مقالات

شهر رمضان.. للأتقياء فقط

كتب / عدنان حجر

 

ها هو شهر رمضان قد حل علينا كعادته وهو شهر التوبة والصيام والمغفرة والرضوان والعتق من النار.. أوله رحمة ووسطه مغفرة وآخره عتق من النار. شهر التوبة إلى الله والتذلل له والتضرع إليه.. ففي القران الكريم قوله عز وجل: ” كتب عليكم الصيام ” وقوله ” وان تصوموا خير لكم ” وقوله ” شهر رمضان الذي انزل فيه القران “.. وقوله ” فمن شهد منكم الشهر فليصمه “. وفي حديث صحيح لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” بني الإسلام على خمس ، شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله ، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت..” وقوله في حديث آخر صحيح: ” قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَيُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ “.

 

ذلك هو شهر رمضان وتعاليمه الأساسية في الكتاب والسنة، سنجده معززا ومدعوما بما ينبغي على الإنسان المسلم أن يفعله في رمضان وفي غير رمضان.. قوله صلى الله عليه وسلم ” مَا آمَنَ بي من بَاتَ شَبْعانٌ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وهو يَعْلَمُ بِه “. فهل المجرمين والشياطين من الانس سيستوعبون ذلك. وسينفذون ما أمرهم به الله عز وجل ورسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام.

 

الشعب دمرته الحرب وأنهكه الغلاء المعيشي حتى أصبح غير قادر على توفير لقمة العيش الضرورية التي تبقيه على قيد الحياة. وخصوصا منهم الفقراء والبسطاء والنازحين وأصحاب الدخل المحدود سيكون رمضان ضيفا ثقيلا عليهم.

 

فالشعب اليمني في مناطق سيطرة الحوثي والشرعية يواجه موجة غلاء فاحش في كافة السلع الغذائية واحتياجات شهر رمضان المبارك وعيد الفطر لن يقدروا على مواجهتها.. فأسعار المواد الغذائية وغيرها من أساسيات الحياة وخصوصا رمضان في ارتفاع مستمر وصرف العملات السعودي والدولار في ارتفاع متواصل دون تراجع واستمرار انهيار العملة المحلية.. وأمام هذا الوضع والظروف المتردية فان الملايين من اليمنيين غير قادرين على توفير لقمة العيش لأطفالهم وأسرهم وقد وصل ببعضهم الحال الى الأكل من براميل القمامة وبقايا المتخمين..

 

ففي مناطق سيطرة الحوثيين الكيلو الكهرباء ب 600 ريال، والدبة الغاز المستورد بسعر 8350 ريال للأسطوانة بدلا من 5600 ريال.. وقيادات الحوثيين تبيع الأسطوانة الغاز في السوق السوداء بسعر يتحاوز 20 ألف ريال. لا رواتب ولا اعمال ولا مصادر للرزق.. وفي مناطق سلطة الشرعية أسعار السلع الأساسية والضرورية في تزايد مستمر وجشع التجار لا يعرف فقير ولا حقير.. ومعظم الموظفين وخصوصا النازحين لم يستلموا رواتب ناهيك عن المتوقفة عنهم منذ سنوات. والنازحين الفقراء والبسطاء في المخيمات وخارجها لا رعاية ولا اهتمام.. والشرعية وقياداتها وكبار التجار من أرباب الطمع والجشع يعيشون في فلل وأبراج وفنادق في الداخل وفي عواصم عربية وأوروبية مع عائلاتهم ويستلموا رواتبهم ونفقاتهم بالعملة الصعبة الدولار من ثروات وأموال الشعب المغلوب على أمره.. وكبار التجار من أرباب الطمع والجشع لن يصوموا عن جشعهم ولن يتطهروا من طمعهم.

 

أسرٌ كثيرة تشكو الوضع المأساوي الذي نزل عليها كالصاعقة فجعلها تعيش في الهاوية لا هي قادرة على النهوض ولا الواقع يشجعها على ذلك، وخصوصا في هذه السنة التي زاد فيها العناء واشتدت وتفاقمت المعاناة..

 

وهذا مرده أن شياطين الانس في وطني لن يتوبوا ولن يصوموا عن النهب والسطو وسرقة قوت الشعب.. ولأن شياطين الجن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيصفدون أي سيقيدهم الله عز وجل في رمضان فان شياطين الانس من لصوص السلطة والتجار والمنظمات ومنابر المساجد والجمعيات وكل الانتهازيين. سيزدادون جبروتا وطغيانا وعصيانا..

 

وهنا نحن مدعون للحرص على تفقد أحوال أقاربنا وجيراننا ومواساة المحتاجين والمعوزين والنازحين بإدخال السرور عليهم، فإنه من ضعف الإيمان عدم مبالاة الميسورين بمعاناة المعسرين من أقاربهم وجيرانهم وعموم المسلمين. كما ندعو حكومة الشرعية والانقلابين في مناطق سيطرتهما وسلطتهما وكذا التجار القيام بما هو مطلوب منكم إنسانيا وأخلاقيا تجاه المحتاجين اليكم. وتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: ” مَا آمَنَ بي من بَاتَ شَبْعانٌ وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وهو يَعْلَمُ بِه “..

 

شهركم مبارك ورمضان كريم وكل عام وأنتم بخير..، اسال الله أن يوفقنا لحسن اغتنامه، ويصلح فيه أحوال أنفسنا وبلدنا وأمتنا، وأن يرفع عنها وعنا البلاء ويمنّ عليها وعلينا بالخير والنعماء، ويجعله شهر خير وبركة على الشعب اليمني كله والأمة الإسلامية كلها وأن يجعلنا فيه من الصائمين القائمين السابقين بالخيرات، ويكرمنا بالقبول والمغفرة والرضوان والعتق من النيران، آمين يا رب العالمين