مقالات

الذكرى السادسة لرحيل حسن مكي.. أي سياسي فقدت اليمن!

بعد ست سنوات من رحيله أصبحت النخبة السياسية تفقد اقتصاديا وسياسيا من الطراز الأول قادم من النخبة التهامية.

أنه حسن محمد مكي الذي لا يشق له غبار في فن السياسة اليمنية الحديثة ما أحوج اليمن اليوم إلى دهائه السياسي وتخصصه الاقتصادي والقفزات التنموية التي كان هو المخطط لها لعدد من الرؤساء.

تذكير لهذا الجيل الشاب الذي ما عرف حسن محمد مكي أبن تهامة الأصيل الذي كاد أن يدفع حياته قربانا لمواقفة الصائبة التي أدركنا مغزاها اليوم بعد اثنين وثلاثين سنة من الوحدة اليمنية.

توفي في مثل يوم الخميس، 9 يونيو من العام 2016 م، وهو رئيس الوزراء الأسبق، الدكتور حسن مكي، توفي عن عمر ناهز 83 عاما بأحد مستشفيات العاصمة المصرية القاهرة إثر معاناة طويلة مع المرض والذي تألم لوفاته ليس أبناء تهامة فحسب بل كل اليمنيين وخاصة رفاقه من الطبقة السياسية اليمنية.

شغل الدكتور حسن مكي منصب رئيس الوزراء قبيل فترة حكم الحمدي، كما أنه تقلد منصب رئيس جامعة صنعاء.

وإلى الحديدة قدم من صبيا و انتقل بعد ذلك مع أسرته إليها إبان تعيين والده عاملا عليها، وفي مدرسة باب النخيل المدرسة السيفية سابقا، ومدرسة خولة بنت الأزور حاليا بدأ تعليمه النظامي على يد أستاذه مساوي محمد حكمي وآخرين، حتى جاءت بعثة الأربعين الشهيرة التي تبناها السيف عبدالله بن الإمام يحيى، وزير المعارف حينها بالتنسيق مع الأمم المتحدة ممثلا عن أبيه وهي أربعون طالبا تم ابتعاثهم للدراسة في لبنان كان منهم إلى جانب الطالب حسن محمد مكي، كل من عبداللطيف ضيف الله، وعبدالله جزيلان، ومحسن العيني، ومحمد الأهنومي، وعبدالله الكرشمي، وأحمد المحني، وإبراهيم صادق، وآخرون.

وعلى إثر قيام الثورة اليمنية المباركة في 26 سبتمبر 62م تم تعيينه وكيلا لوزارة الاقتصاد ثم وزيرا للاقتصاد مرتين ورئيسا البنك اليمني للإنشاء والتعمير، ثم وزيرا للخارجية فالمواصلات فالخارجية مرة أخرى كل هذا في عهد فترة الرئيس السلال، ليتولى بعدها سفير بلادنا في إيطاليا من 68م وحتى 70م ثم سفيرا في ألمانيا من 70م وحتى 72م ثم نائبا لرئيس الوزراء للشئون الاقتصادية حتى عام 74م ثم رئيسا للوزراء في عهد الإرياني في حكومة اتسمت بكونها حكومة التكنوقراط.

وبعد حركة 13 يونيو 74م تم تعيينه نائبا لرئيس الوزراء للشئون الاقتصادية والمالية ثم مندوبا دائما لدى الأمم المتحدة عام 75م فسفيرا في أمريكا وكندا، كما تم تعيينه بعد ذلك رئيسا لجامعة صنعاء ما بين عامي 76-77م ثم سفيرا في إيطاليا واليونان ويوغسلافيا ما بين 77-79م.

وتأتي فترة رئيس الجمهورية السابق علي عبدالله صالح ليعود وزيرا للخارجية ونائبا لرئيس الوزراء للشئون الاقتصادية خلال 79-80م ثم نائبا لرئيس الوزراء من 85-90م فنائبا أول لرئيس الوزراء ما بين 90-94م في حكومة الوحدة، فمستشارا لرئيس الجمهورية وسفيرا في النمسا، فمستشار لرئيس الجمهورية مرة ثانية ورئيسا للمجلس اليمني للسلم والتضامن منذ إنشائه عام 66م.

كان الدكتور مكي عصريا في تفكيره معايشا للحضارة الجديدة التي تفحص تفاصيلها عند تمثيله لليمن في عديد من الدول الغربية بل والشرقية وعند قدومه للعيش في الواقع اليمني ذي الطبيعة القبلية اصطدم مع بعض الرموز القبلية التقليدية حتى أنه عرض نفسه للخطر معها أكثر من مرة، ذلك راجع إلى طبيعته في المواجهة والاعتزاز برأيه في كثير من القضايا، وهذا لا يروق للكثير، كما أن هذا العداء ليس لشيء شخصي إنما بسبب التوجه وفكر المستقل.

هذا هو الدكتور حسن محمد مكي بدون رتوش، إنه يمثل وحده مدرسة سياسية تهامية على مستوى وطني عاش تهامة في صنعاء وفي عدن وفي تعز والحديدة كما عاشها في كبريات العواصم العالمية حين كان سفيرا يمثل كل اليمنيين لدى تلك الدول ولكن بنكهة تهامية بسيطة متواضعة لكنها صادقة وحازمة في ذات الوقت.

ما أحرى اليوم بالطبقة التهامية السياسية واليمنية بشكل عام أن تستلهم فكر وتجربة الدكتور حسن مكي بشخصيته التهامية على المستوى الوطني  والذي كان واجهة ابناء الحديدة فبعد وفاته لم تعرف الحديدة رئيس وزراء من أبنائها في سدة الحكم بل حتى اصبحت اليوم تحلم بوزير في حكومات مهترئة لدى أقطابها فكر مغلوط عن أبناء تهامة وعن نخبتها السياسية الجديدة .