مقالات

الحصار والهدنة والمبعوث الحوثي

الحصار هو أن تمنع أو تعيق أو تعرقل شخص أو مجموعة من العبور أو الانتقال الى مكان اخر بحرية وامان وسلام ..هذه الإعاقة للأفراد والجماعات يترتب عليها حرمان الأفراد والجماعات من الحقوق الحياتية .. وهو ما يعني أن الطريق أهمية حياتية كونها تقوم بدور فاعل في عملية التنمية والتجارة والسياحة والتواصل بين البشر .

لكن عندما تجد نفسك محاصر في بيتك في قريتك في منطقتك في مدينتك لاتستطيع أن تقوم بشيئ ولا أن تفعل لنفسك شيئ..فإنك في هذه الحالة تكون موضوعا في حصار اجباري.

وانك قد فقدتك طريقك في الحياة والبناء والتعليم والتنمية والزراعة والتجارة والسيارة وليس ذلك وحسب بل انك تكون قد فقدتك وسيلة التواصل بينك وبين اهلك واسرتك وأقاربك وأصدقائك القاطنين على مقربة قريبة ولا تستطيع التحرك أو الوصول إليهم..وكذلك الأمر بالنسبة لطلاب المدارس والجامعات والمزارعين والتجار والمرضى وكبار السن ..جميعهم محاصرون ويواجهون معاناة قاسية من هذا الحصار واستمراره وهذه المعاناة معاناة جمعية..

ذلك هو الحصار وتلك هي معاناة البشر من الحصار على ذلك النحو , وهو ما يعني أن الطريق هو شريان الحياة والتنمية.. الطريق هو وسيلة التواصل الحضاري والاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي وخاصة مايتعلق بتنقلات الأفراد والأسر وتنقلات البضائع والطلاب والموظفين والمرضى وكذا إعاقة حدوث تنمية في مناطق الحصار ..فالطرقات تمثل عصب الحياة وعصب التحول الاقتصادي، الذي يشكل بدوره المدخل للتحولات السياسية والاجتماعية والقيمية المطلوبة…

لذلك كان لابد من رفع الحصار وفتح الطرق للمحاصرين وتفعيل دور الطريق في عملية التنمية والتواصل الإنساني ..فكانت الهدنة الاممية الاولى في1ابريل2022م لفتح الطرق بين المتحاربين ورفع معاناة المواطنين برفع الحصار عن محافظتي تعز والحديدة بتنازلات من الشرعية ومبادرات التزام بفتح طريق حيس الجراحي من طرف واحد دون أي التزام من طرف الحوثيين بشروطها….انتهت الهدنة في 1يونيو2022م ورغم رفض الحوثيين الالتزام بشروط الهدنة دون أي ضغط أممي عليهم..ومع ذلك سارعت الأمم المتحدة بدعوة الطرفين إلى تمديد الهدنة ولم ترفض الشرعية ولم تشترط ووافقت على المقترحات الأممية بشأن الطرق والمعابر التي طرحت لرفع الحصار عن تعز ..ورغم ذلك الحوثيين مجددا يرفضون حتى المقترحات الأممية بل واشترطوا شروطا تعجيزية فانتهت حوارات التمديد بافشالها حوثيا بل وهددوا بالتصعيد العسكري وتحويل معابر تعز إلى مقابر لأهلها..لتتسع وتتفاقم معاناة المواطنين..

لماذا هذا التعنت والتشدد والرفض بعدم فتح المعابر بل وبتحدي سافر للأمم المتحدة..في تقديري ليس لهذا الرفض سوى ثلاثة أسباب : الاول أنهم يتعاملون مع الطريق على أنها أداة حرب ويخافون اذا رفعوا الحصار عن تعز أن يتسبب ذلك بسقوطهم عسكرياً، وهزيمتهم فيها..وهو مايعني أن حصارهم لتعز هوحصار عسكري.

السبب الثاني أن رفضهم الحصار عن تعز كقوة ضغط واذعان للمواطنين وعقاب جماعي للجميع في كل المناطق الواقعة تحت سيطرتهم والواقعة تحت سلطة الشرعية..أما الثالث فهو ثبوت وجود تواطؤ سياسي وتخادم أممي حوثي لاستمرار الحرب وتفاقم معاناة الشعب..

فهانس غروندبرج اثبت خلال محادثاته وجولات محادثاته المتعلقة بقضية الحرب في اليمن ورعايته لمحادثات السلام أو الهدن الأممية وغيرها

اثبت انه مبعوثا حوثيا وليس مبعوثا أمميا..لم يثبت حياديته بل اثبت انحيازه للحوثيين ..فهو من يدعو الطرفين للجلوس والمحادثات والحوارات وهو من يطرح المقترحات ويلزم الشرعية بقبولها وتقبل الشرعية رغبة منها في إحلال السلام ورفع الحصار عن الناس .. وفي المقابل يهادن الحوثيين ويتساهل معهم ويسدي لهم الخدمات .. والحوثيين يرفضون ويهددون والمبعوث الحوثي لايضغط ولايلزمهم ولايهددهم..

وهاهو أمس الثلاثاء أمام مجلس الأمن يعترف بالموقف الإيجابي لحكومة الشرعية من الهدنة وجولات تمديدها..مؤكدا ثبوت تخادمه مع الحوثيين مبررا رفضهم بأنه لايزال ينتظر الرد منهم..ولم يطرح اي مقترحات أمام مجلس الأمن إزاء الرفض الحوثي للمقترح الذي تطرحه بفتح طرقات تعز بشكل تدريجي..واستجابة الشرعية للمقترح..للاسف الشديد دور وجهود الأمم المتحدة في كل محادثات السلام والقضايا الإنسانية في اليمن هو دور مشبوه يخدم الحوثيين ويصب في استمرار الحرب وتفاقم ومضاعفة معاناة الشعب.