مقالات

هذه اسباب عدم تحرير الحديدة

يعلل كثيرون أن أسباب عدم تحرير الحديدة هو التحالف بقيادة الإمارات العربية المتحدة والسعودية وهذا تعليل غير صحيح اطلاقا وانا شخصيا لا احمل التحالف المسؤولية ..التحالف قدم المال والعتاد والذخيرة والتضحيات. ومع تقديري واجلالي واحترامي للشهداء والجرحى في مواجهات ومعارك التحرير .. الا ان المعنيين بالتحرير من قادة التحرير مدنيين وعسكريين من أصحاب الأرض المحتلة من الشمال بوجه عام والحديدة بوجه خاص لم يثبتوا أنهم عند مستوى المبادرة والمسؤولية التاريخية في التحرير.

وإذا كانت الشرعية وحكومة الشرعية وقادتها العسكريين والمدنيين يعتبرون التحالف المسؤول عن عدم التحرير وأنه يعمل للانقضاض على السيادة والثروة فلماذا لا تبادر الشرعية في فك ارتباطها الراهن بالتحالف والبحث عن متحالفين جدد أو المضي بالتحرير باعتبارهم أصحاب الأرض

والمعنيين بتحرير ارضهم بدرجة رئيسية أما التحالف فهو ليس إلا مجرد داعم ومناصر قدم الدعم المطلوب منه.. فمنذ اندلاع الحرب الانقلابية الحوثية في2015م حتى 2018م شارك التحالف بفاعلية في الحرب وقدم مليارات الدولارات والعتاد العسكري والذخيرة والتضحيات من قواته المسلحة لكنه فوجئ بأصحاب الأرض من قادة البلد يحتاجون لمن يحررهم اولا من خلافاتهم وخذلناهم والتفريط بالدعم المقدم لهم في غير كسب معركة التحرير إلى جانب ثبوت خيانة أطراف في المعركة من الشرعية  وتخادمهم مع الحوثيين وعدم ضبط مناطقهم المحررة أمنيا وإنسانيا إلى جانب ظهور طبقة من قادة الحرب مدنيين وعسكريين عاثوا فسادا واثروا ثراءا فاحشا حتى تحولوا من قادة معركة وتحرير إلى أمراء حرب على حساب أرواح الشهداء والجرحى والمصابين وعلى حساب استحقاقات المواطنين إنسانيا وأخلاقيا وإداريا وماليا وأمنيا..

باختصار هذه هي اسباب تأخر وتجميد الحسم العسكري وعدم تحرير الحديدة وبقية المناطق الشمالية التي لازالت تحت سيطرت الميليشيات الحوثية الانقلابية : 1- خلافات قادة وأطراف  الشرعية على قيادة المعركة والتحرير ..2- هذه الخلافات أدت إلى تبادل الاتهامات بينهم ..3- هذه الخلافات وتبادل الاتهامات أدت إلى انفلات وضعف إدارة وقيادة الشرعية للمعركة وهو ما دفع بأطراف الشرعية في الحرب إلى شق صفوف الشرعية والتحالف خيانة وتخادما مع الحوثيين ونهب الدعم والسيطرة على ثروة المنطقة التي تسيطر عليها أطراف من الشرعية..4- وعطفا على ما تقدم من خلاف وضعف وخيانة وتخادم وفساد مالي تأخر حسم المعركة وبدت الشرعية أمام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ضعيفة والحوثيين أقوياء فبدأت المصالح ودول المصالح الخارجية تحمي مصالحها وتحقق مكاسبها من خلال الطرف الذي ثبت أنه هو القوي في القرار والميدان وبدأت تحرك دورها المكشوف والمشبوه عبر أروقة الأمم المتحدة.

5- هذا التحرك نشط الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتواطؤ مع الحوثيين تحت مظلة السلام وتجميد عمليات التحرير ووقف الحسم العسكري ..6- وبسبب ضعف وخلافات وفساد أطراف الشرعية كان تحرك المبعوثين الامميين وأذنابهم في الشرعية بإيقاف الحرب عمليا بعقد اتفاق استوكهولم المشؤوم..7- واصلت الأمم المتحدة تواطؤها مع الحوثيين خدمة لأصحاب المصالح في الحوارات والمفاوضات والهدن تحت مظلة السلام ..8- وتحت مظلة السلام ظهرت الشرعية أكثر ضعفا ففرضت عليها التنازلات وبدأ الحوثيون يفرضون شروطهم الجاهزة أمميا للتنفيذ ما جعلهم يستقوون اكثر سياسيا ويواصلون عملياتهم العسكرية ميدانيا والشرعية تتنازل وتندد وتشجب وتستنكر والمخططات تمضي لصالح الانقلاب ..9- المقاومة التهامية مدنية ومسلحة  مقاومة مفككة ومشتتة وغير موحدة لاصفا ولا قيادة ولا قرار.

وكلما ساء وضع الشرعية والمقاومة التهامية وتآكل بنيانها اتسعت فيها دائرة المتمصلحين ممن وجدوا أنفسهم أمام ضرورة وضع مصالحهم الشخصية فوق مصالح سلطة لا سلطة لها ولا قرار، سلطة مفككة وغير مستقيمة فذهب القادة العسكريون والمدنيين في مناطقها المحررة إلى فرض ممارسة سلطاتهم ومهامهم كنافذين فعاثوا فسادا وجباية وجمعا للمال وساهموا في انتعاش الفوضى وانعدام الأمن والاستقرار وتركوا مصالح المواطنين والاهتمام بهم جانبا الأمر الذي فاقم من ظروف ومعاناة الناس نازحين وسكان محليين.

قد يقول قائل انت كذا برئت التحالف ولم تربطهم بالشرعية كطرف مشارك في التحرير ويتحمل من مسؤولية فشل التحرير بقدر ما تتحمله الشرعية وأكثر .. وردي على هؤلاء : اولا انا بصفتي صاحب الأرض لا يعنينا التحالف في مسؤولية التحرير بقدر ما يعنينا دوره في الدعم والمساندة …وثانيا التحالف عند بدء حرب التحرير قدم مصلحة اليمن والشعب اليمني على مصالحه وأنفق من أجل ذلك المليارات من الدولارات لكنه عندما اكتشف أن قادة اليمنيين في الشرعية ليسوا عند مستوى المسؤولية وان جبهتهم مفككة وخلافاتهم تتسع وخياناتهم تظهر وتحول التحالف من داعم إلى مستهدف استهداف مباشر .. هل هنا سيتحرك التحالف وفق مصالحك وانت اثبت انك لا تستحق ذلك أم أنه سيتحرك بما لا يعرض مصالحه ومصالح شعوبهم للاستهداف.

علينا كمواطنين يمنيين أن لا نحمل التحالف مسؤولية فشل سلطتنا وقادة شرعيتنا.. وعلى سلطتنا الشرعية المعترف بها دوليا شكليا فقط عليها أن تعيد النظر في قادتها العسكريين وفي فساد إنفاقها المالي وفي استراتيجيتها في التحرير والتفاوض بما يجعلها شرعية فعلا وقوية فعلا وتذهب إلى السلام أو الحسم العسكري ..

ومالم تبعث الشرعية نفسها من جديد بقوة ووحدة وإصلاحات فإن على أبناء تهامة الاحرار بمكوناتهم المدنية والمسلحة توحيد قيادتها وصفها وكلمتها وقرارها والمضي صوب تحرير الحديدة قبل فوات الأوان مالم سينعدمون , بل إن شركاء التحرير الجميع سيندمون.