ملك العود الصغير محمد شجون فخر تهامة وصوتها العذب
بزغ نجم الفنان محمد شجون منذ مطلع الألفية في سماء الفن والعزف اليمني بشكل عام والتهامي الأصيل بشكل خاص وزاد تألقه مع انشاء كلية الفنون الجميلة بجامعة الحديدة.
التقيته في مقابلة خاصة ضمن برنامج بأصواتهم قبل نحو اثنتي عشرة سنة فكانت جمله العازفة تطغى على عفوية أسئلتي التي أحب هو أن تكون عفوية مثل طبعه، وفريدة مثل يده اليسرى التي سطرت لوحة متعاظمة من الإبداع الفني المتراقص على أوتار العود العربي الأصيل.
لكن اليد اليسرى لفنان تهامة قد بليت بكسر ألجمها عن مداعبة معشوقها الوتر لحين من الزمن عادت إلى نهر النيل الذي عالجوا بها الفراعنة قديما كسور العظام حتى شفيت ببركة نهر من أنهر الجنة الذي عزفه عبدالوهاب مطرب الأجيال في رائعته الفنية ” النهر الخالد “.
وكان قد غدا المبدع محمد شجون قيثارة الغناء وموسيقار تهامة العذب ولغة الترانيم لكل بيت فيها يشجو بأرق الكلمات وأعذب الألحان الممزوجة بماء النهر الخالد مجسدا من وصلاته الفنية ذات البعد الوطني ” حب اليمن اولا ” ونبذ السلالية و المذهبية ” لا زيدي ولا شافعي ” التي أسكتها الحوثيون لأنها تمثل روح الغالبية العظمى من مكونات اليمن.
غنى شجون لليمن الكبير في “سماوتنا” وردد المنشدون الصغار كلماته العذبة ” الحب والحوار ” حين كانت تلك اللغة يحميها ” جيش اليمن “، أما بعد ذلك فقد عثرت معاني الحوار في خنادق القوة المدججة بصلف الطائفة وأصبح الإنسان أسيرا لها بل يوشك أن يكون عبدا مملوكا لسيدها القابع في أوهام الكهف ونبوءات الخميني وترهات المهدي وتخدير الهادي الرسي المقبور في أعالي الجبال .
وجاء زمان الحوثي الذي يخرس الفن اليمني الأصيل ويحول الفنون الشعبية المغناة إلى ” مجرد نباح ” من الصرخات الغوغائية والزوامل الطائفية في كل أرجاء المناطق التي امتدت إليها اليد الطائفية الإيرانية حتى إلى سواحل الحديدة الساحرة التي حولت ليالي الأفراح العامرة في الحوك وسوق الهنود والصبالية وغليل وشارع جمال إلى مجرد أعراس خرساء من دون ترانيم محمد شجون أو صنعانيات فؤاد الكبسي أو طربيات فيصل علوي ولونه اللحجي القمنداني .
وانتشرت الأكاذيب مؤخرا بعد تعرض الفنان محمد شجون لتلك الأحداث والمرض وأنه لم يعد باستطاعته العزف والغناء وأنه لم يعد قادرا على المشاركة في أي مناسبة وهذه الأكاذيب تدل على أنه فنان ناجح وتدل أيضا أن المجتمع اعتراه المرض الحوثي تجاه الفنون اليمنية والفنانين المبدعين عموما ممن اختلت ذائقتهم الفنية ولا تعرف أحاسيسهم معنى للفن ولا لجوهره قيمه ولا للمواهب تقدير مثل مدرسة شجون من الفن والإبداع والطرب التهامي الجميل الذي كان منتشرا في الزمن الجميل .
ونختم فنقول إن مراجل الفن التي تغلي اليوم وتنتحب مما اعتراها من سقم وكسر عودها وقتل فنها وقصف أعراسها سوف تعود قوية هادرة كما البراكين وستعود يسرى ملك العود الصغير محمد شجون للعزف والترنم في حب اليمن الكبير بكل طوائفه الكبيرة منها والصغيرة وسوف نسمع زمزمية الساحل التهامي مجددا تحمل معاناة الصياد وصناع الهواري الكبيرة والجلبات الصغيرة وسوف يعود ساحل الحديدة لأبنائها يمرحون فيه ويغوصون ويقيمون ” المخادر العامرة ” من دون ” الزوامل الحوثية الصارخة ” وسوف يتربع محمد شجون مجددا في أمسياتها الوطنية عازفا بيده اليسرى بكل اقتدار ” حب اليمن أولا ” .