحزبي المناضل الكبير والقدير والعظيم الاستاذ / يحيى امين زيدان.. (اطال الله بعمره).. وفي 1982م بعد بضعة أشهر من اعتقاله داخل قفص ذهبي كان مغمورا ومحاطا فيه بحب ورعاية واهتمام الغالية عائشة زيدان، اعتقله جهاز الأمن السياسي للنظام الحاكم واودعه معتقلا قضبانا حديدية بمعية رفاقه، احمد علي ابوطالب وعلي مكنون ويحيى علانه وعبيد علي عبيد. وفور الإفراج عنه لم يستكن ولم يستسلم بل مضى ليحمل مشعلين التعليم الأكاديمي والتخرج من جامعة صنعاء مهندسا جيولوجيا في1986م..والنضال العملي والمهني في هيئة تطوير تهامة موظفا بدرجة مهندس جيولوجي في1987م.
- من النشاط السري إلى العلني
في22 مايو1990 م تم اعلان قيام الجمهورية اليمنية مقرونة بالديموقراطية والتعددية الحزبية والسياسية وانتهت بذلك مرحلة العمل السياسي السري، وبدات الاحزاب والتنظيمات السياسية تمارس نشاطها السياسي علنا وتفتح مقراتها في مراكز المحافظات والمدن والارياف.. وتحول من النضال السياسي الحزبي السري في الحزب الديموقراطي إلى الحزب الاشتراكي اليمني.
وفي هذه الأثناء وفي مقر لجنة المدينة للحزب الاشتراكي اليمني بالحديدة كان لي شرف العمل الوطني والحزبي والسياسي تحت قيادة العديد من الرفاق في لجنة المدينة أذكر منهم عبدالله عبدالله عبدالملك ويحي زيدان وياسين ضرار وبدر علي محمد سيف وكان من ضمنهم المهندس الفقيد حسين دومة.. الذي له من الجميل ما قدم لي من دعم حول العمل الحزبي. كما كان لي شرف الاعتقال معه في اغسطس1997م بالحديدة مع كوكبة من رموز الحزب الاشتراكي وأحزاب المعارضة الأخرى واذكر منهم حسين دومة ويحي زيدان وعثمان عميره وداود محنبي وجابرالشراخ واحمدرباط وسالم عايش الهبل مستقل وعلي فتيني ديبول وفيصل العبسي ومحمد الصبري وعبدالرحمن بايعقوب ونبيل خضري ومحمد الصبري ومحمد ثابت وعبدالحكيم البرعي وعمرناجي سعيد وآخرين قرابة 32معتقل..
- الإنسان والحزبي والمثقف
لم يكن مجرد انسان، ولا مجرد حزبي اشتراكي, بل كان إنسانا هادئا جدا , ولطيفا وودودا وبسيطا ومحب للجلوس المتواصل مع الرفاق الجدد ومحاورا مثقفا ومناقشا مقنعا فيما يطرح ويقبل بالراي المختلف معه ولم يكن البحث عنه شاقا لأنه دائم التواجد والتواصل. كان يواصل نضاله العلني حاملا وجع الشعب والوطن فعاش من أجل هذا الحلم الذي رهن نفسه من أجله كمناضل سياسي ومثقف يساري وكان الوطن بالنسبة له اكسير الحياة
- موظف بحضور فاعل
في مجال نضاله الوظيفي والعملي قام بتدريب وتأهيل العشرات من الكوادر الوظيفية في منطقة عمله من مهندسين ومرشدين ومرشدات.. واعاد تأهيل مشتل جميشه ونفذ مسوحات ميدانية تمكن من خلالها تأسيس قاعدة بيانات ومعلومات حول الإنتاج النباتي والحيواني وساهم في الاشراف والمشاركة المباشرة في الدراسات والابحاث الخاصة بالاستثمار الزراعي والحيواني والنباتي. وساهم في العديد من الأعمال الميدانية المتعلقة مثل التعداد الزراعي والسكاني والحصر السنوي النباتي والزراعي والحيواني وإعادة تأهيل الكثير من المعدات الزراعية شبه المتوقفة. واعادة تأهيل الكثير من مزارع النخيل في الدريهمي وساهم في تنفيذ برنامج تطوير تربية النحل وانتاج العسل في باجل والضحي والزيدية والدريهمي.. وبالتنسيق مع العديد من المنظمات المحلية والدولية شارك في تنفيذ المشاريع والبرامج المتعلقة بتحسين الإنتاج وتحسين الوضع المعيشي للمزارعين والمرأة.. وتنفيذ العديد من المشاريع المتعلقة بخزانات ومضخات وآبار المياه.. والإشراف والمتابعة لمعلومات وبيانات المياه والامطار والسيول والرصد المناخي والمطري. وشارك في العديد من الدورات التدريبية والندوات ذات الاختصاص محليا وإقليميا ودوليا واثبت حضوره الفاعل..
- الفاتحة على روحه الطاهرة
وفي ال8 من فبراير 2013 م رحل الفقيد المهندس المناضل حسين دومة، رحل وبعض من الحلم والامل قد تحقق , وبنضاله والعمل ترك خلفه سيرة عطرة ومسيرة زاخرة بالنضال الوطني المهني والعملي والسياسي والحزبي المحفوف بالمخاطر والتضحيات والمشاركات الحزبية والسياسية الفاعلة والبناءة.. واليوم ال 8 من فبراير2022م تحل علينا الذكرى العاشرة على رحيله.. وفي هذه الذكرى التاسعة لرحيل صديقي ورفيقي وأستاذي المهندس الفقيد/ حسين حسن محمد دومة, لا املك إلا أن أتوجه بالدعاء إلى الله عز وجل بأن يتغمده بواسع رحمته وغفرانه وان يسكنه فسيح جناته, طالبا من الاصدقاء والأحبة والأعزاء قراءة الفاتحة على روحه الطاهرة…