زوجة من جماعة سيادية

طوال عمري أبحث عن زوجة من امرأة لها مواصفات خاصة ” خاصة جداً ” زرت منتديات واشتركت في مواقع و أُعجبتُ بصفحات لا يمكنكم تخيل حصرها ولم أجد ” أميرتي ” التي أبحث عنها وأخيراً توصلت لقرار .. قرار سيؤدي إلى نقله كبيرة في حياتي … قررت أن تكون زوجتي من جهة سيادية … سيادية جداً … قادني لذلك رؤية صور حارسات منازل الوزراء وأخبار مناورات “كتاف ” في صعدة .. نعم هي الجهة السيادية التي يجب أن أتزوج منها … سيدة من بيت يتمتع بحصانة مطلقه … حصانة تمنحني صك غفران يقيني الملاحقات أصهارٌ يدافعون عني فهم كما يقولون أن نسبهم يتصل مباشرةً إلى آل بيت الرسول الأعظم .. وقلدهم الله فيما يزعمون.
طبعاً سأحاول أن أقنع نفسي بأني لم أسمع شعار الصرخة التي ترددها عقيلتي صاحبة الصون والعفاف حين أدخل بها … الصرخة تمنحها شعور بالانتصار حتى حين نمارس طقوس الحب الجسدي .. ستصبح الصرخة شيئاً مقدساً … نسيت أن أخبركم أني حتماً سأغذي شعور الاضطهاد لدى عقيلتي وستعرف حين تقترب مني أني منحاز بقدرٍ كبيرٍ للحقوق والحريات من خلال الضحايا الذين أقترب منهم معظم وقتي وحتماً هذا سيتعارض مع سمو عرقها وانتسابها للفئة المصطفاة التي اتخذت من المقهورين وسيلةً لابتلاع كل شيء.
سأحاول أن أخرجها من كيس القمامة الذي غمر جسدها بالصدأ فترة طويله من الوقت وأصاب عقلها بداء عضال … بالطبع سأتعمد أن أقرأ لها شيئاً من روايات نبيلة الزبير ضمن محاولتي اليائسة في علاجها.
أدرك أن ملاحقة عمر وأبو بكر وأتباعهما من الدواعش سيظل هاجساً لا يفارق مخيلتها حتى وإن كنا دون ملابس .. سأفتح مكبر الصوت لتسمع استغاثات الضحايا التي أتلقاها من مختلف المديريات وبعد كل مكالمة سأخبرها أن الضحية الذي اتصل بي حتماً ليس أبا بكر أو عمر لينكل به حراس معبد من تنتمين لهم.
سأنتزع من يدها ريموت التلفاز لأبدل القناة من المسيرة وحكايات الموت والشهادة لنشاهد قناة تبث برنامج مسابقة رقص وسأراقب نظرات النشوة التي تنطلق من عينيها ونعمة الحياة التي تعيشها الإنسانية .. حين ترى شعار الصرخة التي ستملأ جدران بيتنا مراعاة لشعور عمي وعمتي وأصهاري الذين يزورونا والذين حتماً ستكرر زياراتهم لضخ المزيد من ملازم السيد التي سأداوم على سرقتها كلما سنحت لي الفرصة .. سأعلق صور قادة حلموا بحياة كريمة للإنسانية .. جيفارا .. مارتن لوثر كينج .. نيلسون مانديلا … وآخرون ناضلوا لكرامة الأمة مثل جمال عبد الناصر .. صدام حسين … تلك الصور تجعلني أخرج من إحساس “الرهينة” الذي أعيشه حين أجد عقيلتي تردد مع قناة المسيرة الصرخة …
إذاً الحوار… لا سبيل غيره في إقناع صاحبة الصون والعفاف ولكن يجب أن يكون على أرض محايدة .. سآخذها لنزور محافظتي تعز وعدن اللتان أرى فيهما مثالين حيين للمدنية وإن كانتا تأخذان صراعاً مريراً للبقاء في وضعهما الحالي .. كريتر “عدن الصغرى ” شاهدي ما أحلاها بغير عذاب صور شعار الموت لأمريكا .. الساحل الذهبي … إملائي عيناك بروعة صيرة … شاهدي الكنائس واقتربي من نقاء رواد المساجد … سأعود بها إلى زبيد .. أحيائها شاهدي الحضارة التي عاشتها هذه المدينة , حديث أهلها الذي يدخل القلوب … آثارها المتناثرة تئن قهراً من عبثٍ ممنهج .. ستسألني من هؤلاء المجرمون الذين عبثوا بهذه العظمة وهذا التاريخ , سأرد عليها هؤلاء مشيراً إلى صورة الصرخة التي شوهت قلعتها التاريخية .
يقطع نظراتها مشهدٍ لسيارة عليها أطفال لا تتجاوز أعمارهم الخامسة عشرة يحملون البنادق والجعب الممتلئة بالرصاص والقنابل يفحط الطفل المبندق – سائق الطقم – حين يرى أطفالاً في أعمارهم بزيهم المدرسي يحتضنون كتبهم المدرسية ..
في طريق مغادرتنا زبيد ” سيدة المدائن” صوب الحديدة .. سأتعمد المرور بها إلى مبنى خلف كلية التربية أنسل في طريق ضيق متجهاً صوب ذلك المبنى أقول لها كان هنا قبل الفتح سكنٌ لمدرسي الكلية وبعد الفتح حوله ” المجاهدين” إلى سجنٍ خاص يؤكد ذلك خروج سيارة شاص يتقيأ بمسلحين يتوسطهم شخصٌ يظهر أنه أحد الدواعش كما يطلقون على ضحاياهم … صمتٌ الموتى هو السائد طوال طريق عودتنا إلى مدينة الحديدة يقطعه مشاهد المدنية التي تنحرها اشباح المسلحين … نغلق التلفاز حداداً لمشهد صمتٍ حزين مشوبٍ بخجلها من صور السيد والصرخة التي كانت رحلتنا من أجل إقناعها لتنتزعها من جدران المنزل .. أحد أصهاري يزونا فجأة ليخبرنا بأننا يجب أن نكمل شهر العسل في صعدة ، العجيب أنها أيضاً كانت مثلي تحاول الاعتذار له ولكنه أصر وبقوة وبالذات حين رأى أننا كلينا حاول التنصل من أمره الإجباري ويظهر أنه شعر بأن أخته قد صبأت .
الله لا سامحه قضى على رغبتنا في الإحساس بمتعة لقاء جسدين دون ملاحقة لأبو بكر وعمر والدواعش أطفأ الرغبة كما قضى سيده على أحلام شعب بالمدنية والحياة.. كانت تلك تباريح ألم وشعور بالوحدة لا أكثر