مقالات

توأمة مؤسسات الإعلام الحكومي.. ضرورة عاجلة لتوحيد الخطاب السياسي

منذ أكثر من سبع سنوات على الانقلاب الحوثي على الدولة وتحويل مقدرات الدولة اليمنية لحساب فئة ذات أقلية سلالية وطائفية في اليمن ومن تلك المقدرات مؤسسات الإعلام الحكومي التي جيرها الحوثي لمصلحة خطاب طائفي غير وطني أو جامع للهوية اليمنية والإعلام الحكومي متخبط يعيش الاغتراب ويبحث عن الرؤية والعمل الجماعي والمؤسسي.

 

هذا ما يخص إعلام الحوثي الذي سطى على كل المؤسسات الإعلامية في العاصمة وفي المحافظات الواقعة تحت سطوته وأضاف عليها ما تم دعمه به من النظام الإيراني والقطري فضلا عن الخلايا الإعلامية المشتركة بين جماعة الحوثي وجماعة الإخوان وهذه الخلية تحديدا هي التي شكلت خرقا خطيرا للإعلام الحكومي الشرعي ومن هنا نفهم لماذا ظل الإعلام الحكومي مبعثرا ويشكوا من العجز في مواجهة الإعلام الحوثي الإيراني القطري.

 

لقد ظلت جهود وزارة الإعلام مشتتة غير منضبطة الأداء إعلاميا وإداريا بعد أحداث عام 2011 م وسيطرت على اعلام الشرعية لسبب بسيط وهو الأشخاص الذين على سدة وسائل الإعلام من قنوات فضائية رسمية أو إذاعات وطنية أو محلية.

 

والآن على الرغم من المستجدات السياسية المحورية ونقل السلطة من الرئيس السابق هادي إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي إلا أن اللوبي الإعلامي ورموزه ظل متغلغلا حتى في التحكم في نشر خطاب فخامة الرئيس العليمي وجر الإعلام عن المهمة التي يراد له أن يمارسها وهو ما يستدعي التغيير الفوري لقيادة جهاز الإعلام الحكومي من الوزير إلى آخر مؤسسة إعلامية مقروءة أو مسموعة أو مرئية، يعني باختصار سبع سنوات يكفي.

 

وما نطالب به اليوم على وجه السرعة من مجلس القيادة ومن رئيس المجلس وأعضاء القيادة العمل على جعل التغيير في حزمة جهاز الإعلام الحكومي بالكامل مع أخذ الاعتبار للتخصص الإعلامي وترك المجال للمتخصصين للعمل والإدارة في نفس الوقت وتنحية الحزبيين وترك المحاصصة جانبا من أجل وضع خطة عاجلة ومدروسة لانتشال الإعلام الحكومي من الوحل الذي يعيشه.

 

الترتيب لعودة المؤسسات الإعلامية إلى عدن بالترافق مع عودة مجلس القيادة والحكومة ومؤسسات الدولة الأخرى لكسر حدة البعثرة الإدارية والتواصل المكاني بين الإدارة والكوادر الإعلامية لتسهيل اللقاءات وطرح الرؤى والعمل كفريق واحد يجسد توجيهات القيادة ويكون مرافقا لها سلما أو حربا لتجميع الجهود في رؤية واحدة باتجاه الهدف المطلوب.

 

إن المرحلة القادمة مفصلية وحساسة بل ومتوثبة ولذا لابد من اختيار قيادات للعمل الإعلامي بعيدة عن الروتين التقليدي والبرود المكتبي والبعد المناطقي الضيق وتنحية القيادات غير المتخصصة والمترددة في لم شمل الكوادر الإعلامية وإطلاق مستحقاتها وتفعيل المؤسسات والوسائل الإعلامية في المناطق المحررة وربطها ماليا وإداريا وإعلاميا بمحددات المرحلة الحالية وتوجيه الخطاب ووحدته وزيادة فاعليته لمواجهة الخطاب الإعلامي المعادي لليمن ولأشقائه وللتحالف العربي.

 

والخلاصة أن الأشقاء قد قدموا دعما غير محدود للإعلام ونقول إنه حان الأوان لرؤية تأثير ذلك الدعم من خلال نجاح الإعلام الحكومي وربطه مباشرة مع الإعلام الخليجي بعد توحيد وتصحيح مساره الإداري والمهني حتى يغدو إعلامنا جبهة عصية على الإعلام المعادي يشعر فيه الإعلامي المتخصص أنه أعيد له اعتباره وأخذ مكانته التي أفتقدها خلال السنوات الماضية.