مقالات

إيران .. نظام ينهار وامبراطورية قيد الانتحار

في مارس 1979م أصدر الخميني مرسوما نافذا قضى بفرض الحجاب على كل النساء في أماكن العمل، وفي عام 1981م صدر عن مجلس النواب الإيراني قانونا قضى بإجبار الإناث على ارتداء الحجاب أو الشيدر وتغطية الرأس بالكامل. وفي عام 1983م، تم سن قانون ينص على جلد من لا تغطي شعرها في الأماكن العامة 74 جلدة، وسجنها مدة تصل إلى شهرين.

وفي 2005م، وتحت مسمى استراتيجيات تنمية ثقافة العفة، صدر قرارا يقضي باختبار الأجواء عبر خلع جزء من الحجاب إلا أنه لم ينفذ. وفي أبريل الماضي 2022م أعلن رئيس لجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في محافظة كردستان غرب إيران محمود الله مرادي من أن جميع الجهات الحكومية ملزمة بطرد كل من لا ترتدي الحجاب أو ترتديه بطريقة سيئة، وذلك ضمن تنفيذ خطة شاملة للحجاب والعفة…

وفي أبريل 2022م سافرت مهسا أميني بالفارسية أو زينا أميني بالكردية ( 22 عاما ) مع أسرتها من قريتها سقز في محافظة كردستان أو إقليم كردستان غربي إيران إلى طهران وفي ال13من سبتمبرالماضي2022م كانت هي وأخوها كيارش في طريق حقاني السريع كاشفة عن وجهها فتم اعتقالها على يد قوات النظام المعروفة ب”شرطة الأخلاق”.

وتم نقلها بمفردها إلى وكالة “الأمن المعنوي”، وقيل لا خوها إنها ستؤخذ إلى مركز الاحتجاز لحضور “فصل إحاطة” لأن حجابها لا يفي بمعايير الحكومة الإلزامية للحجاب وسيتم أطلق سراحها في غضون ساعة وهناك تم تعذيبها حتى الموت في 16سبتمبر 2022م.. ومنذ مقتلها والتظاهرات لم تهدأ في إيران بل وتحولت إلى ثورة شعبية إيرانية عارمة.

في ال17 من سبتمبر2022م اندلعت الاحتجاجات في المدن الإيرانية على خلفية مقتل مهساء أميني، الاحتجاجات تحولت الى ثورة شعبية تجاوزت طهران العاصمة الايرانية لتصل إلى كل المدن الايرانية ..ومنذ لحظة الاحتجاجات التي تحولت الى ثورة عارمة لم تهدأ. حاول النظام الإيراني قمعها دون جدوى رغم مقتل ما يزيد على 300 محتج ومحتجة بسلاح الأمن والجيش الإيراني بينهم 23 طفلا و180 فتاة و 97 شاب وأكثر من 500 جريح وجريحة وأكثر من 200 معتقل ومعتقلة في معتقلات النظام الإيراني.

وتعد هذه الاحتجاجات المرتبطة بمقتل مهسا أميني قد جاءت بعد سلسلةٌ مترابطة  من الاحتجاجات والمظاهرات ابتداءً باحتجاجات 2006م ضد النظام ثم احتجاجات طلاب الجامعات الإيرانية  في 2008م والتي تحولت إلى احتجاجات ضخمة في العاصمة طهران عام 2009، قادها رجال دين متمردون على نظامهم. ثم احتجاجات 2017م التي اندلعت بعنف لأسباب معيشية. وعادت في 2019م ثم استمرت هذه الاحتجاجات لأشهر طويلة في الأرياف والأقاليم البعيدة، والحالية اندلعت في كردستان ووصلت طهران. واحتجاجات 2021م في خوزستان واصفهان احتجاجا على نقص المياه.

وفي17سبتمبر2022م كانت خلاصة هذه الاحتجاجات ثورة عارمة شهدتها كل المدن الإيرانية على خلفية مقتل مهسا أميني .. وما يؤكد أن هذه الثورة رغم القمع والقتل والملاحقة والاعتقال والتعذيب الا أنها ماضية وبقوة لإسقاط النظام وانتحار الإمبراطورية الإيرانية الفارسية في إيران والدول والكيانات الداعمة لها في لبنان وسوريا والعراق واليمن ..

فالثوار مزقوا صور المرشد الإيراني علي خامنئي، ورجموها بالحجارة كما ثم حرقها. كما ردد عدد من المحتجين، هتافات: “الموت للدكتاتور”، و”عار عليك”، في إشارة إلى خامنئي، وعلت شعاراتها، النسوية الكردية مثل “Jin – Jiyan – Azadi: المرأة، الحياة، الحرية”، و “لا نريد الجمهورية الإسلامية”، “سأقتل من قتل أختي”، “الموت للديكتاتور، الشاه أو آية الله”، “كلنا مهسا، كلنا في هذه المواجهة معًا.”.. وسيطر الثوار على العديد من المدن الإيرانية رشت، وأصفهان، وكرج، ومشهد، وسنندج، وإيلام والعديد من المدن الأخرى.. كما تم إحراق أغلب الدوائر الحكومية مدنية وعسكرية بمدينة قصر شيرين الإيرانية…

ورغم محاولات النظام الإيراني إلى صرف أنظار المجتمع الدولي عما يحدث في الداخل الإيراني .. ولصرف انتباه العالم عن هذه الثورة وجهت اذنابها في اليمن على إفشال الهدنة الأممية ووجهتهم بتصعيد العنف في اليمن ..ونشر الفوضى في الدول الداعمة لها وغير الداعمة.. وحجبت وسائل الإعلام مواقع إلكترونية ومواقع تواصل اجتماعي .. كما دعت الى تجديد المحادثات المتعثرة بشأن المحادثات النووية، المعروفة باسم الاتفاق النووي الإيراني.. وعمدت إلى توسيع دائرة خلافاتها مع جيرانها من الدول العربية ..كما وجهت اتهاماتها إلى عديد من الدول مثل السعودية والإمارات وامريكا وبريطانيا  بتأجيج الأوضاع والاحتجاجات في إيران.. وان وسائل الاعلام التابعة لهم هي التي تعمل على اثارة الفتن ونشر الاكاذيب في ايران وعن إيران ..وان مسرحية الشيطان الأكبر امريكا قد كشف الشعب الإيراني حقيقتها بتسليم امريكا للنظام الإيراني 7 مليار دولار لمواجهة انهيار اقتصادها وقمع الثورة الشعبية الراهنة ليستعيد نفسه ويتجاوز ظروف سقوطه وانهيار الإمبراطورية الإيرانية الفارسية..

فمهما حاول النظام الإيراني تدارك سقوطه وانتحار إمبراطورتيه فإن حجاب المرأة الذي استمد النظام منه شرعيته قد أسقط النظام بخروج المرأة الإيرانية والشعب الإيراني رافضين ذلك ..فالثورة مستمرة والنظام سيسقط والامبراطورية الإيرانية الفارسية ستصبح في خبر كان …