مقالات

تحديات المحور الإعلامي في مشاورات الرياض

توحيد مؤسسات الاعلام وليس فقط الخطاب الإعلامي في مواجهة المعركة الإيرانية على أرض الوطن وفي المنطقة أهم ما ينبغي أن تعمل عليه لجنة الإعلام في مشاورات الرياض تحت مظلة الأشقاء لأن الأعلام المتعدد والمبعثر في المؤسسات لا يمكن إلا أن ينتج عنه خطاب إعلامي هش لا يرتقي إلى إعلام العدو الإيراني بالوجوه الحوثية.

وتكمن المعضلة الأساسية في استمرار النزيف الإعلامي إلى العقلية التي تدير الإعلام في الحكومة الشرعية فرغم المتغيرات التي رافقت سبع سنوات من معركة اليمنيين ضد المشروع الحوثي ظل العمل في مؤسسات الإعلام الرسمي مشلول ومتكئ على مخرجات أحداث عام 2011 م في الأولوية للتعيينات الإدارية ولم ترتق النظرة إلى التعامل الإيجابي مع كل قطاعات الإعلام المقاوم التي اقتصرت النظرة إليها على أنها عبارة عن إعلام وإعلاميين يتبعون النظام السابق وخير دليل عدم توجيه الدعوة إلى إعلاميين وكوادر ميدانية لها تجربتها في الإعلام المقاوم من الساحل الغربي أو غيره .

ولذا لم تستطع المؤسسة الإعلامية الرسمية أن تحتضن جميع الإعلاميين الذين يعملون في المواجهة الإعلامية ضد الإعلام الحوثي، ولهذا لم يستقر مسؤولو الإعلام الحكومي في العاصمة المؤقتة عدن لانهم لم يتخلوا عن نظرة عام 2011 م ولم يغير في تفكيرهم ما حصل من زلزال رهيب في عام 2014 م بسبب الانقلاب الحوثي.

وإذا عرفنا مناطقية وزير الإعلام الحالي الإرياني في تعيين إعلاميين من محافظة إب وهي نفس محافظة الوزير في أهم منصبين الأول رئيس قطاع التلفزيون قناة اليمن الرسمية والثاني رئيس قطاع إذاعة صنعاء اللذان يعملان من الرياض كما تم تهميش الإعلاميين من أبناء الحديدة من التعيين في مؤسسات الإعلام الرسمي الأخرى من اذاعة وصحف ووكالة أو حتى توجيه الدعوة لأي منهم إلى مشاورات الرياض  رغم خبرتهم في مجال الإعلام الوطني إذا عرفنا ذلك لاعتبرناه من أحد المعوقات المهمة في توحيد الإعلام بحيث يكون موحدا وحاضنا لجميع الإعلاميين وهذا يضع تحدي على الراعي لهذه المشاورات كيف نضع شخصا بهذا المستوى المتخلف من التفكير الإداري و كيف يمكن أن يوحد الإعلام المناوئ لجماعة الحوثي الإرهابية وهو يعمل بهذه العقلية مع احترامنا للدعم السياسي الذي يحظى به الرجل .

أن عدم وجود الخبرة والكفاءة المهنية والتمترس خلف الدعم السياسي والحزبي لا يمكن أن يقود إلى توحيد مؤسسات الإعلام اليمنية التي يدعمها التحالف بسخاء لكنها لا تريد أن تتوحد تحت مظلة إدارة مهنية تفقه متطلبات كل وسيلة إعلامية وعمليات الربط المركزي لمختلف الوسائل وتحديد توجهات الخطاب الإعلامي وخط سيره في مختلف انواع الإعلام الجماهيري والاجتماعي .

أن العمل الوزاري لإدارة الإعلام في هذه المرحلة لا يكفي أن يكون مجرد اصدار الإدانات والتنديد والشجب فقط إزاء مختلف المواقف للمسؤول الأول عن الإعلام اليمني بحيث يجعل من نفسه ناطقا إعلاميا باسم الحكومة بل إيجاد شبكة مؤسسات إعلامية وربطها إداريا بخطة إعلامية منسقة مع الخطة الإعلامية للتحالف من أجل إدارة الإعلام بكفاءة في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ اليمن.

ونختم بالقول إن توحيد الجهود الإعلامية من أجل العمل العلمي الممنهج لعملية الإعلام الجماهيري الصحيح والذي يعد جزءا من معركتنا في الحفاظ على هويتنا اليمنية في إطار محيطنا الخليجي والعربي لا يمكن أن ينجح إلا بالتنازل لذوي الكفاءة والخبرة الطويلة حتى وإن كانوا مغمورين لكن لهم تجربتهم وتضحياتهم الميدانية بدلا عن حرث بحر الإعلام بشخصيات إدارية لا تفقه من الإعلام حتى مفرداته الأولية بل لديها رافعة من قيادات تثق في ولائها فقط لكن لا ثقة مطلقا في نجاحها القيادي لقطاع الإعلام لأنها قد استهلكت كل ما لديها .