مقالات

اليمن في اليوم الدولي لمكافحة الفساد

في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2003م اعتمدت الجمعية العامة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.. وحددت يوم 9 كانون الأول/ديسمبر من كل عام يوما دوليا لمكافحة الفساد ..وفي ديسمبر 2005م دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ.. ويُراد من احتفالية اليوم الدولي لمكافحة الفساد لتسليط الضوء على الصلة الوثيقة بين مكافحة الفساد والسلام والأمن والتنمية…

اليوم وهو يصادف ال9 من ديسمبر2022م يحتفي العالم باليوم الدولي للفساد من خلال تقييم الجهود التي بذلت في بلدان العالم بالتصدي لهذه الجريمة والدور الرسمي والشعبي لهذه الدول في تحمل المسؤولية لضمان عالم خالي من الفساد وتوحيد العالم ضده تحقيقا لأهداف المكافحة المتمثلة في التنمية والأمن والسلام والاستقرار….

والاسئلة التي تطرح نفسها هنا : اين اليمن من الدول التي لم تشهد أرضها ولا شعبها فسادا , واين اليمن من الدول التي واجهة الفساد وقضت عليه بدون اتفاقية الفساد , واين اليمن من الدول التي كافحت الفساد وماتزال تكافحه بإرادة وطنية وشعبية داخلية إلى جانب التزامها باتفاقية الفساد ؟…

الإجابة للأسف الشديدة مؤلمة جدا.. فالمعطيات التاريخية ومنذ زمن سابق على الاتفاقية بعشرات السنين أثبتت أن اليمن لا علاقة لها لا بالعالم الخالي من الفساد ولا بالعالم الذي يسعى جاهدا لمكافحة الفساد ولا بالعالم الملتزم باتفاقية مكافحة الفساد..

فالفساد في اليمن ومنذ عشرات السنين في شمال اليمن بدرجة عالية جدا وهو يتمدد ولم يتوقف يكبر ولا يصغر ويتوغل داخل مؤسسات الدولة وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين حتى أصبح وباءا سرطانيا أصاب ضعفاء النفوس من المواطنين حتى غدا الفساد سمة الدولة اليمنية بعد قيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو1990م..

أما بشأن اتفاقية الفساد التي يحتفى بها اليوم في العالم كله.. فإليمن وقعت على الاتفاقية في يوم 9 ديسمبر2003م..وصادقت عليه بالقانون رقم (47)لسنة 2005م بشأن الموافقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.. ثم صدر قانون مكافحة الفساد رقم (39)لسنة 2006م ).

وبموجب هذه القانون تم انشاء الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد عام 2007م..وفي 27 اكتوبر2010م صدر قرار جمهوري رقم (19)لسنة 2010م بشأن اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد.

جاء في ديباجته قرار جمهوري رقم (19) لسنة 2010م بشأن اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد رقم (39)لسنة 2006م. رئيس الجمهورية : بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية .وعلى القانون رقم (47)لسنة 2005م بشأن الموافقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وعلى القانون رقم (39)لسنة 2006م بشأن مكافحة الفساد.. كما جاء في المادة رقم (172) من اللائحة التنفيذية يُعمل بهذه اللائحة من تاريخ صدورها وتنشر في الجريدة الرسمية..

وقد أنيط بالهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد تنفيذ القانون رقم (30) لسنة 2006م بشأن الإقرار بالذمة المالية والقانون رقم (39) لسنة 2006م بشأن مكافحة الفساد.. الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد احتفت هذا العام باليوم الدولي لمكافحة الفساد ببيان صدر عنها في 7 ديسمبر2022م أكدت فيه أن هناك تحديات تواجه الهيئة وأبرزها غياب دور الأجهزة الرقابية والقضائية والحفاظ على استقلاليتها وتداعيات الحرب على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وصولاً إلى استكمال عملية استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب المليشيات الحوثية الإرهابية على الشرعية الدستورية واختطاف الدولة…وقالت إنها تأمل من كافة الشركاء دون استثناء إلى مناصرتها والوقوف إلى جانبها في مجابهة الفساد بكافة أشكاله وصوره .كما أكدت  على أهمية تعزيز الشراكة بين كافة أطراف المنظومة الوطنية للنزاهة وتضافر جهودها والتعاون بين أجهزة إنفاذ القانون والقطاع الخاص ومكونات المجتمع المدني وأجهزة الإعلام والصحافة وبما من شأنه تحقيق الأهداف المشتركة وحماية الموارد والممتلكات العامة..

حقيقة لا نريد أن نخوض هنا في التحديات التي واجهة الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد لأن الفساد يسكن ويعيش ويستوطن في اليمن ..فقبل الحرب الانقلابية الحوثية كان الفساد يستحي أن يعرف بنفسه والفاسدين لا يجهرون بفسادهم ..أما الفساد عقب الانقلاب الحوثي في 21 سبتمبر2014م . وعلى مدى ثمان سنوات حرب ظهر الفساد في البر والبحر والجو ..ووصل الفساد مرحلة التعريف بنفسه جهرا وعيني عينك أو حيلة واستخفافا بالعقول وعلى كافة الأصعدة الحياتية ..ففي مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين سمى الفساد نفسه بالفساد بالقوة ,نهب المؤسسات الشعبية ونهب إيراداتها بالقوة ونهب الممتلكات العامة والخاصة ونهب الحقوق الشخصية ونهب الأراضي والمنازل والمزارع ويفرض عتاوات ومجهود حربي ودعم احتفالات ومناسبات حوثية عنصرية وطائفية ومناطقية ومن يرفض النهب عدو لهم يلزم محاسبته بالسجن والاعتقال وفي حالات عديدة التعذيب والقتل المباشر وغير المباشر ..

اما في المناطق المحررة الواقعة تحت سيطرة الشرعية فالفساد سمى نفسه بالحيلة والتحايل وتبادل المصالح الفاسدة بين الشرعية والأطراف الداعمة له من مكونات سياسية وحزبية وعسكرية ومجتمعية مدنية ..إيرادات النفط مفقودة والوظائف والمناصب لغير المؤهلين والمقربين والموالين والتعيينات والرتب العسكرية لمن هب ودب.. والرواتب خيالية للمسؤولين والمنح الدراسية لأبناء المسؤولين والمواد الإغاثية فتاتها للنازحين والمستحقين من الفقراء والمساكين وغسيل الأموال على أشده في المتاجرة بالعملة وسوق النفط السوداء والمشاريع الاقتصادية الوهمية والتجار يبيعون ما يتاجرون به على مزاجهم والرقيب والحسيب في الارض أما تاجر او مساهم أو مستفيد مقابل السكوت لأن السكوت يجيب لهم ذهب وعمائر وسيارات وفلل وارصدة في البنوك… وحقوق الموظفين بين موقوفة ومنقوصة ومتأخرة ومفقودة  والبسطاء والفقراء والنازحين والشرفاء يتسولون لقمة العيش محرومون ممنوعون من العيش الكريم والمرتزقة والمتسلقون والمرتشون يستغلون استمرار الحرب لمزيد من الكسب الغير مشروع والاثراء على حساب المساكين من عامة الشعب والشهداء وجرحى الحرب والمعتقلين فص ملح وذاب ولا حول ولاقوة لأسرة الا بالله العلي العظيم …

الحرب مستمرة والفساد مستمر واليمن لا علاقة لها بالفساد في اليوم الدولي لمكافحة الفساد فهو شأن من يحب أرضه ووطنه وأهله وشعبه ..ومن اراد أن يكون قربانا وحطبا وجروحا لوطنه وشعبه هو من سيذهب للتصدي للفساد في اليمن وليقاوم مستحيل المكافحة ..ومكافحة الفساد تحتاج إلى الوطنية والشجاعة والصدق والتضحية

والمسؤولية والقرار ومن يملكون تلك القيم هم من سيمضون نحو مكافحة الفساد مواطنون ومسؤولون هم وحدهم من عليهم الاحتفال باليوم الدولي لمكافحة الفساد.. وعلى الفاسدين مراجعة أنفسهم من أجل اهلهم ووطنهم والاحتفال العام القادم مع الشرفاء والاحرار والوطنين بيمن خالي من الفساد ..ولله في اليمن وفساد اليمن شؤون ..