عامان من الحرية بعد عامين من الاعتقال

لا يعرف قيمة الحرية الا من ينشدها بالنضال والكفاح والانتصار للحق ورفض الغازي والمحتل والظالم والفاسد حتى وإن كان ثمن هذه الحرية الملاحقة والتعسف والاعتقال أو حتى الموت ..فلا ينشد الحرية الا الاحرار أما العبيد يظلون عبيدا ..ولو امطرت السماء حرية لرأيت العبيد يحملون المظلات ..لأن (الحرية تؤخذ و لا تعطى) لأن الحرية هي الحياة الحقيقية والطبيعية للإنسان الطبيعي..
في مثل هذا اليوم 16 اكتوبر2020م بفضل الله ثم بفضل الحراك التهامي نلت حريتي من معتقلات الميليشيات الانقلابية بصفقة أممية بمعية عدد من زملائي المعتقلين بعد اعتقال دام قرابة العامين منذ ال25من نوفمبر2018م.. واليوم الـ16 من اكتوبر2022م هي الذكرى السنوية الثانية لنيلي حريتي من معتقلات الميليشيات الانقلابية الحوثية.
عامين من الحرية بعد قرابة عامين من الاعتقال ماذا سأستذكر عن اعتقالي وعن ماذا سأحدثكم والحديث يطول عن اعتقالي وعن غيري من المعتقلين وعن المعتقلات الحوثية لأن جرائمهم كبيرة بشأن معاناة المعتقلين وجرائم الميليشيات الحوثية في معتقلاتهم وسجونهم السرية .. عن ماذا احدثكم عن أساليب إرهابية وعنفوية في طريقة الاعتقال ام عن المعتقلات والسجون التي تخلو من ابسط مقومات العيش ..او عن الطعام غير الكافي والمخلوط بالأتربة والحصى والحشرات والذي لا يصلح حتى أن تتناوله الحيوانات ..
عن ماذا احدثكم عن حراس بوابات السجون الجهلة والقتلة واللصوص والقاسية قلوبهم.. ام عن مشرفي السجون الذين يدعون أنهم رجال المسيرة القرآنية وهم في الحقيقة صراصير المسيرة الفئرانية .. يبتزون اسر المعتقلين بمئات وملايين الريالات بحيل كاذبة للإفراج عنهم.. او عن المحققين الاطفال الجبناء بمسميات بربرية غابية (الوحش والنمر والذئب والثعلب والتمساح).
عن ماذا احدثكم عن أساليبهم الوحشية في التعذيب جسديا وعضويا ونفسيا وفكريا وتهما يصنفون درجتها بالإعدام وفي حالات عديدة ينفذون فيهم الإعدام بمسرحيات هزلية أو بقتل البعض داخل المعتقلات ويعتبرونهم منتحرين أو من أمراض يلفقونها للمعتقل.. ودون رحمة بمعتقل صغير او شباب أو كبير في السن أو حتى امراة.. ومزيد من المعتقلات ومزيد من المعتقلين والمعتقلات.. واخفائك عن اسرتك واهلك لأشهر وسنوات و خمس دقائق في الشهر للتواصل مع أهلك وحرمان الكثير منها ..
عن ماذا احدثكم عن محققين يعذبوك بقسوة ووحشية وبحقارة يعتذرون منك عندما يجدون أنفسهم طريحي الفراش بانتقام الهي أو يكتشفون أن هذا المعتقل المسكين كان اعتقاله ظلما وعدوانا أو خوفا من المعتقلين الذين لم يهز لهم المحققين شعرة أو أنهم من الذين سينالون حريتهم غصبا عنهم.. أو عندما يقومون بدس المخبرين لهم من أنصارهم أو بين صفوف المعتقلين لنشر الحقد والكره والبغضاء بين المعتقلين أنفسهم..
عن ماذا احدثكم عن صرخة حوثية مؤلمة تفرض عليك بالقوة ..ومحاضرات يومية تثير الغثيان أو عن ملازم مذهبية عنصرية تكفيرية أو عن تلفزيون يحاصرونك فيه بقنوات حوثية إيرانية فارسية لغسل دماغ الأطفال والشباب بأفكار سلالية وبرامج شيطانية لتزييف الحقائق التاريخية وتزوير المعتقد والدين الإسلامي وطمس الهوية اليمنية ..
عن ماذا احدثكم عن اطفال صغار في السن ابرياء لأناقة لهم في الحرب ولا جمل يزج بهم في السجون والمعتقلات لأشهر وسنوات ولا يفرجون عنهم الا بعد الضغط عليهم للخروج مباشرة إلى جبهات القتال أو للعمل معهم جواسيس وعملاء على أسرهم وجيرانهم وسكان حاراتهم..
عن ماذا احدثكم عن أنصار الشيطان الذين احتلوا المدن والمحافظات اليمنية وعاثوا فيها فسادا ونهبا وتدميرا للبلاد وقتلا للعباد ومصادرة ممتلكات المعتقلين والمعارضين لهم.. عن ماذا احدثكم عن شياطين لا ينشدون السلام وماضون في الحرب وشرعية وتحالف ماضية في تقديم التنازلات وعدم مضيها في الحسم العسكري رحمة بالبلاد والعباد وتحرير الأرض والإنسان…