العمل الانساني.. احتفاء واختفاء !!

الإنسان في طبيعته خيرا وفي طبيعته اجتماعيا , ومنذ عرف الإنسان نفسه وعلى مدى قرون وهو يقوم بمواقف وأعمال خيرية عفوية تجاه الآخرين ويقدم له المساعدات التي يحتاجها ..يساعده في تقديم ما يحتاجه من الاحتياجات وما يحتاج إليه من المساعدات ..وينقذه من المخاطر التي قد يتعرض لها دون أن يحلل تلك المواقف الإنسانية بأنها تندرج في إطار ما يسمى العمل الخيري أو العمل الانساني ..الذي يحتفي به العالم اليوم تحت شعار اليوم العالمي للعمل الإنساني الذي خصصته الأمم المتحدة في ال19 من أغسطس من كل عام ..وذلك على خلفية مقتل الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق سيرجيو فييرا دي ميلو و21 من زملائه في تفجير مبنى الأمم المتحدة في بغداد في 19 اغسطس2013م ومقتل 122 عاملا من عمال الإغاثة في 19 اغسطس2008م..فتم تخصيص هذا اليوم لإحياء ذكرى جهود العاملين في المجال الإنساني والذين فقدوا حياتهم بسبب انخراطهم ونشاطهم وتقديم المساعدات الإنسانية في إطار العمل الانساني ..
وإلى جانب احياء ذكرى جهود العاملين في العمل الانساني الذين فقدوا حياتهم من أجل الإنسانية .. أيضا إلى جانب الاحتفاء للتوعية بقيمة وأهمية العمل الانساني باعتباره عملا خيريا تطوعيا يساهم في إسعاد المتضررين من الكوارث والنزاعات والحروب ويخفف من معاناتهم والظروف القاسية التي يعيشونها في وضع مأساوي ..والعمل الإنساني يتضمن متخرطين فيه عمالا ومتبرعين وكلاهما يسهمان بنفس الدور في فعل الخير بالمنح والعطاء والكرم.. عن طيب خاطر، ودون ضغط، أو توقع استرداد ما أعطاه، من أجل تقليل معاناة إنسان آخر، وليس لكسب شهرة، أو لقب فاعل خير بين الناس…
وإذا كان العمل الانساني الخير يعود بالنفع والفائدة على المتضررين والفقراء والنازحين والمحتاجين , في المناطق والبلدان الفقيرة والمنكوبة ..فإن ما يجنيه العاملون والمتبرعون في هذا العمل الانساني فإنه يعبر عن إنسانية الإنسان وعن حقيقة النية الخالصة في هذا العمل ويمنح الشخص شعورًا رائعًا فيه الفخر والاعتزاز والانتماء، والرغبة المستمرة في مساعدة الآخرين.
كما يتسم العمل الإنساني بقدرته على جمع المحبة والمودة والسكينة في قلوب البشرية على اختلاف أعراقهم وأصولهم، فترى الكبير يساعد الصغير، والمسلم يساعد غيره في سد جوعه وعطشه.. وأكبر الفوائد واهمها والتي تعود بالنفع والفائدة على الشخص المانح، والشخص المتلقي لتلك المنحة أو المساعدة وللمجتمع ككل هو ذلك الأثر الذي يظهر في تنمية المجتمع وتعزيز المودة والمحبة بين أفراد المجتمع.
ومنذ اندلاع الحرب الانقلابية الحوثية في اليمن في 2015م أسهمت عديد من الجهات العربية والدولية والمحلية في الإغاثة والمساعدات والحماية بالتنسيق مع منسقية الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة وتمويل مجتمعي دولي وعربي. وكان لإسهاماتها أثرا إنسانيا فاعلا في التخفيف من معاناة المحتاجين والفقراء والمتضررين من الحرب وتبعاتها الاقتصادية التي ألقت بظلالها على نسبة كبيرة من اليمنيين جعلتهم تحت حافة المجاعة وخط الفقر والموت ..ومع استمرار سنوات الحرب هناك منظمات اخذت في التواري والاختفاء وتوقف نشاطها متحججة بالدعم والتمويل بينما هناك جهات كان لها وما يزال حضورا فاعلا ومستمرا ومتواصلا وفي كل وضع ومشكلة وكارثة انسانية طارئة تجد هذه الجهات حاضرة وداعمة ومساندة وهي الهلال الأحمر الإماراتي ومركز سلمان للإغاثة والجمعيات الكوتية والخلية الإنسانية للمقاومة الوطنية وغيرها من الجهات الإنسانية الفاعلة ..وهذه الجهات هي التي تستحق الاحتفاء بها والاشادة بجهود العاملين فيها في هذا اليوم العالمي يوم العمل الانساني ..
وفي المقابل هناك منظمات ومؤسسات تعتبر نفسها انسانية وهي من حيث اللفظ انسانية لكنها من حيث العمل والانشطة والفاعلية والمصداقية والشفافية لم تثبت ذلك بل أثبتت فسادها وعدم مصداقيتها وتوظيفها توظيف حزبي وكذا تنشط بهدف مصالح شخصية ومكاسب مادية إلى جانب ثبوت تخادمها مع الانقلابيين الحوثيين على حساب الغلابا والمساكين وانحرفت عن مسار نشاطها بدلا من استهداف المستحقين وإيصال المساعدات إلىهم تجدها تحرمهم وتسلم المساعدات لغير المستحقين.. وكثير من المنظمات انسحبت واوقفت نشاطها وحرمت الكثير من المحتاجين للمساعدات الإنسانية منذ أكثر من عام كما أن هناك تهديدات وتحذيرات أممية بتوقف الأنشطة والمساعدات الإنسانية مالم يتوفر التمويل اللازم وهي تهديدات وتحذيرات ستطال ملايين اليمنيين معظمهم من النساء والأطفال مالم يتم رفعها …
في الاخير وفي هذه المناسبة الاحتفالية اليوم العالمي للعمل الانساني.. في هذا اليوم التاريخي الإنساني 19 اغسطس 2022م اليوم العالمي للعمل الانساني .. يجب الإشادة بعطاء المتبرعين الخيرين وجهود العمال المتطوعين في مجال العمل الانساني ..وندعوهم لمزيد من الدعم والتمويل والتبرع ومزيد من الجهود التطوعية لاستمرار العمل الانساني ويجب وضع رقابة على المنظمات المنحرفة والمتوقفة والمقصرة والفاسدة والمتخادمة حوثيا ..ندعو الجميع في مجال العمل الانساني أن لا تأتي الذكرى الاحتفائية القادمة الا والعمل الإنساني قد تجاوز التقصير والأخطاء وضعف التمويل وسوء التوزيع . املا أن يحظى الفقراء والمحتاجين والنازحين وبوجه خاص أبناء تهامة بمزيد من الدعم والرعاية والاهتمام ورفع المعاناة التى يمرون بها في ظروفهم الراهنة القاسية.. كما اعبر عن تضامني مع كل المواطنين والعاملين والمتبرعين المتضررين من الكوارث الطبيعية والحروب والنزاعات وتبعات الحروب القذرة.. كما نترحم في هذا اليوم 19 اغسطس على أرواح من ضحوا بأنفسهم ممن وفقدوا أرواحهم من أجل الإنسان والكرامة الإنسانية في مجالات العمل الانساني ..