إلى ممثلي تهامة في الرياض

الذين يعتقدون ان القضية هي المقاومة والتحرير وحصروا قضيتهم في ذلك فان هؤلاء انتهت قضيتهم عند مدينة الصالح 3 كيلو من ميناء الحديدة… هنا ماتت قضيتهم ودفنت مقاومتهم … اما من كانت قضيتهم الأرض وحقهم في الارض والانسان وحقهم في الحياة والحرية والحكم والإدارة والفكر والثقافة والمذهب، هؤلاء لم تمت قضيتهم وهم من سيواصلون مضيهم في المقاومة والتحرير والنضال حتى ينتصرون لقضيتهم…
لا اريد هنا وانا أخاطب اخوتي ممثلي تهامة في الأردن والرياض، لا اريد ان اخاطبهم هنا حاقدا أو ناقما أو موجها إليهم أصابع الاتهام بالفشل الذريع في تمثيل تهامة وأبناء تهامة أو أنهم لم يكونوا عند مستوى المسؤولية التاريخية.. لكني سأخاطبهم خطاب المتفائل.. سأخاطبهم بهدف لفت انتباههم إلى الأسباب التي تسببت في نتائج مشاورات الرياض وأدت إلى حرمان تهامة من حقها في الشراكة الوطنية واقصاء تهامة من التمثيل في المجلس الرئاسي واللجان المكملة له..
حقيقة هناك فجوات رافقت الوفد التهامي في الأردن في نوفمبر الماضي وهذه الفجوات تكررت في المشاركة في مشاورات الرياض التي بدأت في 30 مارس 2022م وانتهت في 7إبريل2022م..هذه الفجوات تمثلت في افتقار الوفد إلى القدرة على التنظيم والحيوية وخطة التمثيل سياسيا وإعلاميا وفنيا وكذلك أيضا في آلية التمثيل وربما أيضا غياب وحدة اتخاذ القرار وعدم ثباته وعدم وضوح الرؤية وعدم المكاشفة..
وتفسيرا وتوضيحا لما تقدم، ففي المشاركة في مشاورات الاردن انفرد الحراك التهامي بقيادة عبدالرحمن حجري في عملية التمثيل تحت مبرر أن الدعوة وجهت للحراك التهامي باعتباره المظلة الرئيسية أو المكون المعبر عن صوت تهامة، وفي حينها ظهرت مواقف واراء تنتقد انفراد الحراك بالتمثيل كمكون إلى جانب وجود أفراد في قوام الممثلين لا علاقة لهم بالحراك التهامي، وتمت المشاركة لكن للأسف الشديد لم يكن الوفد المشارك يدرك أهمية المكاشفة بوضع أبناء تهامة في الصورة من خلال إصدار بيان يوضح نتائج مشاركة الوفد التهامي …
غياب ألية اختيار الممثلين والافتقار إلى عملية التنظيم والقدرة على الضغط وتقديم انفسهم كممثلين عن شعب وإقليم وقضية من خلال تجاوز شخصيات سياسية كبيرة وقديرة ومؤثره , تلك الفجوات تكررت في مشاورات الرياض ..فالوفد المشارك في الرياض بدلا من أن يكون من المكونات التهامية تحول إلى تمثيل حزبي , وبدلا من اختيار تهاميين من ذوي القدرة والخبرة والتأثير , فإن التمثيل الحزبي الذي كان في مجملة يعبر عن مكونات تهاميه متباعدة ومتخاصمة وغير ومتشاحنة ومختلفة وغير موحدة وغير مؤتلفة وغير متصالحة جعل كل طرف يعبر عن رؤية تخدم سياسة الحزب أو أجندة المكون الذي ينتمي إليه ..
وما يؤكد ما ذهبت إليه آنفا أن هناك قاعدة سياسية ثورية أن وحدة الجماعة بقيادة واحدة ومظلة واحدة وهدف واحد وقرار حر موحد يؤدي بالضرورة إلى قوة هذه الجماعة وفرض نفسها ومطالبها حتى وإن كانوا أقلية في التمثيل لكنهم يفترض أن يكونوا قوة ضغط وإرادة وعزيمة وإصرار تهابها الجهات المنظمة للمشاورات وتحسب لها ألف حساب، للأسف لم يحدث ذلك وفي اعتقادي أن كل طرف كان يريد أن يمثل فلسفة وأهداف المكون أو الحزب المنتمي إليه أو أن كل شخص كان يريد أن يقدم نفسه كقائد وليس ممثلا لشعب. وهذا ما اظهرهم غير ذي ثقل.. الأمر الذي عكس نفسه في النتائج التي خرجت فيه تهامة وكما يقول المثل من المولد بلا حمص.. ولا بيان توضيحي لما حدث لاطلاع من تمثلونهم على ما حدث وكيف حدث ولماذا حدث؟
إذن الأسباب ليست تهميش ولا استهداف ولا إقصاء، السبب ضعف إمكانية وضعف آلية وسوء تنظيم وضعف قدرة وغياب وحدة التمثيل والانانية ونزعة القيادة والتبعية، وحب الظهور والأثراء الفاحش.. كلها وغيرها أدت بدورها إلى ضعف التمثيل.. إلى جانب ذلك الافتقار إلى الجانب الإعلامي الذي يلعب دورا كبيرا في التعبير عن القضية ويدعمها ويقدمها للرأي العام ويكسب عدد كبير من المتضامنين والأنصار. فضعف التمثيل وغياب الجانب الإعلامي قاد إلى النتائج التي حرمت تهامة من حقها في الشراكة الوطنية وتحقيق مطالبها العادلة.. وهذا آثار سخط الكثيرين ضد الوفد وقلة قليلة تعاملت مع تلك النتائج بدافع عقلاني وتفائلي.. مؤلم انكم همشتم أنفسكم ومؤلم أكثر همشتم ما كان ينبغي أن يكون صدى صوتكم وهو الجانب الإعلامي…
الحياة مستمرة ومتواصلة والقيامة لم تقم بعد، وعلى الجهود أن تستمر لكنها لن تنتصر تهامة الا بمعالجة مواضع الضعف التي عرضتها آنفا.. فإن كنتم مستعدون للتصحيح والاستمرار ستشكلون قوة ضغط وستنتصرون.. وما دون ذلك ستبقون وستبقى تهامة تحت الاحتلال وشعبها في الحضيض. تذكروا أن التاريخ لا يرحم المهزومين وستلاحقكم لعنات شعبكم احياء كنتم أو اموات…. اللهم بلغت اللهم فاشهد