مقالات

السعودية تتخلص تجاريا من هيمنة حليفها التاريخي

كل المعطيات السياسية والدبلوماسية تؤكد أن المملكة العربية السعودية قد فكت ارتباطها بالولايات المتحدة الأمريكية تجاريا بعد أن أصبحت الصين الشريك التجاري الاول للمملكة.

حيث بلغت معدلات التجارة بين البلدين أكثر من 65 مليار دولار بمعدل زيادة سنوي يفوق 15 في المئة وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي وهو ما يماثل أكثر من ضعفي التجارة السعودية مع الولايات المتحدة الامريكية..

السعودية عقدت مؤخرا العديد من القمم مع الصين تم بموجبها توقيع عديد من الاتفاقات التجارية التي يمكن وصفها بالشراكة الاستراتيجية التجارية بين الصين والسعودية ..فبعد ثلاث قمم عقدتها السعودية مع الصين فقد صدر عن تلك القمم في ختامها الاربعاء الماضي, اما أسماه المشاركون في هذه القمم اعلان الرياض تضمنت 35 اتفاقية شراكة بين السعودية والصين .. وأكد مطلعون أن الاتفاقات تركزت في الاتفاق على التعامل التجاري باليوان الصيني بدلا عن الدولار الأمريكي خاصة فيما يتعلق بشراء النفط..

ووصف اقتصاديون أن لولايات المتحدة الأميركية اعتبرت تلك الاتفاقات توسعا صينيا في الخليج العربي وتقاربا خطيرا عليها بينما رأت السعودية أن ذلك فكا للارتباط التجاري بين السعودية وامريكا.. في حين وصفت الصين هذه الاتفاقات بالعهد التجاري الاستراتيجي الجديد كصفحة جديدة بين الصين والسعودية للتخلص من هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية كقطب وحيد على العالم وفرض تعدد الأقطاب .

ويعد هذا التقارب الصيني السعودي خطوة على طريق توسيع دائرة التقارب بين الصين والدول العربية على اعتبار أن الصين اثبت تاريخيا تجاه العرب أنه لم تكن قوة استعمارية ولا دولة تدخلية في شؤون الدول التي أيضا لاتناهض الصين ولا تعاديها بل اثبتت انها قوة حضارية وتكنولوجية وتنمويا في مجالات عدة هي، الحد من الفقر، والأمن الغذائي، ومكافحة الأوبئة وتطوير اللقاحات، وتمويل التنمية، ومواجهة التغيرات المناخية، والتنمية الخضراء، والتصنيع، والاقتصاد الرقمي والاتصال في العصر الرقمي.

وذلك هو مادفع السعودية لفك ارتباطها بالولايات المتحدة الأميركية وفي ذات الوقت ماسيدفع بقية دول الخليج والدول العربية من حلفاء أميركا لفك ارتباطها بأمريكا لحاجتها إلى التنمية دون التدخل في شؤونها الداخلية..وحاجتها إلى الإصلاح والانفتاح والاستقلال في القرار وعدم التدخل في قراراتها السيادية .

صحيح أن السعودية فكت ارتباطها بأمريكا تجاريا وصفعتها بذلك صفعة ..ستجعلها تعيش متوجسة لأن ماقامت به لحساب الصين وهي العدو التاريخي لأمريكا بينما الصفعة جاءت من الحليف التاريخي ..لكن الاسئلة التي ستظل مطروحة : هل بما قامت به السعودية ودول خليجية وعربية سيفقد امريكا مصالحها ومكانتها في المنطقة ام أن أمريكا سترد على السعودية بما لاتتوقعه الرياض ؟.. ام أن التنافس بين الصين وامريكا سيتحول إلى صراع ومواجهات لاتحمد عقباها .. الايام والأشهر والسنوات القليلة القادمة ستجيب على هذه التساؤلات ؟؟..