النخب اليمنية هل تراجع أخطاء الماضي؟

يحيى مهيم
الفساد السياسي والمالي والإداري والانحياز المناطقي والجهوي عناوين أوصلت النخبة السياسية في اليمن إلى أن تصنع كل ما حاق باليمنيين من مآسي ناجمة عن افتقاد الوصول إلى الرشد السياسي.
وهذه خليط من مكونات العقلية التي مارست بها النخب حكم اليمنيين خلال العقود الماضية أوصلت الوضع إلى ما هو عليه اليوم إلى أن اضطر أقطاب الحكم المركزي والجهوي أن يجلسوا وجها لوجه في مشاورات الرياض ليتحدثوا عن توحيد الصف من أجل استعادة الدولة اليمنية التي تسلطت عليها ملالي طهران بفعل أدواتها الرخيصة في صنعاء والتي استطاعت بدعم الحرس الإيراني أن تجعلها تحت الحكم والوصاية المباشرة لطهران وان تقصي كل هذه الاطراف والقوى والكتل القديمة او الكتل الناشئة عن المقاومة المسلحة المناهضة للمشروع الحوثي.
أن تلك العناوين والأمراض التي اجتاحت النخبة اليمنية التي تصدت لحكم الشعب اليمني ما زالت كامنة في رؤوس الكثير ممن يتبادلون اليوم الابتسامات الصفراء داخل أروقة قاعات المشاورات ، فالفساد السياسي والخصومات الشخصية ما زالت موجودة في ملامح ودواخل تلك القيادات التي مارست الثأر السياسي خلال العقد الماضي منذ احداث عام 2011 م والتي أفرزت للبسطاء والعامة من أهل اليمن أسوأ حكم سلطوي إرهابي مارسته أقلية طائفية وافدة إلى اليمن وامتدت بدعوتها السلالية إلى كل بيت ومدرسة ومكتب حكومي ومنظمات مجتمع مدني وأحيت لدى بعض المغفلين من المنجرين للفكر العنصري المعتمد على حقوق الولاية الإلهية لهم بحكم الناس حتى ولو كان بالحديد والنار والإرهاب وتصفية الهوية الوطنية في اليمن واستبدالها بهوية إيرانية متغطية بأثواب ملالي طهران وكهنة قم وكربلاء .
الغلاء والفساد والجرعات وسوء الإدارة كانت وما تزال عناوين للثورات التي تستهوي قطاعات واسعة من الطبقة المثقفة في أوساط الشعب اليمني والتي يناور بها اليوم كثير من زعماء الطبقة السياسية في مشاوراتهم المنعقدة تحت مظلة الأشقاء والذين يعرفون جيدا أن اليمن ما يزال تحت براثن البند السابع الذي وضعته هذه النخبة المأزومة نفسها وتحاول اليوم أن تعود إلى رشدها من بوابة مجلس التعاون الذي ما فتئ يحتضن اليمنيين في مختلف مراحل تاريخهم الحديث من حروب شطريه ومساعي وحدوية وصولا إلى دعم غير محدود وفي كافة المجالات للحفاظ على الهوية اليمنية في إطار المحيط العربي الذي عملت طهران على مدى ثلاثة عقود لهدف تحويل مساره إليها وقد نجحت بالفعل جزئيا .
واليوم يقف اليمنيون على أعتاب مرحلة مفصلية لم يعد لكل سلبيات الحكم في الفترة الماضية من مبرر للوجود أو حتى فرصة للمناورة والمراوغة بها والخداع سواء على الشعب اليمني أو على الأشقاء الخليجيين الذين يملكون اليوم عصا غليظة (البند السابع) على رؤوس النخبة السياسية المأزومة بعقد الماضي لكبح أحقادها ودفعها بعد الحرب إلى السلام والتعايش وبطريقة عملية ومنطقية ومخاطبتهم لهذه النخبة بالقول كفى عبثا باليمن والمنطقة لأن الخليجيين جزء منها ولم يعودوا يتحملون عبث العابثين مهما كلفهم الامر.