العزي مصوعي وهول المصاب في الادب

عن عمر ناهز ال 90 عاما وفي 29 نوفمبر 2016م ودعت اليمن وتهامة على وجه الخصوص إنسانا طيبا ورائعا وأديبا فذا وبليغا في الشعر والقائه ورائد في بناء العديد من المؤسسات وقامة في التربية والفكر والثقافة والأدب والإعلام والسياسة والنضال الوطني ..واليوم 29 نوفمبر2022م تحل علينا الذكرى السادسة لرحيله بتجاهل غير مبرر وإهمال متعمد لدوره التاريخي في عديد من مجالات الحياة ..انه والدنا واستاذنا الا نسان والتربوي والأديب والشاعر والسياسي والمناضل والوحدوي وأحد رموز وأعمدة وقامات الفكر والثقافة والأدب والإعلام العملاق الفقيد العزي بن سعيد البريدي ( وشهرته العزي مصوعي ) رحمه الله رحمة الأبرار واسكنه فسيح جناته…وفي هذه الذكرى التاسعة لرحيله نسلط الضوء في هذا التقرير حول محطات ونماذج من شعره بعيدا عن التفاصيل .
أبا عصام وهول المصاب
بعد صراع مرير مع المرض وبصمت جميل رحل الأديب الفقيد / العزي مصوعي خسارة فادحة وصفها الفقيد قبل وفاته بهول المصاب في الادب قائلا:
( لو عرفتم أبا عصام /
لاحسستم بهول المصاب في الادب /
لو عرفتم أبا عصام /
لبادرتم بتكريمه بارفع اللقب /
وإذا ماثوئ وادمعنا /
تروى ثراه كهاطل السحب ).
المصوعي والبحر والشعب
جمعتني بالفقيد جلسات المتعلم مع معلمه في اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين في الحديدة وكانت لي معه عديد من اللقاءات في مكتبه ومنزله كما كان لي شرف إجراء اطول حوار صحفي تم نشره في مجلة ( اليراع ) الصادرة عن فرع اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين بمحافظة الحديدة ( العدد 11/12 ) الصادر بتاريخ يوليو ديسمبر2006م …ونظرا لطول الحوار سنقتطف منه مقتطفات من سيرته العطره وتاريخه الخالد لعلها تفي في الاحتفاء بذكرى رحيله السادسة..
ومن شعره قوله :
( انظر الى البحر واعصاره /
كانه الشعب اذا ما غضب /
كأنما ضجة أمواجه /
مدافع مرسلة للشهب /
تخال في شطانه ثورة /
تعصف بالنائي وبالمقترب /
وهكذا حتى انتهاء الشتا /
يلهو كما شاء ولا يحتجب )..
المصوعي داعية إلى البناء
الفقيد من مواليد الحديدة 1926م عاش طفولته كما قال في منزل من القش يخيم عليه الفقر والجهل والبؤس ..تعلم في مدرسة النور بمديرية الحوك في الحديدة وتتلمذ على يد أساتذة كبار منهم محمد الحلبي وأحمد الجيلاني ومحمد صادق البخاري واخرين وأبرز زملائه علي عبدالعزيز نصر ومحمود الكثري وأحمد هاجي واخرين ..واسهم في بناء مدرسة النور وحولها من قش إلى حجر ..وعمل مدرسا وهو في سن الثالثة عشر من عمره تدرج من مدرس الى معلم اول ثم وكيل مدرسة فمدير مدرسة فمدير لمدارس مدينة الحديدة ثم مفتشًا عامًّا في وزارة التربية والتعليم في محافظة الحديدة, فمديرًا عامًّا للإعلام سنة1964م وفي عام 1991م وتعين بقرار جمهوري مستشارًا لوزير الإعلام بدرجة نائب وزير..يقول في قصيدة له :
( نحن الدعاة إلى البناء /
العاملون بلا رياء /
الناشرون رسالة العلم /
الشريف بلا ادعاء /
انا لنعجب من ضعاف /
في ثياب الأقوياء )..
السمو والطموح بأمل كبير
يعد الفقيد اول مدير للأعلام في محافظة الحديدة وأصدر صحيفة (الثغر), وهي أول صحيفة تصدر في مدينة الحديدة ومؤسس إذاعة الحديدة ..
من مؤسسي اتحاد الادباء واحد رؤساء فرعه في محافظة الحديدة واول دواوينه الحان الشاطئ 1983م واول قصيدة كتبها الفقير والعيد 1955م واول من أعلن بصوته في إذاعة الحديدة قائلا : هنا محطة ارسال إذاعة الحديدة ..شارك داخليا في العديد من الفعاليات الثقافية ومثل اليمن ثقافيا في مصر والإمارات والسودان والعراق..وقد حصل على العديد من أوسمة التكريم والاستحقاق واهمها وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى عام 1989م ومن مؤلفاته: ألحان الشاطئ. صدر سنة 1979م عن وزارة الإعلام والثقافة.وله مجموعات شعرية أخرى لا تزال مخطوطة.. وعن مسيرته في الوصول إلى السمو والطموح يقول وبامل كبير :
( خطانا على درب الطموح تسير /
وهمتنا نحو السمو تشير /
وياطالما والفجر لم ينقطع روئ /
وشارته فيما نحاول نور /
ان الذي نرجو الوصول إليه /
على شرفات الامنيات يدور /
سنلسمه يوما ولو طال سيرنا /
وناخذه في كفنا ونطير )..
المصوعي جمهوري ووحدوي
وفي رده على من يتهموه بالإمامي الملكي قال : ” لو كنت اماميا لما طوردت ولوحقت من الأمام ولما نفيت إلى حجة “..وكان وحدويا عبر عنها في قوله :
( أغلى أمانيك قد حققت يا وطنــي/
وبتّ أعذب لحن في فم الزمـــنِ/
وأن أسطورة التجزيء زائفـــة/
بين الإمامة والمستعمر النتــــنِ/
ولم يكن شعبنا شعبين من قــدم/
والأرض قسمين للغازي وذي إحـنِ/
ومن تمعّن في التاريخ أقنعـــه/
بأننا وحدة من سالف الزمــــنِ )..
ونحن نقول الحديث عن المصوعي طويل وجميل وذلك ما تيسر في هذه الاحتفائية رحمك ربي رحمة الأبرار ولا رحم من تجاوز تاريخك واهملك وتعمد تجاهلك وظلمك حيا وميتا ..
واخيرا هوى فرقد الادب
رحل الفقيد الاستاذ العزي مصوعي وقد رثى نفسه قبل رحيله قائلا :
( واخيرا وبعد أن عرك الدهر /
هوئ فرقد الادب /
غاب عن مسرح الكفاح /
وماغاب صداه عن موطن العرب /
غاب من كان في الجماهير /
يوم الردع شجاعا كوقدت اللهب /
غاب من واجه الصعاب /
ولم يحن لها هامة ولم يهب /
غاب من حفز الشباب على /
التحصيل وجذب الشذى من الكتب /
غاب من كان شعره /
يملأ الدنيا وحتى مسابح الشهب /
غرس الحب في الشبيبة /
من خمسين عاما وقاد ثورة النجب /
لو عرفتم أبا عصام /
لاحسستم بهول المصاب في الادب /
لو عرفتم أبا عصام /
لبادرتم بتكريمه بارفع اللقب /
وإذا ماثوئ وادمعنا /
تروى ثراه كهاطل السحب )..
الفاتحة على روحه الطاهرة
رحل راثيا نفسه رحمه الله رحمة الأبرار واسكنه فسيح جناته وليس لنا في ذكرى رحيله السادسة أن ندعو له بالرحمة والمغفرة وقراءة الفاتحة على روحه الطاهرة ..كما ارجو من الجميع أن يلتمسوا العفو والعذر عن أي تقصير في عجالة الموضوع او خطأ أو سوء تعبير والكمال لله وحده الكبير ..