مقالات

المهدي المنتظر ومرتزقة العصر

اثبت تاريخ اليمن المعاصر أن قضية ظهور وخروج المهدي المنتظر من اليمن حاكما وعادلا وعظيما وأنه هو من سوف ينهى الظلم والفساد على وجه الأرض، وان هذا المنتظر رجلا صالحا من آل بيت النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام..

هذه الموضوع لم يعد قضية دينية عقائدية بل تحول إلى موضوع للسخرية والتخريف وتشكيك الناس في عقائدهم وقيام هؤلاء الادعياء بالمهدوية بتوظيف المغفلين والجهلة ضد الإسلام والتلبس بالمهدي من قبل الفارين من ظروفهم النفسية المرضية والعملية وهروبهم من القيام بواجباتهم المكلفين بها اسريا ومجتمعيا ودينيا.. ويؤكد ان هذا التحول جوهره الارتزاق والتكسب المادي من خلال مطالبة الناس بمبايعتهم وتقديم الدعم المالي لتفعيل ادعائهم وكذلك بغية الحصول على الدعم المالي من المبايعين لهم من الخارج أفرادا ودولا وجمعيات وهيئات وأحزاب.

في القرن الخامس الهجري اي قبل ما يزيد على ألف سنة كان للفيلسوف ابو العلاء المعري رأيه في التدين بالتكسب في اليمن قائلا : ” وما زال اليمن منذ كان، معدناً للمتكسبين بالتدين، والمحتالين على السحت بالتزين. وأن به اليوم جماعة كلهم يزعم أنه القائم المنتظر، فلا يعدم جباية من مالٍ، يصل بها إلى خسيس الآمال ” ..ففي اليمن ودول أخرى كان ظهور العشرات من هؤلاء المهدويون العسكري والخراساني والسفياني والقحطاني والحوثي والوايلي أو الدايلي والقردعي والمفلحي والتهامي العردلي وغيرهم..

ويقود هذه القضية الكارثية الشيعة الاثنا عشرية في إيران الفارسية والعراق ولبنان وأدواتهم الحوثيين في اليمن , عداء للإسلام وجمعا للأموال لدعم مشاريعهم الخرافية الاستغلالية الابتزازية بغية الإثراء الفاحش والانفاق على جرائمهم في القتل وإخضاع البلدان غير الخاضعة لهم لاخضاعهم لهم أو تدمير هذه البلدان.. فعند الاثنا عشرية المهدى المنتظر هو الإمام الغائب محمد بن الحسن العسكري، وهو أخر أئمتهم الذي يقال إنه ولد في سامراء في عام 255 للهجرة.

حيث يعتقد هؤلاء الشيعة بأنه لا يزال حيا ويعيش في الغيبة الكبرى بعد انقطاع أخباره والتي كانت تأتيهم أثناء غيبته الصغرى بواسطة سفرائه الأربعة.

ويلقبه الشيعة بالمهدى وصاحب الزمان والحجة ابن الحسن. وعندما يذكر اسم المهدى يقف الشيعة تبجيلا له ويرددون عندها دعاء ” عجل الله فرجه “، وذلك لينهى الله غيبته ويعجل بظهوره. وها هو الاثنا عشري الفارسي الإيراني على الكوراني في كتابه ” عصر الظهور ” يتحدث عن ثورة إسلامية في اليمن وان قائد هذه الثورة كما يقول اسمه حسن أو حسين من ذرية زيد بن علي لقبه اليماني سيخرج من قرية يقال لها كرعة في منطقة خولان في صعده شمال اليمن. وأنه المهدي المنتظر ليثبت المهدوية المنتظرة لحسين بدر الدين الحوثي.

وفي هذه الأثناء ظهر احمد الوايلي عضو في المجلس المحلي بمديرية حيدان ادعي انه هو المهدي المنتظر فتم التصرف معه حتى لا ينافس حسين ولا يفسد مهدويته.. ولم يستجب الناس وعلماء اليمن والسلطة لمهدوية حسين والدايلي أو الوايلي. ونجح الحوثيون في الحصول على التأييد والمال من الخارج لكنهم فشلوا في جمع الإتباع الا قليل من العاطلين والمرتزقة ..فذهب الحوثيين الى التمرد على النظام والسلطة ودخلوا مع النظام في ستة حروب هزموا فيها بل وقتل فيها المهدي حسين الحوثي في الحرب الثانية في 2005م على يد ذلك القائد الميداني البطل المغوار جواس، وبقي المهدي المنتظر في صورة أخيه الذي حمل الراية بعده عبدالملك بدرالدين الحوثي..

ذهب المهدي عبدالملك الحوثي الى ثورة 11 فبراير 2011م لجمع الإتباع والأموال فنجح في جمع الأموال لكنه فشل في جمع الإتباع باستثناء المرتزقة في الساحات.. فذهب الحوثيون الى الانقلاب على الشرعية في سبتمبر 2014م وإعلان الحرب على الشعب وهم يحاولون عبثا تقديم أنفسهم على أنهم من ال بيت رسول الله وأنهم أصحاب حق الهي بالحكم موصى به زورا وبهتانا من الله عز وجل ..وأنهم سيحكمون بمشروعية  هذا الحق الكاذب وسينشرون العدل وسيعملون بما جاء به الإسلام ..ولما انكشف أمر كذبهم وبهتانهم وظلمهم  للشعب لم يجدوا أماهم من عمل سوى فتح الباب مجددا للسماح بظهور المهدي المنتظر في مناطق سيطرتهم بهدف الارتزاق والكسب المالي  من المبايعين لهم في الداخل والخارج وإشغال الناس بهذا المهدي بدلا عن مواصلة التفكير والتخطيط للتخلص منهم ..

ومنذ سنوات الانقلاب الاولى ومن نهب مؤسسات الدولة والتجار والمواطنين كسب الحوثيين الأموال واثروا ثراء فاحش لكن استيلائهم على السلطة بالقوة والنهب وقتل الناس وظلمهم واذلالهم افقدهم الحاضنة الفعلية وهم مدركين ومستشعرين لذلك لم يجدوا أمامهم سوى البحث عن خلاص لهذه المشكلة والهاء الناس عن واجباتهم الثورية ضدهم ففتحوا الباب أمام تعدد ظهور المهدويين وادعياء المهدوية.. فقامت بتوظيف العديد من الأشخاص المرتزقة وقدمت لهم دعما ماليا للقيام بمهمة اعلان ادعاء المهدوية.. معتمدين في ذلك على مرتزقة سابقين كانوا قد ادعوا المهدوية واختفوا لفشلهم في جمع المال وفي مناطق سيطرة الحوثيين مثل احمد الوايلي أو الدايلي الذي ظهر في2004م وعاد تحت إشراف الحوثيين في 2018م.. ومحمد ناصر القردعي المعروف بمحمد ناصر اليماني الذي ظهر في2012م وعاد بإشراف ودعم حوثي في مارس2022م ثم نشط في مايو2022م ومحمود المفلحي الذي ظهر في 2003م في تعز واختفى ثم عاد بدعم حوثي في 2020م ..ومن المرتزقة الجدد حسن التهامي واسمه محمد عبدالله العردلي او الحودلي الذي ظهر في سبتمبر2022م بدعم حوثي على مواقع التواصل الاجتماعي مدعيا مهدويته ..

بناء على ما تقدم هناك ثلاث حقائق تؤكد على أمرين: الاول: أن الخلاف والجدل لايزال قائم منذ زمن طويل وحتى بين عامة المسلمين حول خروج وظهور المهدي المنتظر .. اين سيظهر ؟.. ومن هو وما اسمه وماهي علامات ظهوره ؟..وماذا سيفعل أو ما هو الدور  أو العمل الذي سيقوم به؟..

والأمر الثاني: أن هذا الجدل والخلاف دفع بدعاة المهدوية إلى استغلال ذلك كمصدر للارتزاق والكسب المادي دعما لخصوم الاسلام والمسلمين…

أما الحقائق.. فالأولى هي أن الشيعة الاثنا عشرية مختلفين حول مكان ظهور مهديهم ..فالاثنا عشرية الفارسية تقول ان مهديهم سيخرج من سامراء وليس من اليمن بل تقول إنه حيا ..والاثنا عشرية الحوثية تقول إنه موجود في اليمن وسيخرج من قرية في شمال اليمن وسيبعث حيا ..والحقيقة الثانية  أن الأحاديث النبوية المروية عن المهدي بالنسبة للسنة مختلفة فهناك من قال  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” يخرج في أخر أمتى المهدى يسقيه الله الغيث وتخرج الأرض نباتها ويعطى المال صحاحا، وتكثر الماشية وتعظم الأمة، فيعيش سبعا أو ثمانيا يعنى حجاجا (أي سنين)”…وهناك من قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : لا مهدى إلا عيسى بن مريم..أما الحقيقة الثالثة ليس هناك نصا قرآنيا حول ظهور وخروج المهدي المنتظر ..وهو ما يجعل خروجه في علم الغيب وليس لنا أن نخوض في ذلك لقوله عز وجل : ” لكل اجل كتاب ” ..

وعليه فإن خلاصة الموضوع لا مهدي منتظر وان قضيته هي قضية خرافة واستغفال المغفلين وارتزاق وتكسب مادي وان ظهور وخروج المهدي المنتظر من الأمور الغيبية وأن المهدى عند أهل الحق ليس منتظرا، وعلى المسلمين أن يعيشوا حياتهم على طاعة الله وطاعة رسوله حتى يتبين الحق من الله في هذا الأمر … وليس علينا أن نجادل فيما يخص الله عز وجل .وانما علينا أفرادا وجماعات وسلطات أن نتصدى لدعاة المهدوية  المرتزقة والمهرجين وخاصة الدعاة الجدد لاشتداد خطرهم في الظروف الراهنة للبلاد وانعكاسات خطرهم على الشباب وعرقلة  تفعيل وتحفيز الناس للثورة على الحوثيين في مناطق سيطرتهم ووقف مسلسل التآمر على تدمير البلاد ومحاربة الاسلام دينا وقرانا ونبيا وسنة نبوية.. وسواء كان المهدي منتظرا أو غير منتظر ..فاحذروا مرتزقة العصر .