مجلس (المثامنة) الرئاسي وتصحيح المسار

السلالية والمناطقية والقبلية والفساد بكل أنواعه والمخلفات المترتبة عليها هي الداء العضال الذي ضرب ممارسة الحكم في اليمن خلال نصف القرن الماضي على الأقل وهو ما أفرز حربا حوثية بدعم إيراني طيلة السبع السنوات الماضية ضد عروبة الشعب اليمني وهويته الإسلامية والمذهبية وهذا الصراع انتج في نهاية المطاف مجلس القيادة الرئاسي ( المثامنة) .
وهذه التسمية قديمة موغلة في التاريخ قدم الممالك المتعاقبة على الحكم لبلاد اليمن السعيد فقد قسمت الدولة الحميرية البلاد التي كانت تحت نفوذها إلى ثمانية مناطق أو أقاليم تم ترشيح قائد محلي عن كل إقليم في مجلس المثامنة الذي حكم البلاد حتى الغزو الفارسي لليمن.
وكان الحكم في اليمن في صدر الإسلام بطريقة المخاليف التي أمر بها الرسول معاذ بن جبل فكان هو رئيس (عمال) الرسول على هذه المخاليف في صنعاء والعمال في تهامة وعدن وحضرموت والجند بمثابة نواب له على مخاليف اليمن.
وقد اتضحت السلالية بصورة بشعة بعد انقلاب عام 2014 م في أقبح صورة بجماعة الحوثي الإرهابية في المنهج والممارسات والعنصرية السلالية اللاهوتية وصناعة منظومة حكم عفى عليها الزمن ولفظها منطق العصر والحداثة.
لقد أصبح اليوم مجلس القيادة في مواجهة وجودية مع حكام السلالة الفارسية الصفوية وأصبح مثامنة اليمن في تحدي مصير مع علوج طهران يتخوفون على أنفسهم من صواريخ ومسيرات إيران بعد أن كان هؤلاء العلوج في سجون الأمن القومي في صنعاء مع خبراء الحرس الثوري التابعين للسفينة جيهان التي تهرب السلاح الإيراني إلى جماعة الحوثي بينما اليوم السفينة بهشاد الإيرانية ترسو قبالة ميناء الحديدة كمحطة ترانزيت لتهريب السلاح إلى اتباع ايران فماذا أنتم فاعلون يا مجلس قيادة اليمن ويا مثامنة أرض السعيدة .
أمامكم مهام ملحة لتفكيك منظومة جماعة الحوثي عسكريا وطائفيا وسلاليا وفكريا وأذيالها في معسكر الشرعية هي المهمة الأولى التي نعتقد أنه ينبغي على مجلس القيادة تدارسها بشكل جماعي واتخاذ إجراءات عملية للمواجهة المباشرة والعاجلة دون مواربة أو تأجيل.
توحيد المقاومات العسكرية والألوية وتصفيتها من شوائب التعصب القبلية والمناطقية والكشوف الوهمية وتغيير القيادات الفاشلة وترفيع من ثبت جهادهم وبلاؤهم في مقاومة المشروع الحوثي من أجل بناء جيش بمواصفات حديثة يمثل كل المناطق تناسبيا وتحت قيادة موحدة وبعقيدة عسكرية وطنية راسخة.
والمهمة التالية تفعيل جميع مؤسسات الدولة في المناطق المحررة وإتاحة عملها من العاصمة المؤقتة عدن ودعمها بالموازنات التشغيلية وصرف كافة رواتب الموظفين القاطنين بالمناطق المحررة وتفعيل مكافحة الفساد والفاسدين وفلترة دواوين الوزارات والمكاتب الحكومية من أصحاب العقليات المناطقة العنصرية المريضة و الذين لا يستطيعون أن يكونوا مسؤولين عن جميع مواطني اليمن .
ونطلب من فخامة رئيس الجمهورية وهو رجل الانتشار الأمني في الفترة الماضية أن يعمل على إصدار التوجيهات المستعجلة بإعادة العمل بمشروع الانتشار الأمني المنضبط ونشر أطقم الأوبل في كل زاوية وشارع وخطوط طويلة وسوق خاصة مع التحديات الأمنية لخلايا الإرهاب التي أطلقتها أطراف متضررة من نقل السلطة و لضبط التهريب وقطع دابر خطوط الإمداد من المناطق المحررة إلى العدو الحوثي الإيراني الذي يصر على الاستمرار في حربه ضد اليمنيين بالوكالة عن طهران .
وأخيرا المسارعة إلى إعادة تشكيل حكومة وحدة وطنية تشمل كل المكونات اليمنية بما فيها التي لم تمثل في مجلس القيادة وإنشاء مجلس تفاوض وحرب مصغرين في نفس الوقت لأن العدو الصفوي لا يفهم إلا هذا المنطق.
ونخلص إلى القول بان قيادتنا المثمنة قادرة على تجاوز سلبيات السبع العجاف بدعم الأشقاء في التحالف العربي في السعودية والإمارات من خلال برنامج عمل تنفيذي ألمحنا إليه في الفقرات أعلاه ليكون برنامج عمل وطني مقاوم في كل القطاعات وفي نفس التوقيت وبأدوات غير التي قادت المشهد خلال سبع سنوات مضت لتجديد القيادة الإدارية وإعطاء الفرصة لكفاءات متخصصة لم يسمح لها بالظهور في الفترة الماضية وذلك لاستعادة الدولة واليمن من براثن الإرهاب الإيراني البغيض.