مقالات

كلمة وعشر للفريق الحكومي المفاوض

العجب كل العجب أن يقنع المفاوض الحوثي المبعوث الأممي أن يجعل مسالة فك الحصار عن تعز والحديدة وفتح المعابر مسألة تفاوضية بينما دفع الحوثي للمرتبات ودخول ناقلات المشتقات استحقاق على الفور لم يستطع المفاوض الحكومي المبجل الذي يقدم نفسه أنه (دولة) وصدره رحب أقول لم يستطع ربط دخول السفن واستيفاء الحوثي لإيراد الشحنات بالمليارات لم يستطع إقناع الحوثي حتى بالتدرج في دفع الرواتب وفتح الطرق وفك الحصار عن المدن وعن حركة المواطن والاقتصاد.

 

فيا أيها المفاوض الحكومي إذا كان هدفك فقط وقف الهجمات الصاروخية البالستية في الداخل اليمني وما وراء الحدود فاعلم أنك لن تأخذ من الحوثي ولا حتى فتح طريق رئيسية واحدة باتجاه أي محافظة.. دعوا الارتباك الدبلوماسي التفاوضي الآن واستفيدوا من أخطائكم في الهدنة الممددة التي (خرجتم كما يقال فيها من المولد بلا حمص).

 

ركزوا في مطالب الشعب وليس فقط في مطالب السياسيين الذين أرسلوكم إلى الأردن، وإذا كانت مواهبكم التفاوضية قد تبلدت فلا بأس أن تصطحبوا معكم مستشارين على علم بطريقة التفاوض الإيراني طويل الأمد الذي يقتل القضايا الملحة للخصم ويثير أخرى جانبية ويعمل على الإغراق في التفاصيل والتحويل إلى موضوع آخر بما يخدم أجندته.

 

التفاوض يا سادة فن يقتضي عدم التصلب والمراوغة والمناورة والتكتيك الذي يؤدي إلى الموقف الاستراتيجي المطلوب، التفاوض الناجح يحتم التحلي بروح الفريق الواحد وليس بالأنانية الحزبية الفئوية التي تضعفك كمفاوض أمام غلمان التفاوض الحوثي الذين يخضعون لبروفة من المستشارين الإيرانيين في فنادقهم في المساء استعدادا لجلسة الصباح.

 

ضعوا الإطار العام لحدود كل موضوع من جزئيات التفاوض ويتم إقناع الميسر الأممي بذلك الإطار الذي لا ينبغي تجاوزه مهما تقفز الوفد الحوثي من موضوع إلى آخر وفتح عناوين دعائية وعاطفية إنسانية لأي جزئية من بنود التفاوض.

 

تهرب المفاوض الحوثي من الوفاء بالمطلوب منه في أي جزئية يجعله يفتح لكم موضوعا آخر يبدو منطقيا وهو في حقيقة الأمر تضليل للمفاوض الحكومي والمشرف والميسر الأممي..  انظروا مثلا التهرب من دفع الرواتب من إيراد شحنات المشتقات المخصومة لجمارك ميناء الحديدة بفتح موضوع توحيد البنك المركزي وإعادته إلى سطوة المليشيات في صنعاء لتسرق من الشعب الأموال ومن الحكومة تسرق الشرعية،

 

وقبل الختام أحيطوا أنفسكم بسياج شعبي مطلبي ملح يحتشد فيه مواطنو الحديدة في المناطق المحررة بالمئات أمام الطرق الرئيسية التي يجب على الحوثي فتحها، ليتم الدفع بالمواطنين باتجاه طرق تعز التي تحاصرهم وليذهب الإعلام ينقل للرأي العام الدولي معاناة المواطن اليومية والقصص الإنسانية المؤلمة على الطرق الجبلية الوعرة والبراري الساحلية الملغمة.

 

فهل وعيتم الدرس يا وفدنا الحكومي الموقر.